طالبت اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وبدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أكثر تشاؤماً قائلة إن فرص نجاح حل يقضي بوجود دولتين «تتضاءل على مر الأيام» في وقت ذكرت مصادر إسرائيلية أن مصر نقلت مسودة خطية رسمية إلى الدولة العبرية بشأن التهدئة، وسط اتهام جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لحكومة ايهود اولمرت بإدارة مفاوضات سرية دون علمه مع حركة «حماس» حول وقف النار.

وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في الاجتماع الموسع الذي عقده عدد من وزراء الخارجية العرب أمس في العاصمة البريطانية مع وزراء خارجية وممثلي دول وأطراف اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بقضية الشرق الأوسط وذلك في إطار الاجتماع الدوري للجنة الرباعية. وحضر الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل ومصر أحمد أبوالغيط والأردن صلاح الدين البشير وممثلان عن وزيري خارجية الكويت وتونس.

من جهة أخرى التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد والأمير سعود الفيصل وأبوالغيط وصلاح الدين البشير أمس في لندن مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وجرى خلال اللقاء بحث تطورات قضية الشرق الأوسط في ضوء التصعيد والممارسات الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية إلى جانب مناقشة مداولات ونتائج الاجتماع الدوري للجنة الرباعية الدولية حول القضية الفلسطينية الذي عقد صباح أمس في العاصمة البريطانية .

وقال بيان صدر في ختام اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا في لندن أمس«إن اللجنة الرباعية أعربت عن قلقها البالغ بشأن استمرار النشاطات الاستيطانية ودعت إسرائيل إلى تجميد كافة نشاطاتها الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، وتفكيك المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ مارس 2001».

ودعا البيان إلى «مواصلة المساعدات الطارئة والإنسانية وتوفير الخدمات الأساسية إلى غزة دون أي عوائق»، مؤكداً ان أعضاء «الرباعية يؤيدون بقوة إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر على العمل معا لصياغة أسلوب جديد بشأن غزة يوفر الأمن لكل سكان غزة وينهي كل أعمال الإرهاب ويؤدي إلى افتتاح معابر غزة على نحو دائم تحت السيطرة لأسباب إنسانية ومن اجل تدفق التجارة».

وبالنسبة للدول العربية حث البيان«الدول المانحة وخاصة الدول العربية على الوفاء بالتزاماتها التي قطعوها للفلسطينيين في مؤتمر باريس في ديسمبر 2007». وتتفق اللجنة مع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عشية المحادثات، حيث حضت الدول العربية«التي تملك موارد ان لا تسعى إلى تقديم اقل ما يمكن أن تقدمه، ولكن إلى أكثر ما يمكن أن تقدمه».

كما حذرت رايس إسرائيل من مواصلة عمليات توسيع مستوطناتها في المناطق الفلسطينية المحتلة. وأضافت«إنه لا يوجد ما يضمن استمرار بقاء هذه المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية بعد الوصول إلى حل حاسم للصراع في الشرق الأوسط »،مذكرة بأن فرص نجاح حل يقضي بوجود دولتين إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام «تتضاءل على مر الأيام». وقال إن«الأمر ملح لأنني.. مقتنعة بأن نافذة فرصة حل بإقامة دولتين لن تبقى مفتوحة إلى الأبد». وأضافت «في الواقع يمكننا القول إنها تتقلص يوماً بعد يوم».

إلى ذلك كشفت صحيفة«معاريف» الإسرائيلية أمس أن «مصر نقلت إلى إسرائيل مسودة خطية رسمية للاقتراح المتبلور بشأن إعلان التهدئة الشاملة بين إسرائيل من جهة وحركة حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية من جهة أخرى». وأضافت الصحيفة أن« المسودة لا تتضمن اتفاقاً مفصلاً وإنما تفاهمات عامة تقضي بالإعلان عن التهدئة في قطاع غزة أولا على أن تطبق لاحقاً في الضفة الغربية أيضاً».

من جهة أخرى ذكرت «معاريف » ان رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يوفال ديسكن وجه انتقاداً شديداً إلى سير الاتصالات بين إسرائيل و«حماس»، بوساطة مصرية. وألمح ديسكن إلى إمكانية أن« تكون تجري اتصالات سرية دون أن يوضع جزء من أجهزة الأمن في الصورة، وربما أيضاً اتصالات مع حماس» منوهاً إلى« زيارات عاموس جلعاد، المسؤول عن الاتصالات مع مصر واسم آخر ، يثير فضولاً خاصاً وهو دافيد حاخام، مستشار وزير الدفاع ايهود باراك للشؤون العربية».

وحسب محافل عديدة قريبة من تلك الاتصالات فإن« حاخام هو الرجل الذي يدير القسم الخفي للاتصالات مع مصر، والتي تشكل في واقع الأمر مفاوضات مع حماس، كما يشتبه رئيس المخابرات ديسكن». وفي جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي قال ديسكن إن« لديه احساساً بأنه تجري أمور وتعقد اتصالات خلف الكواليس لا يبلغ عنها، بواسطة دافيد حاخام وعاموس جلعاد » موضحاً «اعرف كيف أقرأ المادة وأنا أفهم ما أقرأ».

من ناحيته قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية أمس إن« موقف الفصائل الفلسطينية والحكومة فيما يتعلق بالتهدئة أصبح وديعة لدى المصريين وأنه في حال رفض إسرائيل لها فإنهم لن يستسلموا». وتابع«مصر صاحبة المبادرة لن تقبل باستمرار الحصار وإغلاق معبر رفح وأعتقد انه سيكون لها موقف وأيضاً سيكون لفصائلنا موقف في حال رفضت إسرائيل التهدئة، ونحن لن نقبل بأية شروط إسرائيلية وقبلنا بالتهدئة حرصاً على مصلحة شعبنا ولإنجاح جهود مصر».

استجواب أولمرت بمنزله في قضايا فساد

استجوبت الشرطة الإسرائيلية أمس رئيس الوزراء إيهود أولمرت في إطار تحقيق حول قضايا فساد. وشكل اللغز الذي يحيط بهذه الاستجوابات إضافة إلى إعلانها في شكل مفاجئ مساء الخميس وتسريب معلومات إعلامية عن خطورة الشكوك التي تحوم حول اولمرت، ضربة جديدة لصورة رئيس الوزراء الذي تراجعت شعبيته أصلا.

وقال الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفيلد لوكالة «فرانس برس»: «قام فريق من المحققين برئاسة رئيس قسم مكافحة الفساد شلومي ايالون باستجواب رئيس الوزراء»، من دون ان يدلي بتفاصيل إضافية. وذكر صحافيون ان «عناصر الشرطة دخلوا مقر إقامة رئيس الوزراء من الباب الخلفي لتجنب الصحافيين، وذلك قبل موعد الاستجواب الذي استمر ساعة».

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن «أولمرت خضع للاستجواب بصفة مشتبه به في قضايا فساد اثر تطورات مهمة طرأت في الأيام الأخيرة خلال التحقيقات». وأضافت أن «هذا التطور يلقي بشكوك خطيرة»، رابطة ما حصل باستجواب شولا زاكين المديرة السابقة لمكتب أولمرت خلال الأيام الأخيرة.

وتخضع زاكين للتحقيق بعد الاشتباه بأنها استخدمت علاقاتها لتعيين موظفين كبار في أجهزة الضرائب بهدف تأمين تسهيلات لقريبين منها. وفرض القضاء الإسرائيلي تعتيماً كاملاً على القضية بناء على طلب الشرطة، وحظر نشر أي معلومات حول مضمون التحقيق.

من جهتها، أكدت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان وزع مساء الخميس أن أولمرت «سيرد على أسئلة المحققين كما فعل في الماضي، ومن شأن ردوده أن تسمح بإزالة أي شكوك عنه». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ان «الشرطة تشتبه أيضا بأن أولمرت تلقى رشاوى من رجل أعمال أميركي.

وأضافت ان «هذه القضية تعود إلى فترة لم يكن أولمرت يشغل خلالها منصب رئيس الوزراء ولم تبلغ بها الشرطة إلا أخيرا». وكتبت الصحيفة «يشتبه بأن رئيس الوزراء تلقى لفترة طويلة رشاوى مالية كبيرة من رجل أعمال أميركي يمارس أنشطة في إسرائيل».

وسبق أن استجوبت الشرطة الإسرائيلية رجل الأعمال المذكور خلال إحدى زياراته الأخيرة لإسرائيل. إلا أن هذه المعلومات لم تؤكدها الشرطة أو أي مصادر أخرى. ويخضع أولمرت للتحقيق في ثلاثة ملفات أخرى تتعلق بعمليات عقارية مشبوهة وبشراء منزله في القدس وباستغلال سلطته لإجراء تعيينات سياسية. وفي هذا الإطار، قامت الشرطة بعمليات دهم لافتة ضبطت خلالها وثائق من نحو عشرين وزارة ومؤسسة عامة.