شهد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة بأبوظبي أمس حفل إطلاق الإستراتيجية البيئية لإمارة أبوظبي للفترة من 2008 إلى 2012 والتي تسعى الهيئة من خلالها إلى تنسيق الجهود بينها وبين شركائها في القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة من أجل تحقيق الأهداف الطموحة للإمارة في السنوات الخمس القادمة.
وأكد محمد أحمد البواردي العضو المنتدب في هيئة البيئة في كلمته خلال إطلاق الإستراتيجية أن القيادة الحكيمة قد وضعت التنمية المستدامة نصب عينها، مشيراً إلى أنها لن ترضى إلا أن نكون ضمن أفضل خمس حكومات في العالم، ولذلك لابد أن نتحلى بقدر وافر من المسؤولية، لبناء قدراتنا البشرية والمؤسسية والاستعانة بأحدث الممارسات العالمية، لتحقيقِ التحول المنشود في الوقت المحدد.وأشار البواردي إلى أن تغير المناخ أصبح حقيقةً عالمية لا مناصَ منها وازدادتْ حدةُ تدهورُ الأراضي وتفاقمتْ مشكلةُ شحِ المياه وتسارعت وتيرة فقدانِ التنوعِ البيولوجيّ، واتسعتْ ظاهرةُ تلوثِ الهواءِ وتفاقمتِ العللُ والأمراضُ البيئية، والتوسعُ الحضريُّ غيرُ المدروس واستنزافُ المياهِ الجوفية وزاد الطلبِ على الطاقة وتزايدت النفاياتِ والموادِ الخطرة إضافة إلى زيادة خطرِ المصادرِ المشعة والانفجار السكاني وغيرُها من التحديات.
وقال انه وفي الوقتِ الذي نُجابه فيه هذه المشكلات تلوح في الأفقِ تحديات جديدة على رأسِها العاداتُ الاستهلاكيةُ التي تتعارضُ مع الاستدامة كما أن الزياداتِ المطردةِ في عدد سكان العالمِ تضع الموارد أمام تحد يصعب التنبؤ بآثاره الوخيمة ويؤدي ذلك لا محالةَ إلى تدهورٍ في المواردُ البيئيةِ على الصعيدِ المحليّ والإقليمي.
وشدد البواردي على أنه قد حانَ الوقتُ لمواجهةٍ جادةٍ لكلِّ هذه التحديات باحترامِ القوانينِ الكونيةِ والموازينِ الطبيعية، والالتزامِ بسياساتِ الإنتاجِ الأنظف وتطويرِ أساليبٍ أكثر استدامةٍ في عملياتِ إنتاجِ الطاقة وزيادةِ الوعي البيئي وتفعيل مشاركة المجتمع في طرح المبادراتِ الذاتية، وتقديم حلول محلية أكثر جديةٍ وملاءمة، وتطوير القوانينِ والسياساتِ ونظمِ الإدارةِ والرقابة البيئية، وتنميةِ القدراتِ البشريةِ والمؤسسية، والتنسيقِ بين المؤسساتِ بغرضِ تكاملِ السياسات، والتخطيطُ المتكاملُ وتقييمُ الأثرِ البيئي للمشاريع.
وأضاف: «لقد حان الوقت لنزيد من إسهاماتِنا في ترسيخ المفاهيم المستدامة في حياة الناس اليومية، وأن نكثف من جهود التوعية وتوفير المعلومات وتقديم الدعم لمؤسسات الدولة والمجتمع، لتضمين الاعتبارات البيئية في نظم العمل والحياة، بطريقة تخدم مسيرة التطور في أبوظبي والإمارات».
الأولويات البيئية
وتتضمن الإستراتيجية تحقيق الاستدامة البيئية والإدارة المتكاملة للموارد المائية وإدارة وتحسين جودة الهواء وإدارة المواد الخطرة والنفايات والمحافظة على التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة لموارده المختلفة إضافة إلى زيادة الوعي البيئي وتطوير وتفعيل تطبيق نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة في إمارة أبوظبي.
إدارة الموارد المائية
تعتبر المياه سلعة نادرة في إمارة أبوظبي كما هو الحال في المناطق القاحلة. يقدر المتوسط السنوي لهطول الأمطار في الإمارة بما يقل عن 100مم. وتؤدي الظروف المناخية إلى معدل منخفض لإعادة شحن المياه الجوفية يقل عن (4%) سنوياً وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم المياه الجوفية مالحة أو شديدة الملوحة. وتقدر نسبة المياه العذبة منها بحوالي 3% فقط.
ويبلغ معدل استهلاك المياه في إمارة أبوظبي (26) ضعفاً لمستوى الإمدادات المتجددة وتتدهور مستويات ونوعية المياه الجوفية في العديد من المناطق نتيجة السحب العشوائي غير المنظم وخاصة للاستخدامات الزراعية ولري الغابات والتي تمثل حوالي 58% و18% على التوالي من الاستهلاك الكلي للمياه في الإمارة. ويقدر الاستهلاك اليومي للفرد من المياه في الإمارة بحوالي 550 لتراً من المياه وهو ما يعد من أعلى المعدلات العالمية.
وتقوم الهيئة بإعداد وتطوير سياسات حماية الموارد المائية العذبة والمالحة لدعم جهود تنفيذ الأجندة السياسية لإمارة أبوظبي ويشمل ذلك معايير تصريف المياه العادمة وإرشادات المحافظة على المياه وإعادة الاستخدام والتدوير ومواصفات الري ومتطلبات حماية المياه الجوفية.
جودة الهواء
تعد صناعة النفط والغاز المصدر الرئيسي لتلوث الهواء في إمارة أبوظبي، تليها صناعة توليد الكهرباء والنقل. ويمكن أن يؤدي تجاوز الحدود الإرشادية للعديد من الملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النتروجين والأوزون والجسيمات العالقة في الهواء إلى الإضرار بصحة الإنسان والتسبب في الأمراض التنفسية الحادة والمزمنة وغيرها من المخاطر الصحية. ويأتي معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن أعلى المعدلات العالمية.
وتقوم هيئة البيئة بإعداد سياسات الحماية ومعايير جودة الهواء الخارجي والداخلي في مواقع العمل التي تشمل المصانع والمباني التجارية والمدارس والمستشفيات وفقاً للأجندة السياسية لإمارة أبوظبي.
إدارة الطوارئ
وتم تشكيل لجنة أبوظبي العليا لإدارة الطوارئ برئاسة هيئة البيئة حيث أنهت هذه اللجنة مشروعاً لتطوير نظام للمخاطر كافةً في الإمارة بما يتضمن إنشاء مركز لإدارة الطوارئ في الإمارة. وقام المجلس التنفيذي بتزكية هذا الاقتراح المنسجم مع الإستراتيجية الوطنية لنظام الطوارئ الاتحادي.على الهيئة أن تدير المخاطر الناجمة عن أنشطتها.
بالإضافة إلى أية مخاطر أخرى يكلفها بها مركز إدارة الطوارئ على مستوى الإمارة. وسيتم ذلك من خلال نظام متطور لإدارة الطوارئ يتضمن برامج للوقاية والتخفيف والاستعداد والاستعادة والاستجابة لإدارة أية حالات طارئة داخل الهيئة أو خارجها.
واستحدثت الهيئة وحدة للطوارئ تستجيب إلى مختلف الشكاوى البيئية والأمور الطارئة في الإمارة وهي تقدم الدعم الفني والمساعدة بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية الأخرى خلال العمليات. وأنشأت الهيئة في ابريل 2007م لجنة السلامة والطوارئ لتكون مسؤولة عن تنفيذ واستمرارية نظام إدارة الطوارئ في الهيئة.
مركز لإدارة النفايات
كشف ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة في تصريحات صحافية خلال حفل الإعلان عن الإستراتيجية عن تشكيل لجنة عليا بواسطة المجلس التنفيذي في مايو 2007 برئاسة هيئة البيئة للمساعدة في تطبيق القانون والإستراتيجية وتطوير سياسات وممارسات إدارة النفايات كما وافق المجلس على إنشاء مركز لإدارة النفايات في الإمارة والذي بدأ عمله في شهر يناير الماضي بإشراف اللجنة العليا.
ووفقاً للأجندة السياسية لإمارة أبوظبي، سيقوم مركز إدارة النفايات في الإمارة بالتنسيق مع الهيئة بتوفير مراكز معالجة النفايات والتخلص منها، وإنشاء قاعدة معلومات ووضع إستراتيجية بعيدة المدى لإدارة النفايات وإعداد دليل مؤشرات تقنية بالإضافة إلى المراجعة التقويمية التي تغطي أطر معالجة النفايات كافةً.
1.3 مليون نسمة سكان أبوظبي خلال الـ 5 سنوات المقبلة
تتضمن خطة التطوير العمراني لأبوظبي 2030 بعض التصورات المستقبلية التي يمكن أن يستنتج منها أن عدد سكان مدينة أبوظبي سينمو إلى 3, 1 مليون نسمة في السنوات الخمس القادمة بالإضافة إلى استقبال 3, 3 ملايين سائح في السنة وتشييد حوالي 000, 251 وحدة سكنية جديدة ولمواكبة الطفرة الاستثنائية في استهلاك المياه في السنوات القادمة فإن إستراتيجية الهيئة تركز بصورة أساسية على إدارة الموارد المائية والطلب على المياه.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

