تطرقت في مقاليّ السابقين إلى أهمية وضرورة التوطين وبعض أسباب عزوف الكوادر الوطنية عن العمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أو قلة تواجدهم بالرغم من كثرة الفرص المتاحة والمتنوعة، واستعرضنا سابقاً لأهمية وفعالية وجود الكوادر الوطنية في تلك البرامج لما تلعبه من دور مجتمعي بارز في دعم خدمات تلك المراكز وأهمية ديمومة تلك الكوادر في الرقي بهذا القطاع، ومن خلال استعراضي لأسباب العزوف شعرت بان الحلول ليست بعيدة المنال وإنما هي ممكنة سهلة ذات مردود ايجابي على العاملين في هذا القطاع.

ولعل أول الحلول وأهمها التي ومن وجهة نظري سيكون لها اكبر الأثر في استقطاب الكوادر الوطنية هو ضم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة كونها مراكز ذات نفع عام تحت مظلة هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية واحتساب سنوات الخبرة السابقة للعاملين في تلك القطاعات مما يسهم في توفير أمان وظيفي لتلك الكوادر ويشجعها على الالتحاق بتلك المراكز.

كما لا بد من توفير أنظمة الدعم المعنوية والمادية اللازمة والمتمثلة بتعديل المردود المادي ووضع سياسات للحوافز تتماشى وطبيعة المؤهل والعمل الذي يقوم به العاملون مع ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك للرفع من معنوياتهم وزيادة دافعيتهم، كما أرى انه لابد من دعم تلك المراكز مادياً ومساعدتها في إيجاد نظام درجات الرواتب مما يسهم في توفير عوامل الارتقاء الوظيفي وبالتالي إيجاد الجو الملائم للتطور والرقي في الوظيفة والشعور بالاستقرار.

ولابد لنا من العمل سوياً من صانعي قرار ومسؤولين وإدارات لتلك المراكز لسن القوانين والتشريعات وأنظمة مزاولة المهنة لجميع العاملين في قطاع التربية الخاصة والتي من شأنها الارتقاء بتلك المهنة وبالتالي الحد من الحرج الاجتماعي الذي يواجه بعض العاملين في هذا القطاع، إضافة إلى ضرورة تسليح معلمي التربية الخاصة من الكوادر الوطنية بمجموعة من الدورات التدريبية ليكونوا قادرين على النهل من العلم والمعرفة الحديثة في مجالهم ومواءمتها بما يتناسب وتقاليدنا وعاداتنا.

ولا يخفى على احد الدور الكبير الذي يلعبه توفر الدعم المالي لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في استقطاب الكوادر وأمانها الوظيفي وفي هذا الإطار اقترح أن يكون هناك وقف خيري دائم لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أو أن يتم تخصيص استثمار معين لتلك المراكز يكون عائده الدوري لصالح خدماتها.

بمعنى آخر إنشاء شركة استثمارية بقيمة مالية معينة يتم تمويلها من قبل رجال الأعمال في إمارة دبي ومن الشركات الخاصة والعالمية وتساهم حكومة دبي بجزء من هذا التمويل، على أن يتم إدارة الشركة من قبل مختصين في الاستثمار يعينون لهذا الغرض فيتم استثمار المبالغ المودعة وجني الأرباح وتغطية مصاريف تلك المراكز.

وقد يكون احد الحلول الأخرى المقترحة أن تقوم الشركات الكبرى في الإمارة بتبني مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة كما هو الحال في بعض مراكز التربية الخاصة في الدول المتقدمة فتقوم كل شركة بتبني مركز من مراكز التربية الخاصة ضمن دورها في دعم الخدمات المجتمعية. كلي أمل أن أكون قد وفقت في عرض بعض الاقتراحات التي من شأنها المساهمة بتوطين كوادرنا في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار

المدير العام/عضو مجلس الإدارة مركز دبي للتوحد