تسارعت وتيرة التجاذب والحوار بين قوى الموالاة والمعارضة اللبنانية مع وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس إلى بيروت لتجديد مساعيه لإقناع المسؤولين اللبنانيين بتنفيذ المبادرة العربية لحل عقدة الفراغ الرئاسي وتحدث عن قاعدة تفاهم يمكن الفادة منها لمعالجة الأزمة اللبنانية.

فيما رفض رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط دعوات بعض قوى (14 آذار) إلى انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً على خلفية أن سوريا ليست تحت ضغط الآن، وغير مستعدة للتنازل. ولم يرغب موسى في الإدلاء بأي تصريح لدى وصوله بيروت أمس، وتوجه مباشرة إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ومن المقرر أن يجتمع موسى الذي قام بعدة محاولات غير ناجحة للتوسط منذ بدء الأزمة قبل 17 شهراً مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وعدداً من الزعماء اللبنانيين. وقبيل وصوله قال موسى في القاهرة انه يزور لبنان «لإجراء اتصالات مع عدد من قادة وزعماء لبنان في إطار تنفيذ المبادرة العربية وإطار مناقشة المقترحات المطروحة على الساحة اللبنانية الآن وعلى رأسها الحوار الوطني وهو أمر هام اعتقد أن الكل موافق عليه».

وأضاف لتلفزيون أخبار المستقبل «لا بد أن يتحرك المشهد اللبناني نحو تنفيذ المبادرة العربية وهي مبادرة شاملة». وقال موسى «طالما أن هناك تفاهماً بين الزعماء اللبنانيين، فهذا سوف يسهل انتخاب الرئيس يوم 13 مايو ويجب أن يكون هذا اليوم نهاية للفترة التي طالت على لبنان دون رئيس».

وأضاف «الفرصة سانحة للتفاهم حول إطار حكومة الوحدة الوطنية التي يشكلها الرئيس الجديد ويجعل الأمور تتحرك نحو قيام الحكومة والبرلمان بإقرار قانون جديد للانتخابات». وعقب خلوة استمرت أكثر من ساعة مع نبيه بري تحدث عمرو موسى عن «فرصة» يمكن انتهازها لإيجاد توافق بين القادة اللبنانيين، يتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقال موسى للصحافيين «هناك قاعدة تفاهم (بين القادة) وهناك فرصة يمكن الإفادة منها» لمعالجة الأزمة اللبنانية. وشدد موسى على «أهمية الحوار» بين الغالبية والمعارضة وعلى «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية». واستهل موسى لقاءاته في بيروت بزيارة قائد الجيش والمرشح التوافقي للرئاسة العماد ميشال سليمان، ثم التقى الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، على أن يجتمع لاحقاً برئيس كتلة «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري (غالبية).

وعلى رغم تعثر الحوار الثنائي بين بري وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، أفادت مصادر مقربة منهما أن لقاء سيعقد بينهما قريباً حتى لو لم يتخذ طابع الحوار. وكرر بري «أننا كمعارضة قدمنا كثيراً من التنازلات لأننا كنا ومازلنا نتطلع إلى مصلحة الوطن وليس إلى مصلحتنا كفريق سياسي».

إلى ذلك، قال جنبلاط إنه «غير متحمس أبداً لخيار انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً لأن هناك إمكاناً للحوار مع الرئيس بري، وأنا لا أفهم سبب تسرع البعض في فريقنا في انتقادي لموافقتي على مبادرة بري للحوار، وأرى أن هذا الانتقاد يعبر عن قصر نظر».

وأضاف «أنا أرفض أي خطوة من شأنها أن تساهم في جر البلد إلى فتنة مذهبية تحرق الأخضر واليابس. وأنا موافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس 13 + 7 + 10 مع ضمانات متبادلة. ولفت الى أن «النظام السوري ليس تحت الضغط الآن، بل أستطيع أن أقول آسفاً إنه في وضع مريح حالياً، وهو بالتالي ليس مضطراً للتنازل في لبنان».

جنبلاط يتهم حزب الله بالتحضير لعملية نوعية في مطار بيروت

اتهم رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب اللبناني وليد جنبلاط أمس حزب الله بالتحضير لعملية أمنية نوعية لها صلة بمطار بيروت الدولي. وكشف جنبلاط عن «وثيقة سرية» وصلته تتعلق «بمخطط لحزب الله من اتصالات وغيره إضافة إلى إنذار رسمي وجه للسلطات الأمنية».

وتفيد الوثيقة التي تحدث عنها جنبلاط بوجود «باحة كبيرة على طريق فرعي يمتد من مطار بيروت إلى الأوزاعي تحوي 100 مستوعب ووجود مستوعب وضع حديثا فوق مستوعب آخر». وأشارت إلى «ما لاحظته دورية أمنية من وجود طاقة صغيرة اشتبهت بها، وفي المستوعب جسم غريب يعكس الضوء أحيانا نظرا للظلام داخل المستوعب، فاشتبه بأن يكون كاميرا للمراقبة موجهة باتجاه المدرج الغربي الرقم 17 للمطار، ثم شوهدت ثلاثة عناصر بلباس مدني وبيد أحدهم كاميرا أخذوها من المستوعب».

وأكد جنبلاط أن «بعض الجهات يبدو أنها تراقب الشخصيات في الظروف الأمنية الراهنة». وتحدث مخطط لعملية «أمنية نوعية» على المدرج 17 للمطار قائلا: «يبدو أننا على طريق عمل أمني كبير.. صاروخ سام 7 مثلا يستطيع إسقاط طائرة مدنية»، داعيا إلى «التنبه والحذر».

بيروت ـ علي بردى والوكالات