أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن الدولة تستحق أفضل مستوى تعليمي يمكن له أن يكون، ومع أن العبارة كبيرة في معناها إلا انه أكد انسجامها مع التوقعات وما تستحقه الدولة مقارنة بأفضل النظم التعليمية العالمية، مضيفا: إن مسيرة التعليم مرت بمراحل متعددة لكن المرحلة الراهنة تتطلب إنسانا إماراتيا مساهما قادرا على المشاركة والأداء الفاعلين من خلال امتلاكه للمهارات المطلوبة مستشعرا عظم الدور الذي يقوم به في استكمال المسيرة الوطنية.

وأوضح أن الخطة الاستراتيجية للوزارة تؤكد من خلال مبادراتها أيضاً على الثوابت الوطنية التي تجسد هويتنا العربية والإسلامية من خلال المناهج الدراسية وبرامج الأنشطة مشيراً إلى القرار الذي أصدرته مؤخراً لجنة المناهج الوطنية والذي يتضمن إعداد اختبار اللغة العربية لقياس مهاراتها لدى الطلاب في كافة المراحل الدراسية ليكون موازياً لاختبارات «التوفل» الإنجليزية وذلك بهدف تميز المخرجات التعليمية وتكثيف الاهتمام بلغتنا العربية، لافتا إلى ايلائهم أهمية قصوى لتطوير مواد التربية الإسلامية والتربية الوطنية التي لا يمكن الاستعانة بخبرات أجنبية لتطويرها.

جاء ذلك خلال لقاء معاليه مع مديري المناطق التعليمية ومديري ومديرات المدارس والموجهين والقيادات التعليمية في دبي والإمارات الشمالية والذي عقد صباح أمس بقاعة المؤتمرات بجامعة الشارقة وذلك لاستعراض مبادرات الخطط التطويرية لاستراتيجية الوزارة خلال السنوات الثلاث المقبلة موضحا أن هناك لجنة خاصة تعمل على تطوير مناهج تلك المواد مع التأكيد على أن تعلم اللغة العربية لا يقل أهمية عن تعلم الانجليزية لان العربية تعتبر مفصلا أساسيا في الهوية الوطنية «وان لديهم كمسؤولين قلق اتجاه تدريس العربية بحيث تكون مخرجاتها التعليمية كبيرة وحسب التوقعات».

مبدأ اللامركزية

وأكد أن الخطة تتجه إلى تكريس مبدأ اللامركزية من خلال منح المناطق التعليمية والمجالس والمدارس الفرصة لأخذ القرارات بحيث تكون تلك المدارس وحدات إدارية مستقلة وعمل الوزارة فيها يتمثل في التخطيط المركزي والإشراف، أما المناطق التعليمية فعليها تقديم خدمات للمدارس التي تتبعها كما تشرف على تطوير أدائها، مضيفا أن هناك قيما أساسية تستند إليها الوزارة منها القواعد المهنية والأخلاقية.

وقال معاليه: إن الوزارة ستمنح المجالس وهيئات التعليم صلاحيات محددة، معربا عن تفاؤله بالمجلس التنسيقي الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واصفا إياه بالضمانة لتحقيق تعليم متميز على مستوى الدولة وتأكيد على الدور الاتحادي بشأن التعليم.

تطوير مهني

وقال إن هناك اهتماما بالتطوير المهني وتطوير المبادرات التربوية والإدارية والقيادية حيث ستكون الدورات بالنسبة للإدارات المدرسية والمساعدين في برنامج الكمبيوتر الـ يكلٌ واللغة الانجليزية كما ستشجع الوزارة موظفيها للحصول على ماجستير الإدارة المدرسية لافتا إلى أن نسبة الذين حصلوا على شهادة الرخصة الدولية في الحاسب الآلي من المديرين تجاوزت ال90 بالمئة، وأوضح أن المعلمين لهم جزء كبير في الخطة التطويرية بحيث سيتم التركيز على تمكينهم من استخدام التقنيات الحديثة واستيعاب طرق وأساليب التدريس، وضرورة حصولهم على رخصة مزاولة المهنة وتعيين استشاريين تعليميين في المدارس.

وعن التعليم الخاص أكد انه بعد صدور مرسوم بإلغاء القانون القديم يتم العمل حاليا على إعداد لوائح جديدة في التعليم الخاص يشارك في صياغته كل الأطراف المعنية خاصة المدارس الخاصة، مشيرا إلى أن اللائحة في مراحل إعدادها الأخيرة. وذكر أن الخطة الاستراتيجية أولت اهتماما بذوي الاحتياجات الخاصة من خلال برنامج متكامل يلبي احتياجاتهم والبيئة المناسبة لهم سواء فائقي الذكاء أو من يعانون البطء في التعلم.

وأوضح معالي وزير التربية والتعليم أن الخطة الاستراتيجية تقوم على رؤية تهدف إلى بناء منظومة تعليمية تتوافق مع أفضل المعايير التربوية العالمية وتعد الطالب لحياة ثرية ومنتجة وتنمي لديه القدرة على التعليم المستمر والتعامل مع معطيات العصر وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع وذلك من خلال الالتزام بمجموعة من القيم تشمل الحرص على الانتماء الوطني والحفاظ على المبادئ الدينية والقيم المهنية والسعي نحو الشفافية والنزاهة والعمل بروح الفريق وتحقيق الجودة والتميز في إطار من المسؤولية والمساءلة والحرص على التعليم المستمر.

وأكد معاليه أن الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية تنبثق من الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية وتحظى بالدعم والرعاية من قيادتنا الرشيدة وتنتهج رسالة تتولى خلالها الوزارة مهام التخطيط والتنفيذ والمتابعة والإشراف الذي يؤدي إلى نظام تعليمي متكامل ومتطور يجمع الطلاب والمدارس وأولياء الأمور في منظومة متآلفة تحقق أعلى مستويات الأداء التربوي وعلى نحو يعمق روح المسؤولية على كافة المستويات وينمي الالتزام بخدمة المجتمع.

واستعرض معاليه العناصر الرئيسية للخطط التشغيلية والتي تجسد الأهداف الاستراتيجية المتضمنة لتنظيم وزارة التربية والتعليم كجهاز تربوي فعال يضم خبراء وكفاءات وطنية متميزة ويعتمد على سياسات وممارسات لامركزية في صنع القرار وكذلك حرص الوزارة على توفير مناهج حديثة شاملة لأساليب وأدوات تقويم مستندة لمعايير أكاديمية عالمية بما يسهم في إيجاد بيئة تربوية تجعل الطالب محوراً للعملية التعليمية، بالإضافة إلى سعي الوزارة نحو تحقيق بنية تحتية تعتمد على التقنيات الحديثة في كل مراحل التعليم وتوظيفها في العملية التعليمية وبما يسمح للمدارس باستخدامها أيضاً في الإدارة وإنجاز الأعمال.

تحسين الأداء النوعي

وقال معالي الدكتور حنيف حسن «إن سياسات وأنظمة الموارد البشرية بالوزارة التي تسعى الخطة إلى تطوير أساليبها للمساهمة في تحسين الأداء النوعي للهيئات التربوية العاملة في النظام التعليمي وكذلك خطط تطوير وتحسين المباني والمرافق المدرسية ودعمها بالتجهيزات والوسائل المتوافقة مع المعايير التعليمية الحديثة يعد من الأهداف الهامة بالاستراتيجية.

موضحاً أن برامج التطوير المهني تساهم في رفع مستوى الأداء على كل المستويات لكافة العناصر العاملة في الحقل التربوي والتعليمي وكذلك الأنظمة التي طرحتها الوزارة لمساهمة أولياء الأمور ومشاركتهم في متابعة تطور أداء أبنائهم الأكاديمي ودعم المهتمين وفئات المجتمع بالمعلومات الكاملة حول مسيرة وأداء النظام التعليمي تساهم أيضاً في تنمية الوعي وتطوير المفاهيم نحو التطوير والتحديث».

وأكد معالي وزير التربية والتعليم أهمية الالتزام بتطبيق المعايير الأكاديمية الدولية لتحقيق مخرجات تعليمية متميزة تضمن إعداد الكوادر الشابة من الطلاب وبناء الشخصية الإماراتية المرتبطة بهويتها الوطنية القادرة على الإضافة النوعية إلى مسيرة النهضة الشاملة في كل المجالات مشيداً بحرص الدولة على توفير الاستثمارات اللازمة لنشر التعليم المتطور المواكب للعصر وطرح البرامج الأكاديمية والعلمية الجديدة والاستعانة بالوسائل الحديثة لتنمية مهارات وقدرات أبنائنا في كل المراحل التعليمية.

وأضاف معاليه إن الدولة لا تدخر وسعاً في دعم الأداء التعليمي والدراسي مشيراً إلى القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والخاص بإنشاء «مجلس التنسيق والتكامل التعليمي» والذي يستهدف تفعيل التكامل الإداري والفني بين الوزارة والمجالس والهيئات التعليمية في مجال تطبيق السياسات والاستراتيجيات التعليمية التي تتبناها الوزارة وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والأنشطة والسياسات ذات الصلة بالعملية التعليمية واقتراح التعديلات اللازمة وفق المستجدات الاجتماعية والاقتصادية وبناء أسس الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير آلية لتفعيل مساهمته الاجتماعية والاقتصادية في التعليم.

وثمّن معاليه الإنجازات التعليمية التي تقدمها الهيئات الإدارية والتدريسية والتي تضيف جديداً للعملية التعليمية وتحقق الأهداف المنشودة مشيراً إلى أن الوزارة سوف تقوم بتنظيم لقاءات دورية في كل منطقة تعليمية لشرح الخطة التطويرية بتفاصيلها والتعرف على الآراء والأفكار لكل العاملين بالميدان التربوي. وقال معاليه إن الخطة التي وضعت وأقرت بمباركة صاحب السمو رئيس الدولة صيغت من ملاحظات ومشاركات الميدان التربوي بكافة أطرافه وهي خطة مرنة قابلة للتعديل والتغيير وفقا للمتغيرات والمستجدات التي يعيشها حقل التعليم.

مخرجات النظام التعليمي

وعلى جانب آخر تناول عبد الله مصبح مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة مبادرات الخطة الاستراتيجية وقدم شرحاً تفصيلياً تضمن أهمية مخرجات النظام التعليمي والتي تشمل: مهارة الاتصال باللغتين العربية والإنجليزية، إتقان استخدام تقنية المعلومات، التأهيل للتعليم العالي وسوق العمل. وتناولت الخطة أيضاً تطبيق أفضل الممارسات التعليمية في عدد الأيام الدراسية وإلزامية التعليم من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر وإعادة تنظيم مهام الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس.

وأضاف إن عناصر النظام التعليمي تتضمن معايير تعليم عالية وأن الطالب يشكل محور العملية التعليمية والتأكيد على أن المدرسة هي مركز للإصلاح التعليمي وضرورة توظيف التكنولوجيا في التعليم والإدارة والمساءلة وتطوير المباني المدرسية وتأهيل وتنمية الموارد البشرية والتواصل مع الفعاليات المختلفة من خلال المشاركة المجتمعية.

وتناول مصبح أيضاً بالشرح المعايير والمستويات التعليمية من خلال عرض لمعايير المناهج الدراسية وكذلك التقييم وتقارير أداء الطالب والمدرسة والاهتمام بالأنشطة الطلابية ومتطلبات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة مشيراً إلى أن تطوير المباني المدرسية يشمل تصاميم جديدة للمدارس وعمليات الصيانة الدورية والتجهيزات المدرسية مؤكداً التعاون والتنسيق بين المناطق التعليمية ومجالس التعليم.

وأضاف مصبح إن القيم الأساسية التي تشملها الخطة الاستراتيجية تؤكد على الانتماء الوطني والقيم المهنية والدينية وكذلك الشفافية والنزاهة والعمل بروح الفريق والمسؤولية والمساءلة في إطار من الجودة والتميز والتعليم المستمر مشيراً إلى أن إستراتيجية الوزارة تسعى إلى إعداد وتنفيذ مناهج تعليمية تعكس مبادئ التطوير المرجوة وتوفير بيئة تربوية متكاملة تتفق مع متطلبات النظام التعليمي الحديث وإعداد وتنمية قيادات تربوية وطنية قادرة على المساهمة في عمليات التطوير وكذلك تخريج الطلبة وفقاً لنظام تعليمي يؤهلهم لامتلاك المعارف الضرورية ومهارات التفكير الناقد ويكسبهم قيم العمل ويعدهم للتعليم العالي وسوق العمل بالدولة بالإضافة إلى تميز الطلاب بمهارات علمية وتقنية وثقافية وشخصية وإتقانهم اللغتين العربية والإنجليزية.

وقال إن الوزارة ستزيد أيام الدراسة كما ستطيل اليوم الدراسي رغم الضغوط الكبيرة لتغيير المسار فيها وذلك بعد أن يتم تطوير البيئة المدرسية لاستقبال الطلبة لفترة طويلة إضافة إلى إلزامية التعليم من رياض الأطفال وحتى الثاني عشر، داعيا المناطق التعليمية إلى مراجعة عمليات التسرب الحاصلة خاصة خلال فترة المرحلة الثانوية. وعن تطوير المباني قال مصبح انه تم الانتهاء من التصاميم الخاصة بمرحلة التأسيسي في الحلقتين الأولى والثانية التي روعي فيها مناسبتها لبيئة الإمارات ومناسبتها للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة كما سيتم تزويد تلك المدارس بالتجهيزات اللازمة خلال شهرين من الآن.

الشارقة ـ نورا الأمير