وجه الرئيس الأميركي جورج بوش أمس تحذيراً إلى كل من كوريا الشمالية وإيران وسوريا بشأن «برامجها النووية»، لافتاً إلى أن التأخر في كشف المعلومات عن التعاون بين دمشق وبيونغ يانغ جاء للتيقن إضافة إلى المخاوف من أن يزيد الكشف المبكر عنها من خطر المواجهة في الشرق الأوسط، وأعرب بوش عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل انتهاء ولايته في يناير 2009، وفي الشأن الاقتصادي أقر الرئيس الأميركي مجدداً «ببطء اقتصاد بلاده»، رافضاً خفض المخزون الاستراتيجي لأميركا من النفط، ومبرئاً «الايثانول» من التسبب في ارتفاع أسعار الغذاء.

وقال بوش في خطاب ألقاه من أمام باحة البيت الأبيض إن «كشف الولايات المتحدة متأخراً عن تعاون نووي مشتبه به بين كوريا الشمالية وسوريا يهدف إلى التأكد من المعلومات وإرسال رسالة صارمة إلى دمشق وبيونغيانغ وأيضاً طهران بشأن طموحاتهم النووية».

وأضاف :( لقد كنا قلقين من أن الكشف المبكر سيزيد من مخاطر المواجهة في الشرق الأوسط ، وعندما شعرنا أن هذه المخاطر خفضت جاءت اللحظة المناسبة للكشف عنها).

وأوضح «نحن... أردنا تعزيز أهداف سياسية معينة من خلال الكشف.. أحدها سيكون للكوريين الشماليين للتوضيح بجلاء اننا ربما نعرف عنكم أكثر مما تظنون».

وكانت المخابرات المركزية الأميركية «سي.أي.إيه» نشرت صوراً قبل أيام عن ما زعمت أنه نواة مفاعل نووي سوري شمال دير الزور قصفته إسرائيل العام الماضي قبل أسابيع أو شهر من الاكتمال».

وعبّر بوش أيضاً عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل انتهاء ولايته في يناير 2009. وقال «لا أزال آمل في أننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية ولايتي الرئاسية»، محملاً حركة «حماس» مسؤولية زعزعة استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستزور مجدداً الشرق الأوسط قريباً، وانه اجرى محادثات أخيراً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت. وقال إن «الموقف جيد. الناس يدركون أهمية التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية».

وأشاد الرئيس الأميركي بـ «الانجازات الكبيرة التي تتحقق في أفغانستان»، مقراً في الوقت نفسه بأن المهمة «صعبة» وأن العدو (حركة طالبان) «صعب المراس».

وجاء كلام بوش بعد يومين على هجوم شنته «طالبان» في أفغانستان استهدف منصة جلس فيها الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ابان أضخم عرض عسكري سنوي.

وقارن بوش الوضع الحالي في أفغانستان بحاله أثناء حكم «طالبان» الذي أطاحت به قوات التحالف بقيادة أميركية أواخر العام 2001 وقال «لم يؤمنوا بحقوق المرأة، ومنعوا الفتيات الصغيرات من ارتياد المدارس، وامنوا ملاذا للقاعدة». وأضاف «أقول لكم الآن إننا نحرز انجازات في افغانستان، لكن النزاع محتدم. لست متوهماً بأن المسألة سهلة، اعلم اننا نتعامل مع عدو مصمم».

وبشأن ارتفاع أسعار النفط قال بوش «أوضحت للسعودية أن أسعار النفط المرتفعة تضر بالاقتصاد العالمي». مؤكدا على أن إدارته تدرس مقترحات تهدف إلى خفض أسعار البنزين التي بلغت مستوى قياسياً عند 6,3 دولارات للغالون بما في ذلك الإعفاء الضريبي على البنزين في موسم الصيف.

غير انه قال انه لن يدرس خطة عرضها «الديمقراطيون» على الكونغرس لوقف ملء مخزونات الخام الاستراتيجية الأميركية.

وقال «نشتري حوالي 67 ألف برميل نفط يومياً (...) الطلب العالمي يبلغ 85 مليون برميل يومياً». وأضاف «لا اعتقد ان المس بعشر الواحد في المئة من الطلب سيؤثر على الأسعار»، مضيفاً «من مصلحتنا الوطنية الإبقاء على المخزون لمواجهة أي اضطراب محتمل كبير في سوق النفط الخام».

وأعرب عن قلقه الشديد بشأن ارتفاع أسعار الغذاء لكنه يعتقد أن إنتاج «الايثانول» ليس مسؤولاً سوى عن جانب يسير من تضخم أسعار السلع الغذائية.

وأقر الرئيس الأميركي مجدداً بأن الاقتصاد الأميركي «بطيء جداً»، متوقعاً ان ينعكس ذلك على نسبة النمو التي ينتظر إعلانها اليوم الأربعاء.

ورداً على سؤال حول توقعاته لما ستكون عليه أرقام إجمالي الناتج الداخلي للفصل الأول، قال «اعتقد انها ستكشف عن اقتصاد بطيء جداً». وتابع «إلا أنني لا استطيع أن أتكهن بما ستكون عليه نسبة النمو».

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات