الجهل بقوانين ولوائح إنهاء الخدمة يوقع الموظفة الإدارية في وزارة التربية والتعليم فاطمة خميس النقبي من كلباء بخطأ فادح يكلفها سنوات عملها في السلك التعليمي الذي دام أكثر من 19 سنة، حيث فوجئت بقرار استقالتها واستلام شيك مكافأتها لخدماتها في التربية من وظيفة أمينة سر بمدرسة كلباء التأسيسية للبنات ح/1 من تاريخ تعيينها في 8 أكتوبر للعام 1988 بدلا عن تقاعدها لأسباب مرضية أثبتته تقارير طبية مختلفة من مستشفيات حكومية وخاصة عدة في الدولة وخارجها لعجزها في متابعة مشوارها في العمل، وذلك جراء خطأ إداري تتحمله عدة جهات معنية - على حد وصفها - متسائلة عن ذنبها بهذا الموضوع.

فهي تؤكد مسؤوليتها في تقديم طلب للتقاعد لأسباب مرضية اعتبارا من تاريخ 30 ديسمبر من العام الماضي ما يستدعي سفرها العاجل للعلاج من آلام ظهرها «بداية ديسك في الفقرتين الثانية والثالثة» التي ازدادت ووضحت مع مرور السنوات ما يلزم قيامها بعملية كحل مثالي لحالتها الصحية. فهي تعلم مسبقا ببقاء 10 شهور لإتمام السن القانوني لنظام التقاعد.

حيث حصلت على الموافقة بطلبها للتقاعد وليس الاستقالة كما أشارته له الهيئة بتبرير الموافقة على استقالتها كون نموذج طلب التقاعد هي ذاتها نموذج الاستقالة. الأمر الذي أشعرها بالاستياء الشديد على اعتبار موافقة مكتب الشارقة التعليمي والوزارة ورئيس الهيئة السابق لإجراءات التقاعد، إلا أن الحال تغير بين ليله وضحاها ليصبح التقاعد استقالة.

إضافة إلى مبادرتها بالاتصال للاستفسار عن سبب إنهاء خدماتها وطلب إعادة مباشرتها العمل في حال تم رفض تقاعدها للأسباب المبينة، ليكون الرد قاطعاً بإحالتها للاستقالة بناء على طلبها وعدم استيفائها لشروط حصولها على راتب التقاعد. لافته إلى أنه من الطبيعي جداً أن تقع الأخطاء، إلا أنه على الموظفين والمسؤولين في هذه الحالة مراجعة الأخطاء وتصحيحها بدلا من التنصل منها برؤية الصواب في الخطأ، ما يعكس مدى المشاكل التي يواجهونها كمواطنين.

وأضافت فاطمة: («ما العمل؟»، ماذا عساي أن أفعل لمواجهة هذه المصيبة التي لم تكن تخطر على بالي يوما، التي تم فيها قطع مورد رزقي ورزق أسرتي بمبلغ لا يعوض جزء من سنوات عمري أخلصتها في العمل) بهذه الكلمات وبصوت مبحوح حاولت النقبي التعبير عن مدى إحساسها بالظلم، حيث ؟نصحها الأهل والأصدقاء بكتابة طلب التماس وأغلب الآراء رفع دعوى قضائية لرد اعتبارها لسنوات طويلة في العمل في السلك التعليمي بإخلاص وتفان دون كلل وملل إلى جانب خدمتها خمس سنوات في وزارة الصحة.

مناشدة المسؤولين والجهات المعنية النظر في وضعها وإيجاد الحل المناسب لها. حيث إنها تعيش في النهاية حائرة بين حلين مطروحين في التعامل مع هذه المعضلة أما رفع طلب التماس والانتظار بالموافقة أو الرفض أم إعادة التعيين بدرجة وراتب جديدين ومن ثم ضم سنوات الخدمة برد المبالغ المستحقة والمضافة إليها نسبة 20%.

وأوضح محمد شوقي المستشار القانوني بالهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بأبوظبي بأن المواطنة فاطمة ارتكبت خطأ فادحا في تقديمها طلب التقاعد منهية خدماتها بصورة خاطئة، فطلبها صريح بالاستقالة ولا توجد به أي استثناءات تخالف ذلك. فبنود شروط إنهاء الخدمة واضحة ومعروفة ومنها على سبيل المثال ما يتعلق ببلوغ السن النظامية للتقاعد وبلوغ النظام القانوني لسنوات الخدمة والعجز الصحي. وهناك الكثير من تلك الحالات التي سقطت بذلك الخطأ جراء جهلها بشروط ولوائح القوانين المتعلقة بإنهاء الخدمة. مناشدا جميع الموظفين بالمبادرة والاتصال للاستفسار عن أي أمر من إجراءات الاستقالة أو التقاعد لما يصب في مصلحة وفائدة الجميع.

ومن جانب آخر قال المستشار القانوني علي عبدالحميد في الفجيرة يجب النظر في الشروط واللوائح التي تصدرها الهيئة العامة للمعاشات لكونها تعسفية وغير مرنة في حق الموظف الذي يرغب في التقاعد مبكرا التي من شأنها أن تتسبب في ضياع حقوق العاملين في نصوص غامضة ومطاطة. حيث أوضح أن الموظفة المتأثرة بالاستقالة ستربح القضية في حالة رفعت دعوى قضائية، في ضوء وجود ما يثبت أحقيتها في التقاعد «العجز الصحي»، بالإضافة إلى أن الجهات المعنية لم تكلف نفسها الاستفسار عن سبب كتابة التقاعد لأسباب مرضية.

لافتا إلى أن الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة إلا أنه على الموظفين في الدوائر والجهات الحكومية الاطلاع على القوانين الداخلية والواجبات والالتزام بها وأخذ دورات تدريبية بهذا الخصوص وذلك لضمان وكفالة حقوق المعنيين من القرارات الإدارية الصادرة من السلطة الإدارية و لتفادي كذلك وجود أمور صحيحة في مواقع خاطئة توقع أطراف في دائرة الاتهام والبحث عن حلول لعلاجها.

كلباء ـ ناهد مبارك