تسبب رفض رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري الاستعاضة بحوار ثنائي مع زعيم تيار الأغلبية سعد الحريري عن الحوار الشامل في شحن الأجواء السياسية في لبنان، وتبادلت الموالاة والمعارضة شروطاً وصفت بأنها «شكلية» حول طبيعة هذا الحوار ومن يمثلهما فيه.. في حين عادت «قوى 14 آذار» إلى التلويح بخيار النصف زائد واحد لانتخاب رئيس للجمهورية، مع رفض البطريرك نصرالله صفير حواراً جديداً يتم على سوء نية.
وظهرت الخلافات مجدداً بعدما فوضت «قوى 14 آذار» رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري التفاوض ثنائياً مع بري كممثل للمعارضة، بينما تمسكت المعارضة بأن الحوار إما أن يكون شاملاً الجميع وإما أن يكون مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.
وكان الحريري اجتمع مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان وأطلعهما على نتائج اجتماع «قوى 14 آذار» في شأن انتخاب رئيس الجمهورية في 13 مايو، مؤكداً على أن «واجب كل نائب، ولا سيما الكتل السياسية التي تدعي الموافقة على انتخاب العماد سليمان أن تنزل في هذا التاريخ وتنتخبه رئيساً للجمهورية».
وجدد القول إن الأكثرية «ليست ضد الحوار، ولكن علينا أن نعلم قبلاً أننا في 13 مايو سننتخب رئيساً». وأوضح أنه اتصل ببري وقال له: «أنا آت اليك لأبلغك جواب الأكثرية عن دعوتك الى الحوار بصفتك رئيساً للبرلمان». وختم: «أنا رئيس كتلة وإذا كان بري لا يريد لقائي فليخبرني». ورد بري لاحقاً انه يريد «الحوار مع الجميع». وأضاف أن «الحريري إذا كان يريد زيارتي كرئيس كتلة فأهلاً وسهلاً به. أما إذا كان الهدف الحوار الثنائي، فإن عون هو المكلف بذلك من المعارضة».
وفي حين أوضح مصدر قريب من بري أن «أي لقاء ثنائي لبري والحريري مستبعد حالياً» لأن دعوة بري إلى الحوار تشمل كل الأطراف وليست مبنية على لقاءات ثنائية.. اعتبرت مصادر قيادية في «قوى 14 آذار» أن هذا التطور يعني أن بري «سجل إخفاقا في مبادرته الحوارية.. فهو عندما أطلق دعوته إلى إحياء طاولة الحوار، فوضت غالبية النواب الحريري حمل الجواب، فاذا به يقول بطريقة غير مباشرة أن عون هو المفاوض، في حين أن الأمر يتعلق بجواب من أكثرية النواب الى رئيس مجلس النواب، وتالياً فإن بري يرفض سماع جواب هذه الأكثرية».
وفيما علم أن قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان اتصل هاتفياً بالرئيس السوري بشار الأسد وشكر له المواقف التي أعلنها أخيراً، تخوف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من أن يكون موعد 13 الجاري على غرار المواعيد السابقة بقوله إن «هناك سوء نية في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية. مَن لا يريدون أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية ويعرقلوا هذه المهمة التي لا بد منها يبرهنون عن سوء نية». وأضاف: «جربوا الحوار في مجلس النواب وخارجه سابقاً وتبين أنه لم يأت بجديد ولا بثمرة. من جرب المجرب كان عقله مخرباً. وما معنى الحوار؟ المهم أن يذهبوا الى المجلس وينتخبوا رئيساً».
موسى في بيروت اليوم
يصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى العاصمة اللبنانية بيروت اليوم مؤكدا ضرورة أن ينتخب الرئيس اللبناني يوم 13 مايو الجاري. وقال موسى، في تصريحات للصحافيين عشية توجه للبنان اليوم الخميس إن «الكل يتحرك نحو تغيير جديد يسهم في إحداث نقلة في وضع متجمد إلى وضع متحرك، وهذا يتأتى بانتخاب الرئيس وطالما أن هناك تفاهما بين الزعماء اللبنانيين فهذا يسهل انتخاب الرئيس».
ورأى أن الفرصة سانحة للتفاهم حول إطار حكومة الوحدة الوطنية التي يشكلها الرئيس الجديد ويجعل الأمور تتحرك نحو قيام الحكومة والبرلمان بإقرار قانون جديد للانتخابات.
بيروت ـ علي بردى