أشاد المشاركون في أعمال ورشة العمل الإقليمية التي عقدها مؤخراً كل من المجلس العربي للطفولة والتنمية وإدارة الأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية والمنظمة الدولية لقرى الأطفال SOS والمعهد العربي لإنماء المدن مبادرة حماية الأطفال بعنوان »نحو وضع معايير عربية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية« بمشروعات الاحتضان العائلي، الأسر المستقلة، ومشروع بيوت الشباب التي تنفذها مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية ممثلة في دار زايد للرعاية الشاملة التابعة لها لرعاية أبناء الدار.

وقال سالم الكعبي مدير إدارة شؤون الأبناء بدار زايد للرعاية الشاملة إن وفدا من الدار شارك مؤخراً في فعاليات ورشة العمل بتواجد أكثر من 150 مشاركا من 17 دولة عربية يمثلون وزارات الشؤون الاجتماعية والمجالس العليا واللجان الوطنية للطفولة ومؤسسات المجتمع المدني العربي العاملة في مجال رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية، وخبراء من مختلف المجالات ذات العلاقة.

وأضاف أن عقد ورشة العمل يأتي اتساقا مع ما نادت به لجنة حقوق الطفل في العام 2004، واعتمادا على المعايير الدولية حول رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية التي وضعتها الأمم المتحدة بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية عام 2006، وصدرت النسخة المنقحة منها والمقدمة من حكومة البرازيل في يونيو 2007، وتنفيذا للتوصية التي صدرت من لجنة الطفولة العربية التابعة لجامعة الدول العربية في دورتها الثانية عشرة (دمشق 2006) ودورتها الثالثة عشرة (الرياض 2007).

وأوضح أن الهدف من وراء انعقاد هذه الورشة هو مناقشة ودراسة المعايير الدولية لتوفير الرعاية البديلة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية بما يعين على وضع معايير عربية تسهم في عيش الطفل حياة آمنة ضمن نسيج مجتمعه، وذلك إعمالا بما ورد باتفاقية حقوق الطفل وكافة التدابير الخاصة بحقوق الطفل عالميا وعربيا، مشيراً إلى أن أعمال الورشة تضمنت أربع جلسات عامة تناولت عرضا لمسودة الموجهات الدولية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية قدمها الخبير الدولي نايجل كانتويل، ودراسة تحليلية لوضع الناحية القانونية والدينية والخدمية والوقائية قدمها كل من القاضية نجاة بن صالح والدكتور عبدالله النجار والدكتور ثروت إسحاق وزينة علوش ووفاء البابا.

وأشار الكعبي إلى أن المشاركين شددوا على الاستمرار في تطوير المعايير العربية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وجعلها مرجعية معتمدة من جامعة الدول العربية، وثمنوا دور الجهات المنظمة على هذه المبادرة، وأوصوا بمراجعة مسودة الموجهات الإرشادية بهدف توحيد النص العربي بما يضمن توحيد المصطلحات، وأكدوا على أهمية التوعية بثقافة حقوق الطفل والعمل على تغيير المنطلق السائد في التعامل مع الأطفال وزيادة الوعي بحق الأطفال في الحماية وتفعيل مشاركة الأطفال والاستماع إلى آرائهم.

ودعا المشاركون إلى دعم ومساندة الأسرة للقيام بدورها وتقديم برنامج التربية الوالدية، وإلى إنشاء شبكة للعاملين في مجال الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، ونشر الوعي حول موضوع الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية لإجراء البحوث والدراسات الميدانية حول الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وتعضيد منظومة حماية الأطفال في العالم العربي والتأكيد على الوقاية، والتركيز على الدعم الاجتماعي.

وأكد المشاركون على ما ورد في الأديان السماوية من ضرورة حماية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وإتاحة الفرصة من خلال منبر آخر لطرح المسائل الفقهية المتعلقة بهذه القضية، ومراعاة التشريعات والقوانين الخاصة بالأطفال فاقدي الرعاية والتي تنظم مؤسسات الرعاية وجعلها أكثر اتساقا مع مواد اتفاقية حقوق الطفل بما يضمن حماية حقوق هذه الفئة من الأطفال، وضرورة دعم وتطوير التشريعات العربية الخاصة بوضع المرأة بما يمكنها من رعاية أطفالها حفاظا على مصلحة الطفل الفضلى.