بحث الرئيس المصري حسني مبارك التهدئة في قطاع غزة هاتفياً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك وذلك قبيل زيارة وزيرة الخارجية الأميركية للمنطقة التي تبدأ غداً . في غضون ذلك أكد مسؤول إسرائيلي أنه بات «في حكم المؤكد» أن توافق إسرائيل على هدنة «ضمنية» في قطاع غزة بشرط إنهاء العنف ووقف تهريب الأسلحة.
إلا أن التحركات العسكرية في القطاع عكست غير ذلك، إذ اغتال الجيش الإسرائيلي أمس قائداً في كتائب «القسام» في رفح، كما توغل في خانيونس مما أدى لاستشهاد فلسطيني آخر، ما دفع الفصائل لمتابعة إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية، فيما أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» بأنها لن توقع رسميا على التهدئة.
وقال عضو في الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة طلب عدم الكشف عن نفسه: إنه «لن تكون هناك اتفاقية موقعة بين إسرائيل وحماس»، مضيفاً أنه «ليس هناك ما يمنع من أن يقدم كل طرف على حدة تعهدا للمصريين، وهذا بالتالي سيكون اتفاق هدنة ضمنيا».
وأوضح أن إسرائيل «في حكم المؤكد أن تمضي قدما» مع وقف إطلاق النار «إذا جاء متفقا مع مطالبنا الأساسية.. وهي إنهاء العنف من غزة وتهريب الأسلحة الذي يذكي ذلك العنف»، مؤكداً أن شخصيات رئيسية في صنع القرار في حكومة رئيس الوزراء أيهود اولمرت تشاركه رأيه، وانه يتوقع «انفراجة بشأن هذا الموضوع في غضون أيام».
إلا أن وزير الداخلية الإسرائيلي مئير شتريت العضو في الحكومة الأمنية المصغرة رفض أي هدنة مع «حماس»، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة مطالبته الجيش الإسرائيلي ب«تصفية حماس» وعدم التفاوض معها لأن «مطالبها غير مقبولة».
وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس أن رئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الحرب عاموس جلعاد سيصل إلى القاهرة خلال أيام لدراسة المقترحات المصرية، فيما أشارت إلى أن إسرائيل غير راضية عن الطريقة التي تعاملت بها مصر مع هذا الملف.
وأشارت الصحيفة إلى اولمرت ووزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يصران على تواجد قوات عربية ودولية إضافة إلى حرس الرئاسة الفلسطيني في المعابر وعودة قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس إليها. يأتي ذلك في وقت واصل الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال والتوغل في قطاع غزة.
حيث استشهد أمس أحد القادة الميدانيين ل«كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» ويدعى نافذ إبراهيم منصور، إثر استهدافه بصاروخ بينما كان يستقل سيارته وسط مدينة رفح. وذكر الجيش الإسرائيلي أن منصور كان ضالعا في العملية التي تم خلالها اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت في يونيو 2006.
وهدد الناطق باسم «حماس» حماد الرقب بأن «الحركة لن تسكت ولن تصمت، وكافة الخيارات للدفاع عن شعبنا والرد على العدوان مفتوحة». كما استشهد فلسطيني مسن برصاص قناص إسرائيلي في حين أصيب ثلاثة آخرون بجروح في قصف مدفعي إسرائيلي على منطقة «الفراحين» شرق خان يونس، كما أفادت مصادر طبية فلسطينية، وذلك بالتزامن مع توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بعدد من الآليات العسكرية والدبابات في المنطقة.
من جهتها أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» قصف مستعمرة سديروت في النقب الغربي بأربعة صواريخ من طراز «قدس». ويأتي ذلك بعد أن أعلنت «حركة الجهاد الإسلامي» أنها لن توقع رسميا على التهدئة التي يجري التفاوض عليها بوساطة مصرية مع إسرائيل لكنها لن تكون البادئة بانتهاكها.
وأوضح زياد نخالة نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» أن الحركة لا يمكن أن تكون طرفا في اتفاق هدنة لا يطبق منذ بدايته في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أنهم لن يكونوا البادئين بانتهاك أو تقويض الهدنة وإنهم سيعطون فرصة لإعادة فتح معابر غزة.
