زودت رياض الأطفال في الشارقة حافلاتها المدرسية بمشرفات مسؤوليتهن الحفاظ على سلامة الأطفال إبان ركوبهم وترجلهم من الحافلة مع حفظ النظام والمقاعد من التخريب، معتمدة في مبادرتها الأولى من نوعها على نطاق المناطق الأخرى على جهود ذاتية وتعاون من قبل أولياء الأمور الذين ابدوا استعدادا لدفع الرواتب المستحقة للمرافقات على نفقتهم الخاصة.
وقال محمد العجماني منسق شؤون الأمن والسلامة وخدمة المجتمع في مواصلات الإمارات المدرسية أن رياض الأطفال وفرت المشرفات باجتهاد ذاتي واتفاق مع أولياء الأمور حيث تتم مسألة التوظيف وإدارة المشرفات من قبل إدارات تلك الرياض.
مشيرا إلى ان هذه الخطوة خففت من العبء الكبير الذي تتحمله المواصلات المدرسية كما لعبت دورا في تحقيق أعلى معدلات الأمن والسلامة للأطفال بشكل عام، مثمنا الخطوة معتبرا إياها مؤشرا حقيقا للوعي الذي تتمتع به تلك الإدارات وتفهمها للدور الذي يمكن ان تلعبه دون الاعتماد على الجهات الرسمية فقط لان العاملين في الميدان هم شريك داعم ومؤثر في تسيير العملية بالصورة التي نرجوها جميعا.
من جانبها أوضحت فوزية العبيدلي المساعدة الإدارية في روضة البراعم ان المشروع بدأ تنفيذه بالفعل وطبق باتفاق بين رياض الأطفال التي توجد في نطاق مدينة الشارقة حيث تم تعيين المشرفات بالتعاون مع تنمية الموارد البشرية نظير راتب شهري يدفع عن طريق رسوم يدفعها ولي الأمر وتبلغ 200 درهم سنويا وهو مبلغ اعتبره أولياء الأمور لا يقارن بالنسبة للخدمات التي تقدمها المشرفة وعلى رأسها تأمين ركوب الحافلة والخروج منها بأمان دون التعرض لخطر الإصابة بالدهس، وذكرت ان لديها 6 حافلات تخدم قرابة 175 طفلا.
وقالت المساعدة الإدارية إن تعيين المشرفات أنهى العديد من الإشكاليات لاسيما المتعلقة بالمشاجرات التي تحدث بين الصغار والتي في كثير من الأحيان تؤدي إلى إرباك وتشويش السائق. وأوضحت منى حسين المساعدة في روضة السندس انهم طبقوا الفكرة منذ سنتين واقترحوا تعميمه على رياض الأطفال ليس في الشارقة فحسب بل على مستوى الدولة بشكل عام لان الأطفال هم الأكثر حاجة لوجود مشرفات لعدم إدراكهم ووعيهم لقوانين الأمن والسلامة في الحافلات والدليل على ذلك ان غالبية الحوادث المؤسفة في الحافلات المدرسية ضحاياها من الأطفال دون سن السادسة.
وقالت ان لديهم في الروضة 5 حافلات و5 مشرفات تم اختيارهن كونهن على قدرة من المعرفة بالتعامل مع صغار السن وتبصيرهن وتعليمهن أهمية الركوب الصحيح من الحافلة والخروج منها كما تضمن المشرفة نزول الطفل واستلام أسرته له. وقالت إن الفوائد التي تمخض عنها المشروع مهمة جدا وتستدعي التعميم، لافتة إلى وجود مبادرات أخرى في بعض المدارس للمرحلة التأسيسية ونتمنى أن يطبق القرار ولو جزئيا على رياض الأطفال ومدارس المرحلة التأسيسية نظرا لخصوصية المرحلة العمرية وخطورة تركها دون رقيب.
مبادرة أولى في الأرقم
من المرحلة التأسيسية خطت مدرسة الأرقم التأسيسية بالشارقة بإيعاز شخصي دون انتظار قرارات رسمية من قبل المواصلات والتربية نحو تأمين سلامة طلابها بتعيين العاملات في الهيئتين الإدارية والتدريسية كمشرفات على الحافلات قبل بدء وانتهاء الدوام الرسمي.
وقالت فاطمة العويس مديرة المدرسة إن مركز النور الثقافي المشرف على المشروع اعتاد على تنظيم فعاليات من شأنها تكوين شخصية فاعلة ومتميزة لدى الطلبة ومن هذه الفعاليات كان مشروع مشرفات الحافلات الذي سعينا من خلال تطبيقه إلى تحقيق غايتين الأولى إيصال الطلاب إلى بيوتهم سالمين.
خاصة أن الكثير من الحوادث المؤسفة والتي راح ضحيتها عدد من الطلبة كان يمكن تفاديها لو تم تعيين مشرفين ومشرفات على الحافلات المدرسية لاسيما للطلبة صغار السن الذين لا يدركون جيدا أهمية تطبيق تعليمات الأمن والسلامة عند الركوب والنزول من الحافلة، مشيرة إلى أن الغاية الثانية هي بث التوعية في نفوس الطلبة وزرع القيم والأخلاق الحميدة في نفوسهم من خلال التوجيه الديني فالتعليم من وجهة نظري إذا لم يرافقه تربية صالحة لا قيمة له.
وذكرت أن المشروع الذي يطبق منذ نوفمبر الماضي حقق نتائج ظهرت للعيان منها تغيير في سلوكيات الطلاب التي كانت تتسم بالعنف نوعا ما لتصبح أكثر هدوءا والتزاما بالنظم المعمول بها كما أصبحت هناك ألفة بين الطلاب والمعلمات،مشيرة إلى اختفاء بعض الظواهر السلبية التي كانت تمارس في الحافلات منها المشاجرات أو إتلاف المقاعد، مثمنة في السياق ذاته ما تقوم به المعلمات المتطوعات من مجهود إضافي هدفه الأخذ بيد الطلاب ومساعدتهم وحمايتهم.
وأوضحت مديرة المدرسة أن المعلمات يوزعن على الطلاب مطويات ونشرات دينية وأخرى توعوية إيمانا منهن أن لا قيمة لأي معلومات لا يتبعها تطبيق، وقالت ان المدرسة التي تضم 380 طالبا وتخدمهم 6حافلات من الحجم الكبير قامت بتخصيص حجرة خارجية كاستراحة يستخدمها سائقو الحافلات عوضا عن تركهم في الساحة.
معلمات وإداريات «الأرقم» مشرفات مجاناً
تطوعت عدد من العاملات في الهيئتين الإدارية والتدريسية بمدرسة الأرقم للتعليم الأساسي في الشارقة للعمل كمشرفات في حافلات المدرسة التي تقل طلاب المدرسة من وإلى مقر بيوتهم انطلاقا من حرص مركز نور الثقافي التابع لإدارة المدرسة والقائم على مشروع «المشرفات» الحفاظ على سلامة الطلاب والنظام داخل الحافلة في آن واحد.
إضافة إلى استثمار وقتهم الذين يقضونه على الطريق من خلال تحفيظهم للقرآن والأحاديث النبوية الشريفة أو إعطاءهم بعض الدروس والعبر الخاصة في هذا الإطار لبناء شخصية طلابية ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وبالأخلاق الحميدة التي تؤثر السلوك الايجابي
الشارقة ـ نورا الأمير
