تتوقف حياة مرضى الثلاسيميا على نقل الدم (كريات دم حمراء مركزة) بصورة منتظمة ومتكررة للحفاظ على نسبة إبقاء معدل الهيموجلوبين لدى مريض الثلاسيميا في حدود 12 جراما لكل مئة ملليمتر للمحافظة على نمو الطفل الطبيعي وتغذية الأنسجة وتزويدها بكمية كافية من الأوكسجين ومنع التغيرات التي تحدث في عظام الجسم وحماية القلب من مضاعفات فقر الدم ومنع تضخم الطحال وأعضاء أخرى من الجسم.

وقال الدكتور عصام ضهير منسق مركز الثلاسيميا بدبي أن مريض الثلاسيميا الكبرى بحاجة إلى صفائح دموية حمراء مركزة كل ثلاثة أسابيع، في حين يتم إعطاء الصفائح لمريض الثلاسيميا الصغرى بين فترة وأخرى. وأوضح أن مريض الثلاسيميا الكبرى يحتاج كل ثلاثة أسابيع من وحدة إلى أربع وحدات من الصفائح الدموية الحمراء المركزة يتم احتسابها بناء على وزن المريض وطوله وعمره ونسبة الهيموجلوبين لديه ويتم إعطاؤها للمريض عن طريق مرشحات طبية خاصة، وذلك للتخلص من كريات الدم البيضاء ويشترط في مثل هذه الحالات أن لا يزيد عمر الصفائح الدموية الحمراء عن خمسة أيام، مشيرا إلى أن مركز التبرع بالدم يقوم بتوفير هذه الصفائح من خلال المتبرعين من داخل الدولة.

وأوضح أن هناك بعض مرضى ( الثلاسيميا الصغرى ) تكون فصيلة الدم لديهم نادرة وبالتالي يحتاجون إلى نوعيات محددة من الصفائح الدموية والتي يتم توفيرها عن طريق اتصال مركز التبرع بالدم ببعض الأشخاص ممن لديهم نفس الفصيلة النادرة.

متى يعطى الدم

وأشار إلى انه يجب بدء نقل الدم للمريض إذا ما قل معدل الهيموجلوبين عن سبعة جرامات لكل مئة ملليمتر ويكون نقل الدم أساسيا وضروريا ولكن ينصح أيضا بنقله إذا ما كانت هناك أعراض سريريه ومنها (قصر القامة أو تضخم الطحال أو تغيرات في العظام) حتى لو كان معدل الهيموجلوبين أعلى من 7 جرامات لكل مئة ملليمتر.

وأوضح أن المرضى الذين يكون الهيموجلوبين في دمهم في حدود 8 جرامات ولا يعانون من أعراض مرضية فلا ينصح بنقل الدم لهم حتى لا يتسبب هذا الأمر في خمول في عمل نخاع العظم وإلا سيضطر هؤلاء المرضى إلى الاعتماد على نقل الدم مدى الحياة، كما يجب أن تجرى لهم فحوصات مخبرية أخرى لمعرفة ما إذا كانوا مرضى بالثلاسيميا الكبرى أو الوسطى.

وأشار الدكتور عصام ضهير إلى أن الهدف من نقل الكريات الدموية الحمراء المركزة بصورة أساسية مع تفادي نقل مكونات الدم الأخرى سواء البلازما او الخلايا الدموية البيضاء لان هذه المكونات قد تحمل إلى دم المريض أجساما مضادة أو تؤدي إلى بعض التفاعلات التي قد تحدث له، لذا يجب نقل الدم بعد معالجته بطريقة تركز فيها كريات الدم الحمراء وتقلل المكونات الأخرى عن طريق استخدام مرشحات طبية خاصة عالية التقنية يتم فيها فصل الخلايا الدموية الحمراء عن البيضاء خلال فترة 24 إلى 72 ساعة من سحب الوحدة الحموية من المتبرع بالدم.

وبدورها قالت الدكتورة ليلى الشاعر مديرة المختبرات في مركز التبرع بالدم التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية أن استهلاك مرضى الثلاسيميا من الدم والصفائح الدموية وصل خلال العام الماضي إلى 20400 وحدة دموية حمراء مركزة وبنسبة تصل إلى 60% من مخزون المركز من الدم.

وأوضحت أن عدد المتبرعين المسجلين لدي المركز وصل خلال العام الماضي لحوالي 20 ألف متبرع في حين وصل عدد الوحدات التي تم جمعها أكثر 29 ألف وحدة دم إضافة إلى 5 آلاف وحدة صفائح دموية مشيرة إلى أن هناك زيادة مضطردة في عدد وحدات الدم التي يجمعها المركز سنويا.

التبرع الطوعي

وأشارت الدكتورة ليلى الشاعر إلى أن المركز يعتمد على التبرع التطوعي بالدم و مشتقاته إلا أنه عند الحاجة وفي حالات النقص الحاد في مخزون الدم يتم التوجه للتبرع المدفوع بمقابل مادي، ونعمل جاهدين لتعزيز ثقافة التبرع بالدم التطوعي هناك توجه وتقليل الاعتماد على التبرع المدفوع بالمقابل المادي. وبينت أن تبرع الشخص بوحدة دم واحدة قد ينقذ حياة 3 - 5 أشخاص وهذا بحد ذاته عمل إنساني نبيل وأجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى عظيم.

وأوضحت أن الدراسات العلمية جميعها أثبتت أن التبرع بالدم له فوائد عديدة للشخص المتبرع ومنها تنشيط الدورة الدموية، حيث يتم تنشيط نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم المختلفة بعد التبرع بالدم، والتقليل من احتمال الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين لأن التبرع بالدم يقلل نسبة الحديد في الدم والتي ثبت علمياً أن زيادة نسبة الحديد تزيد من نسبة الإصابة بهذه الأمراض.

وكذلك يتم التأكد عند التبرع بالدم من سلامة المتبرع بعد إجراء الكشف الطبي عليه من قبل طبيب بنك الدم. ويتم التأكد من خلو المتبرع بالدم من الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الدم مثل أمراض (نقص المناعة المكتسبة والتهابات الكبد الفيروسية من نوع ب، ج، والزهري والملاريا) وذلك بعد إجراء الفحوصات المخبرية، مشيرة إلى انه يتم تعويض كمية الدم المتبرع به من خلال تعويض سائل الدم خلال 12-72 ساعة، ويتم تعويض بروتينيات الدم خلال 3-4 أيام، ويبدأ تعويض كرات الدم الحمراء بعد 3 أيام ويكتمل خلال 4-8 أسابيع.

التحاليل

وأشارت إلى أن هناك عددا من التحاليل المخبرية الخاصة التي يتم إجراؤها على دم المتبرعين للتحقق من خلو الدم من الأمراض التي تنتقل بنقل الدم ومنها الأمراض الفيروسية وذلك بتطبيق تحاليل مخبرية تتمتع بأعلى مستويات الجودة المطابقة للمواصفات العالمية.فحص الإيدز للكشف عن فيروس بةض.اختبار التهاب الكبد الوبائي بنوعية باء وجيم. تحاليل للكشف عن الأمراض السارية (السفلس).الكشف عن و جود أجسام مضادة.تحديد فصيلة الدم.

وأوضحت أن مركز التبرع بالدم قام بتجهيز وتشغيل مختبرذز الذي يعد من أدق التحاليل وأكثرها تطورا في مجال تكنولوجيا الكشف عن الفيروسات المسببة للأمراض الفيروسية التي تنتقل بنقل الدم و ذلك بالكشف عن الفيروسات المسببة لهذه الأمراض خلال فترة الحضانة التي تسبق ظهور المرض.

80 ألف وحدة سنويا

ومن جانبه قال الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة ومدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث أن عدد الوحدات الدموية التي يتم جمعها سنويا يصل لحوالي 80 ألف وحدة دموية ونسبة زيادة تتراوح بين 10 إلى 15% سنوياً، وقال إن من الأمور المهمة جداً والتي برزت في التقارير الخاصة المختلفة احتلال مواطني الإمارات للمركز الأول بين77 جنسية موجودة على أرض الدولة منذ أكثر من 14 عاماً متواصلة ويشكلون نسبة وقدرها22. 29% من إجمالي وحدات الدم المسحوبة وهذا يعكس مدى وعي المجتمع الإماراتي بأهمية العمل الإنسان.

وأشار إلى أن طلبة الجامعات يشكلون أعلى نسبة في التبرع بالدم وهذه دلالة على نجاح خطة الإدارة في تأسيس قاعدة قوية للمتبرعين بالدم بين النشء والطلاب والطالبات ليكونوا متبرعي المستقبل، عن طريق تعزيزها للزيارات التوعوية المكثفة للمدارس وتنظيم المحاضرات وإدراج نبذة عن التبرع بالدم وأهميته في المناهج الدراسية لمختلف المراحل. وقال من المهم أن نبرز أن الفئة العمرية من 26 إلى 35 عاماً هي الأعلى بالتبرع بالدم وبنسبة تصل إلى45. 2% وتليها الفئة العمرية من36 إلى 45 عاماً وبنسبة تقدر بـ 22. 7%.

224 حملة

وأشار الدكتور الأميري إلى أن نشاط بنك الدم المتنقل كان واضحاً بصورة أكبر خلال العام الماضي حيث تم تنظيم 224 حملة للتبرع بالدم على مستوى الإمارات ولجميع فئات المجتمع وتم سحب 8386 وحدة دموية خلال تلك الحملات، كما أشار إلى أن عدد الوحدات الدموية المسحوبة عن طريق بنوك الدم المتنقلة منذ عام 1995 وحتى نهاية عام 2006 بلغت 585. 47 وحدة دموية بشكل مجاني تماماً.

وبين أن القطاع الخاص في الدولة يستهلك نسبة تساوي 50% من إجمالي الوحدات الدموية المستخدمة وهذا يدل على التطور المتسارع في الخدمات العلاجية من قبل المؤسسات الصحية الخاصة، ولاسيما أن هناك أربعة مستشفيات خاصة على مستوى الإمارات الشمالية تجري عمليات القلب المفتوح وتستند على إدارة خدمات نقل الدم لدعمها بالوحدات الدموية بشكل يومي، مشيراً إلى أن مركز الشارقة لخدمات نقل الدم يخدم 32 مستشفى بشكل يومي على مستوى الدولة 16 منها مستشفيات خاصة.

وبين أن الإحصائيات تشير إلى أن حالات فقر الدم والنزيف الحاد استنفدت6. 2% من إجمالي الوحدات الدموية في الدولة وحالات الثلاسيميا استنفدت 13. 2% وتليها العمليات الجراحية وبنسبة 10. 5% و8% لحوادث الطرق. وأوضح أن الإدارة تعمل حاليا لإيصال نسبة التبرع الطوعي بالدم ودون مقابل مادي إلى 100% مشيرا إلى إن الخطة التي وضعتها إدارة خدمات نقل الدم منذ بداية عام 1990 نجحت في تحقيق الأهداف المرجوة بعد أن وصلت نسبة التبرع الطوعي حالياً إلى 80 % بعد أن كانت معدومة تماماً.

شروط التبرع بالدم

عن شروط التبرع بالدم قالت الدكتورة ليلى الشاعر انه لا بد ألا يقل عمر المتبرع عن 18 عاما، وألا يقل وزنه عن 50 كيلوجراما، ويجب أن تكون نسبة الهيموجلوبين للرجال 13 -5. 17 أما النساء فتكون 5. 12- 5. 14. ويجب أن يتراوح الضغط بين 60/100 إلى 140/90، والنبض بين 50-100 في الدقيقة.

وأوضحت أن هناك بعض الحالات التي يمنع فيها التبرع بالدم ومنها الشخص الذي أجريت له عملية نقل دم أو أحد مكوناته أو أجريت له عملية جراحية لفترة أقل من اثني عشر شهراً. والشخص المصاب بأحد الأمراض المعدية والتي ثبت أنها تنقل عن طريق نقل الدم الملوث بجرثومة المرض كالإيدز أو الالتهاب الكبدي الفيروسي والزهري والملاريا، وكذلك الشخص المصاب بأحد الأمراض المزمنة كالسرطان والقلب والصرع وكذلك الشخص المصاب بالسكري والذي يحتاج إلى الأنسولين في علاجه.

بالإضافة إلى الشخص المصاب بأحد أمراض الدم كفقر الدم والثلاسيميا، كذلك المصاب بأمراض الحساسية كالربو أو الحساسية من الأدوية، مشيرة بهذا الصدد إلى أن التبرع بالدم لا يعرض المتبرع لأي خطر من الإصابة بأي مرض حيث إن الأدوات التي تستخدم في عملية سحب الدم معقمة ولا تستخدم لشخص آخر ويتم التخلص منها بعد عملية التبرع بالدم. وأضافت السيدات يمكن أن يتبرعن بالدم ولكن يفضل ألا يكون ذلك في فترة الحمل أو الإرضاع، وفي مراكز التبرع بالدم هناك غرفة منفصلة ومغلقة لتبرع النساء وذلك لتوفير الاستقلالية والراحة النفسية للمتبرعات.

نقص المخزون في الصيف وخلال رمضان

وأوضحت الدكتورة ليلى الشاعر أن مركز التبرع بالدم يتعرض للنقص في مخزون الدم في بعض المواسم وتحديدا في أشهر الصيف (يونيو، يوليو، أغسطس) وشهر الصيام الأمر الذي يضطرنا أحيانا للاتصال ببعض المتبرعين المسجلين في المركز، مشيرة الى أن المركز يعمل على تزويد جميع المستشفيات التابعة لهيئة الصحة بدبي والتي تضم مستشفى الوصل، راشد ودبي إضافة لمركز الثلاسيميا ومركز الحوادث التابعين للهيئة بكل من الدم ومشتقاته، كما يزود المركز ما يقرب من 20 مستشفى خاصا بالدولة باحتياجاتها من الدم ومشتقاته.

دبي ـ عماد عبد الحميد