أكد محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس إدارته أن المركز مزود بكل ما هو جديد وذو فائدة للكشف عن اضطراب التوحد بل ويتعدى ذلك إلى العمل على اعتماد معايير عالمية في عملية التشخيص والكشف المبكر من خلال توفير برامج التدريب للكادر الفني وتوفير أدوات التشخيص المناسبة وعرض الآليات على مختصين ذوي باع وخبرة طويلة في هذا المجال.
ويضيف العمادي «نسعى كمركز متخصص في تقديم الخدمات التربوية والتقييمية للأطفال المصابين بالتوحد إلى ان نكون رائدين في هذا المجال وان يصبح المركز مرجعاً تدريبياً في المنطقة يوفر دورات متخصصة في تشخيص تلك الاضطرابات ما يرفع من سوية العمل مع تلك الفئة وينعكس إيجاباً على تقديم البرامج التدريبية التي تصمم لهم». وقال يعتبر مركز دبي للتوحد احد المراكز المتخصصة في تشخيص وعلاج اضطراب التوحد والذي يمثل أكثر الاضطرابات النمائية المعقدة شيوعاً.
حيث تزايدت نسبة الإصابة به خلال السنوات الأخيرة فبلغت مصاباً بين كل 146 طفلا، ولعل احد أهم الخدمات التربوية التي يقدمها المركز هي خدمة التشخيص فلقد أثبتت معظم الدراسات والأبحاث ما للتشخيص والكشف المبكر من أهمية تسهم في توفير خدمات التدخل المبكر ووضع الخطط اللازمة التي تركز على الاحتياجات الخاصة لكل حالة. وعليه يولي مركز دبي للتوحد أهمية كبيرة لعملية التشخيص والكشف المبكر للاضطرابات النمائية.
حيث يقوم المركز بعقد دورات متخصصة للكادر في التشخيص والكشف المبكر للرفع من كفاءتهم في هذا المجال ولتزويدهم بأحدث الطرق والمعايير المستخدمة في تشخيص وتقييم مثل هذه الاضطرابات. فبالتعاون مع مركز «آني» في استراليا نظم مركز دبي للتوحد ورشة تدريبية متخصصة في تشخيص اضطراب التوحد باستخدام مقياس ملاحظة تشخيص التوحد ADOS. حيث تعتبر هذه الدورة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، كما يعتبر مقياساً ملاحظة تشخيص التوحد احد المقاييس المهمة التي تسهم في تشخيص هذا الاضطراب، ويستلزم مختصين على درجة عالية من الكفاءة والتدريب.
وخلال تلك الدورة، قامت الدكتورة آني شيلفت الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي والمرخصة دولياً كمدرب معتمد على مقياس ءدس بتدريب فريق التشخيص في مركز دبي للتوحد والبالغ عددهم سبعة اختصاصيين على هذا المقياس، حيث تضمنت ورشة العمل مجموعة من التطبيقات العملية.
كما يسعى المركز للحصول على جميع أدوات التشخيص ذات العلاقة بالاضطرابات النمائية المعقدة وفي مختلف المجالات وذلك بهدف توفير التشخيص الدقيق للطفل وبالتالي إيجاد البرنامج المناسب.
مراحل التشخيص
كما تطرق العمادي إلى مراحل التشخيص المعتمد عالمياً مفرقاً بذلك بين الكشف والتشخيص والتقييم موضحاً أن الكشف أو المسح هو الخطوة الأولية التي تسبق عملية التشخيص وتهدف إلى تحديد ما إذا كان المصاب يقع ضمن فئة معينة من الإعاقة، والذي يتبعه عادة التشخيص ويتمثل بالتعرف على الحالة من خلال إجراء الاختيارات والمقاييس التشخيصية أو بمعنى آخر ما يتم التوصل إليه من حكم بعد معاينة وفحص دقيقين والذي عادة ما يتم من خلال فريق تشخيصي متكامل، ومن ثم التقييم والذي يعتبر خطوة مهمة لتحديد برنامج الطفل التربوي والذي يتم فيه تقييم قدرات الطفل في مختلف الجوانب.
وأكد العمادي على أهمية برامج التشخيص والكشف المبكر وما يلعبه من دور مهم في التقليل من الصعوبات والمشاكل التي قد تواجه الأسرة والمجتمع على حد سواء، حيث أوصت الجمعية الأميركية لأطباء الأطفال في دراسة حديثة بضرورة إجراء مسح لجميع الأطفال دون استثناء خلال الفترة العمرية من 18 إلى 24 شهراً، سواء أكانت هناك علامات تحذيرية للاضطرابات النمائية أم لا، ما يساعد في توفير خدمات مبكرة للأطفال المصابين بالإعاقة بغض النظر عن نوعها.
داعياً إلى التركيز على برامج التدخل المبكر والتي تهدف إلى الحد والوقاية من تطور الإعاقة فالنمو في جانب من الجوانب قد يتدهور ما لم يتم تدعيمه وتطويره، كما أثبتت الأبحاث والدراسات التأثير الكبير والايجابي لبرامج التدخل المبكر على تطور ونمو الطفل ذي الحاجة الخاصة، غير متناسين الفائدة الجمة للأسرة فالتدخل المبكر يساعد الوالدين على كيفية التعامل مع طفلهما ذي الاحتياج الخاص، ويساهم البرنامج كذلك في تجنيبهم صعوبات نفسية كبيرة، كما تساعد برامج التدخل المبكر على خفض التكاليف المادية التي سيحتاجها الطفل لاحقاً.
تفعيل دور الشركات
ودعا العمادي في نهاية حديثة الشركات الخاصة والعامة في الإمارة لتفعيل دورها الاجتماعي ودعم المركز في تأهيل الكادر الفني لتحقيق تلك الغاية من خلال المساهمة في دعم برامج تدريب الكادر الفني وتوفير أدوات التشخيص.
والتقينا سارة المرزوقي منسق وحدة العلاج الوظيفي والخدمات المساندة ومنسق وحدة التشخيص التي أكدت على أهمية عملية التشخيص وما تلعبه من دور حيوي في تحديد برنامج الطفل والصعوبات التي قد تتعرض لها الأسرة في حال الحصول على تشخيص خاطئ.
وقالت نستطيع القول عموماً إنه لا توجد دلالات طبية تظهر على المصابين بالتوحد وبالتالي لا يوجد فحص طبي لتشخيص التوحد، بل إن معايير تشخيص هذا الاضطراب تعتمد على الجانب السلوكي حيث يتم تشخيص الطفل بناء على السلوكيات المطابقة لمعايير تشخيص التوحد، فهناك مجموعة من أدوات التشخيص المعتمد والمتعارف عليها عالمياً يستخدمها المختصون ذوو العلاقة للحصول على تشخيص دقيق للطفل.
وفيما إذا كانت هناك صعوبات قد تواجه المختص في عملية تشخيص اضطراب التوحد، أضافت هناك العديد من الصعوبات التي استطيع القول وبكل ثقة إننا تجاوزناها في مركز دبي للتوحد من خلال التدريب والمتابعة مع المراكز العالمية المعتمدة.
إلا أنني استطيع القول إن هناك مجموعة من الصعوبات التشخيصية التي قد تواجه بعض العاملين مع تلك الفئة وعلى رأسها قلة المراجع العربية وغياب التدريب والتأهيل الجيدين كما ان صعوبة تشخيص الاضطراب بحد ذاته تعتبر احدى الصعوبات التي تواجه المختصين فهناك تداخل كبير بين اضطراب التوحد وبين مجموعة من الإعاقات الأخرى الأمر الذي يؤدي إلى الحيرة في تحديد دقيق للحالة التي يعاني منها الطفل وبالتالي ينشأ عن ذلك التشخيص الخاطئ للحالة.
معايير القبول والتشخيص
وتحدثت سارة باقر منسق وحدة خدمة المجتمع واختصاصية علم النفس التربوي عن معايير القبول والتشخيص المتبعة في المركز، أفادت بان هناك مجموعة من المعايير التي وضعها المركز لتنظيم عملية القبول ومن أهم تلك المعايير تشخيص الطفل بأنه مصاب بالتوحد وإجراء التقييم الأولي في المركز، وأن يكون عمر الطفل ضمن الفئة العمرية من 2 ـ 10 سنوات، مع التأكيد على عدم وجود إعاقة رئيسية أخرى تحول دون استفادة الطفل من الخدمات التربوية والتأهيلية التي يقدمها المركز، وخلو الطفل من الأمراض المعدية بموجب تقرير طبي متكامل.
وعن الدور الذي يلعبه أولياء الأمور في عملية التشخيص قالت: إن مشاركة أولياء الأمور بالمشاركة الفاعلة بعملية التشخيص سيوفر الكثير من المعلومات والملاحظات حول الطفل وسلوكياته والتي لا يمكن الحصول عليها بدون مشاركتهم، كما أن مشاركة الأسرة وحديثها عن المشكلات السلوكية لدى طفلها وتأثير ذلك على أدائه التعليمي والتربوي يجعل اختصاصيي التشخيص والقياس يضعون ذلك في الاعتبار عند إدراجهم للتوصيات في تقرير الطفل التشخيصي.
قائمة المسح
وأضافت سارة باقر إن قائمة المسح، هذه الأداة الأولية تم تطويرها في المركز بالتنسيق والتعاون مع كادر المركز التشخيصي وتم اعتمادها من جهات عالمية متخصصة في تشخيص الاضطرابات النمائية المتداخلة، تحتوى في مضمونها على ثلاثة أجزاء أساسية أولها يتحدث عن السلوك الحسي والحركي.
والجزء الثاني عن العلاقات الاجتماعية والجزء الثالث يتحدث عن اللغة والتواصل حيث يتم سؤال الأسرة عن كل نقطة في هذا المقياس وبطرق متنوعة للوصول إلى الإجابة ولضمان عدم اللبس، الجيد والمهم في هذه الأداة المسحية انها تساعد على الكشف الأولي عن الاضطرابات النمائية ما يعتبر خطوة أولية في التشخيص.
ازدياد حالات التشخيص
المتتبع لحالات التشخيص في المركز يجد أن هناك إقبالا وازديادا واضحا في عدد الحالات التي تم تشخيصها والجدول أدناه يوضح بعض هذه الأرقام، ففي عام 2002/2003 تم تشخيص 8 حالات وفي عام 2004 تم تشخيص 28 حالة، وبلغ عدد حالات التشخيص خلال العام الدراسي 2006 حوالي 60 حالة، كما بلغ عدد الحالات التي تم تشخيصها في عام 2006/2007 بحوالي 68 حالة. كما بلغ عدد الأطفال الذين تم تقييمهم خلال الفصل الدراسي الأول لهذا العام 31 طفلا بواقع حالتين كل أسبوع وهناك خمسون حالة على قائمة انتظار التشخيص.



