تعرض حزب العمال البريطاني أمس لأسوأ هزيمة انتخابية منذ أربعين عاماً، أمام منافسه التقليدي حزب المحافظين، وأقر رئيس الوزراء زعيم حزب العمال غوردون براون ب«خيبة أمله» حيال النتائج «السيئة» في الانتخابات المحلية التي جرت في انجلترا وويلز، غير أنه تذرع بموجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال براون في مؤتمر صحافي «كانت بالفعل ليلة سيئة ومخيبة للآمال. ينبغي أن نستخلص العبر (...) سنستخلص العبر، وسنحلل ما حدث ونمضي قدماً»، مؤكداً أن الحزب «سمع الرسالة، عازياً هذا العقاب الانتخابي إلى ارتفاع تكلفة المعيشة».

وتابع براون «يريد السكان التأكد من أن الحكومة ستساعدهم في تجاوز هذه الأوقات الصعبة»، واعداً باتخاذ تدابير تساعد في تعويض «ارتفاع قيمة الفواتير». وأفادت تقديرات هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن حزب العمال سيحتل المرتبة الثالثة في هذه الانتخابات بحصوله على 24% فقط من الأصوات، بعد الليبراليين الديمقراطيين (25%) وبفارق عشرين نقطة عن المحافظين (44%).

ولو تحققت هذه النتيجة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لكان فاز المحافظون بغالبية برلمانية كبيرة تراوح بين 138 و164 مقعداً، وفق التقديرات. فمن أصل 4012 مقعدا يتم التنافس عليها في انجلترا وويلز، خسر حزب العمال 220 مقعدا في حين فاز المحافظون ب192 مقعدا والليبراليون الديمقراطيون بتسعة عشر مقعدا، وذلك بحسب نتائج تشمل 122 من أصل 159 مجلسا محليا.

وعنونت صحيفة «ايفنينغ ستاندرد» اللندنية اليمينية «انه حمام دم بالنسبة إلى براون». وهذا الأداء هو الأفضل الذي يسجله المحافظون في انتخابات محلية منذ 1992 والأسوأ لحزب العمال منذ الستينات. حتى انه أسوأ من خسارة العماليين العام 2004، حين دفعوا ثمن قرار خوض الحرب في العراق الذي اتخذه رئيس الوزراء السابق توني بلير.

وبذلك، يكون براون الذي خلف بلير في يونيو من دون المرور بصناديق الاقتراع خسر أول اختبار انتخابي له، فيما يقترب موعد الانتخابات التشريعية التي ينبغي أن تجري قبل مايو 2010. وعلق رئيس كتلة المحافظين في مجلس العموم ديفيد كاميرون بقوله «هذه النتائج ليست سوى تصويت ضد غوردون براون وحكومته. اعتقد انه تصويت على الثقة بالنسبة إلى المحافظين».

ويربط العديد من المحللين بين خسارة براون والهزيمة التي تعرض لها رئيس الوزراء المحافظ الأسبق جون ميجور في انتخابات 1995 المحلية، حيث لم يحصد سوى 25 في المئة من الأصوات. إذ لم يمض عامان على إخفاقه حتى خسر منصبه.