أشاد المؤتمر العلمي السنوي السادس عشر الذي نظمته كلية القانون بجامعة الامارات بعنوان« التحكيم التجاري الدولي..أهم الحلول البديلة لحل المنازعات الاقتصادية» بالدعم والرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» للعمل القانوني بدولة الإمارات العربية المتحدة وما يشهده من تطور هام مواكب للقوانين الدولية الحديثة بما يحقق العدالة وسلطة القانون في شتى المجالات.

جاء ذلك في برقية الشكر والتقدير التي بعث بها رئيس وأعضاء المؤتمر الذي اختتمت أعماله الليلة الماضية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي .. إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بمناسبة اختتام أعمال المؤتمر والذي عقد برعاية معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وبعث المشاركون برقيات شكر وتقدير مماثلة الى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» والى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما بعث المشاركون برقيات شكر الى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان والى الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وأكد المشاركون في المؤتمر أهمية جهود دولة الإمارات في دعم أبحاث ومسيرة تطوير التحكيم بالوطن العربي والعالم ودورها في دعم العمل القضائي..كما أشادوا بالتنظيم المتميز للمؤتمر الذي اعتمد على أسرة الكلية من أعضاء هيئة التدريس وطلاب وطالبات الكلية والذي اكسب الجميع المزيد من المهارات الرائدة في تنظيم المؤتمرات الدولية العلمية.

وناشد المشاركون في المؤتمر كليات القانون العربية بطرح مساقات متخصصة ومتقدمة في مجال التحكيم لتخريج كوادر عربية مؤهلة للقيام بأعباء التحكيم التي تكون الدول العربية طرفا فيها وتكثيف الدورات التدريبية في مجال التحكيم التجاري الدولي بمراكز التحكيم المتخصصة ومناشدة المستشارين القانونيين المشتغلين بصياغة اتفاقيات التحكيم وإعطاء مزيد من الاهتمام عند تحديد القانون الواجب تطبيقه بواسطة المحكمين وتشجيع اللجوء إلى مراكز التحكيم الإسلامية والعربية ومناشدة المشرع إيجاد صيغة قانونية للتوفيق بين سرعة تنفيذ أحكام المحكمين وضمان عدالة حكم التحكيم.

ودعا المشاركون في المؤتمر الى عدم تنفيذ أحكام التحكيم الصادر بشأنها حكم بالبطلان في دولة المنشأ وعند عدم الالتزام بذلك يتم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ومناشدة المشرعين العرب استبعاد فكرة التحكيم الإجباري التي تنص عليها بعض القوانين لاسيما بعد الحكم بعدم دستورية هذا النوع من التحكيم في بعض الدول.

كما دعا المؤتمر الى ضرورة إيجاد نصوص واضحة تنظم مسائل التحكيم التي يتعدد فيها أشخاص أحد الطرفين او تتعدد فيها العقود و مناشدة هيئات التحكيم العربية بالتنسيق مع هيئات التحكيم الدولية وغرف التجارة العالمية ودعا جامعة الدول العربية إلى عقد مؤتمر عربي لوضع قانون نموذجي للتحكيم ليسري على اتفاقات التحكيم التي تبرم بين أطراف عربية.

وناشد المؤتمر المشرع الإماراتي الإسراع بإصدار قانون تحكيم جديد يتوافق مع متطلبات التجارة الدولية والاهتمام بالتحكيم الالكتروني كشكل من أشكال التحكيم التجاري مسايرة لثورة المعلومات والاتصالات ووضع القواعد القوانين الملائمة له. وكان الدكتور جاسم علي سالم الشامسي عميد كلية القانون بجامعة الإمارات قد حضر جلسات اليوم الاخير حيث ناقشت الجلسة السادسة والتي أدارها المستشار الدكتور مهيب معماري قاضي ورئيس محكمة النقض في لبنان «دور القضاء في تفعيل التحكيم» من خلال ست أوراق عمل ..

وهي ورقة عمل للدكتور محمد احمد البديرات عميد كلية القانون جامعة جرش وكانت بعنوان «مدى سلطة القاضي في التدخل في إجراءات التحكيم» وتحدث فيها عن ولاية القضاء من أول تشكيل هيئة القضاء وتعيين المحكم وعزله. وأشار الى أن المبدأ هو حرية الأطراف في اختيار المحكمين أو المحكم بشرط أن يكون العدد وترا إذا لم يعين الأطراف المحكمين.. منوها بأنه يجوز عزل المحكم باتفاق المحكمين جميعا مع جواز العزل بواسطة القاضي .. كما تحدث عن دور القضاء المساعد في تكملة سلطة المحكم كإلزام الشاهد بالحضور.

وكانت ورقة العمل الثانية بعنوان «إشكالية التدابير المؤقتة في التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة مع القضاء الدولي» للدكتور عبد العزيز عبدالهادي الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة المنصورة..وبدأها بلفت النظر إلى أن محكمة العدل الدولية كونت نظرية للتدابير الوقتية في مجال النزاعات بين الدول.

وذكر المحاضر أن مضمون وتعريف التدابير المؤقتة لا يختلف في القضاء الدولي عنه في التحكيم التجاري الدولي.. مشيرا إلى أن الهدف الذي تسعى التدابير المؤقتة إلى تحقيقه في التحكيم التجاري الدولي هو نفس الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه هذه التدابير في القضاء الدولي.

وكانت ورقة العمل الثالثة بعنوان «التدخل القضائي في تطبيق أحكام التحكيم في الهند» وحاضر فيها الدكتور «أم .عبد الرب» من الهند وتناول فيها الأدوات التي يمكن من خلالها التدخل في تطبيق أحكام التحكيم في الهند وأولها أن الأطراف الذين يتفقون على التحكيم لا يجوز لهم عرض قضيتهم على القضاء..وثانيها هو التدخل القضائي بالنسبة لتشكيل هيئة التحكيم عندما يتقاعس أحد الأطراف عن تعيين محكمه وثالثها هو التدخل القضائي في تنفيذ الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم إذ يمكن رفض القرار التحكيمي إذا خالف الاجراءات المتفق عليها أو كان مخالفا للسياسة العامة للدولة.

اما ورقة العمل الرابعة فكانت بعنوان «المراجعة القضائية للتحكيم التجاري في الهند» للدكتور عبد الرئيس خان من الهند عرف فيها التحكيم التجاري وكذلك المراجع القضائية طبقا للقانون الهندي بالنسبة لمفهوم التحكيم التجاري. وقال المحاضر إن التحكيم عموما لا يعني حضارة معينة او فترة زمنية معينة وإنما هو موجود في كل الحضارات وكل الأزمنة لكن ابتداء من القرون الوسطى في دول أوروبا ظهر التحكيم التجاري لحل منازعات التي تقوم بين التجار حتى لا يخضعوا للقانون المطبق بواسطة المحاكم ويطبقون بدلا منه قواعد العرف التجاري السائدة بينهم.

وانتقل المحاضر بعد ذلك للحديث عن المراجع القضائية حيث توجد في العديد من دول العالم ولاية قضائية للحاكم على قرارات المحكمين حتى يمكن حماية المصالح العامة..وفي النظام الهندي يوجد نظام المراجعة القضائية لقرارات التحكيم إذا كان هناك اعتداء مع المصالح العامة والدور الذي ساهمت به المحاكم الهندية في مجال التحكيم التجاري ملحوظ والدستور ينص على حماية النظام القضائي لمفهوم العدالة والحرية ولذلك يتاح لأي شخص الاتفاق مع التحكيم ولكن بشرط مراعاة المصالح العامة.

مؤتمر التحكيم التجاري يشيد بجهود الدولة في إصدار القوانين المنظمة..إضافة ثانية وأخيرة. وناقشت ورقة العمل الخامسة والتي كانت بعنوان«قانون التحكيم الدولي الاسترالي لسنة 1974 كأساس للتحكيم التجاري الدولي في استراليا» للدكتور غابرييل ميونز الأستاذ بالجامعة الأسترالية ..وأشار فيها إلى أن استراليا تكونت لديها ثقافة تحكيمية قوية خاصة مع ازدهار التجارة بينها وبين آسيا ويظهر ذلك من جهة الحرية التي تتمتع بها الأطراف في اختيار الإجراءات والقواعد التي يطبقها المحكم.

وقال إن بلاده توفر بيئة مناسبة للتحكيم الدولي ومركز التحكيم الاسترالي يعتمد قواعد القانون النموذجي للتحكيم. كذلك فان قانون التحكيم الأسترالي يعتبر جزءا من الدستور..كما إن المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم تعتبر جزءا من النظام القانوني الاسترالي وأن القانون النموذجي للتحكيم يعتبر جزءا من قانون التحكيم الاسترالي إلا إذا قامت الأطراف باستبعاده خطيا.

وناقشت الجلسات المسائية ستة أبحاث حول التحكيم الإلكتروني وهي « الإطار القانوني لاتفاق التحكيم الالكتروني» للدكتورة الاء يوسف النعيمي بكلية الحقوق بجامعة الشارقة و«طبيعة وأنماط التحكيم مع التركيز على التحكيم عبر الإنترنت» للدكتور عماد الدين المحمد من كلية الحقوق بجامعة دمشق و«التحكيم الالكتروني» للدكتور محمد ابراهيم علي موسى من كلية الحقوق بجامعة طنطا.. و«ماهية إجراءات التحكيم الإلكتروني - التحكيم عبر الإنترنت كوسيلة لفض منازعات التجارة الالكترونية» للدكتورة توجان فيصل الشريدة بهيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة و«النسخة الإلكترونية لحل بديل للمنازعات» للدكتور ولاء من كلية الحقوق بجامعة طنطا و«عملية فض المنازعات العادلة الكفء عبر الإنترنت» للدكتور هيثم حلوش من كلية القانون بالأردن.

كما تم في الجلسات المسائية مناقشة ثلاثة أبحاث حول التحكيم من منظور اسلامي..وهي« صلاحية ولزوم حكم التحكيم في الفقه الإسلامي» للدكتور لؤي عزمي الغزاوي أستاذ الفقه الإسلامي والقانون الدولي المساعد بجامعة الخليل بفلسطين و«التحكيم في المعيار الشرعي رقم 31» للدكتور عبد الستار الخويلدي الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي و«التحكيم في مجلة الأحكام العدلية» للدكتور سعد الدين دداش من قسم الدراسات الاسلامية بجامعة الامارات.

وقام رؤساء واعضاء الوفود المشاركة بالمؤتمر بجولة تعريفية لإدارات وأقسام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بابوظبي واطلعهم محمد عبد الله العلي مدير ادارة الاعلام بالمركز على الادارات والاقسام المختلفة وقامت الوفود بزيارة مكتبة اتحاد الامارات وادارة الاعلام بالمركز واشادوا بجهود المركز في دعم الحركة البحثية العربية والدولية.

كما شهد الدكتور جاسم علي سالم الشامسي عميد كلية القانون بجامعة الامارات رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر حفل تكريم رؤساء وأعضاء الوفود الجامعية والقانونية المشاركة بالمؤتمر من 22 دولة عربية وأجنبية..وأشاد بجهود الجهات الراعية للمؤتمر ودور طلاب وطالبات كلية القانون بالجامعة المشاركين في اللجنة الطلابية بالمؤتمر وجهودهم المتميزة في انجاح جلساته. يذكر أن المؤتمر قدم خلال الايام الثلاثة الماضية خمسين بحثا من مختلف دول العالم إضافة إلى حضور بعض الشخصيات العالمية المهتمة بموضوع التحكيم التجاري .