حرصت تركيا على لجم التوقعات المنتظرة من مساعيها بشأن وساطتها لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل بالإشارة إلى أنه «يتعين إنجاز الكثير قبل التوصل إلى اتفاق سلام».
فيما بثت إسرائيل إشارات توحي بوجود تردد كبير في قرار المضي قدماً في طريق بدء تفاوض جدي رغم تسريبات عن بدئها في تشكيل طاقم المفاوضات والذي تردد أنه سيكون بقيادة يورام توربوفيتش المستشار المقرب من إيهود أولمرت الذي لا يعتزم تمرير «وثيقة خطية» أو ما يعرف بوديعة رابين والتعهد بإعادة هضبة الجولان إلى سوريا كشرط لبدء مفاوضات سلام بين الجانبين.
وأعلن في القدس المحتلة أمس أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يعتزم إرسال مبعوث عنه إلى إسرائيل خلال أيام لاطلاع اولمرت الذي هاتفه أمس على نتائج مباحثاته في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية صباح أمس عن مصادر سياسية في حكومة أولمرت قولها إن «هذا المبعوث سيكون كما يبدو مستشار رئيس الوزراء التركي للسياسة الخارجية أحمد داود أوغلو». ووفق الإذاعة فإن رئاسة الطاقم الإسرائيلي المفاوض ستسند إلى يورام توربوفيتش المستشار المقرب من أولمرت.
وأعلن وزير الخارجية التركي علي باباجان أمس إنه يتعين إنجاز الكثير قبل التوصل إلى اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل. ونقل موقع صحيفة «حريت» عن باباجان أن التوصل إلى اتفاق سلام بين العدوين اللدودين يتطلب «تصميماً سياسياً قويا» من الطرفين.
وقال إن تركيا ستقوم بنقل الرسائل بين الجانبين إلى أن يصبحا مستعدين للاجتماع. وأضاف أن المحادثات «ستستمر عبر تركيا لفترة من الزمن»، وتابع قائلا إنه «عندما ينضج الوضع أكثر، آمل في أن يستطيع الجانبان الاجتماع معا».
وكان رئيس كتلة حزب ليكود البرلمانية في الكنيست جدعون ساعر عارض في وقت سابق امس ما يتردد من تقارير عن نية اولمرت الانسحاب من الجولان السوري. وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن أولمرت «يحاول القيام بحيلة إعلامية لإلهاء الرأي العام وإظهار نفسه بمظهر رجل السلام».
الى ذلك نسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس إلى مسؤولين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى تقديرهم أن أولمرت لا يعتزم الاستجابة لطلب الأسد بتمرير «وثيقة خطية» يلتزم من خلالها بإعادة هضبة الجولان إلى سوريا كشرط لبدء مفاوضات سلام بين الجانبين.
وكتب شيفر، المقرب من مكتب أولمرت أن هذا الأخير «لا ينوي السقوط في الفخ الذي نصبه له الأسد والتنازل عن الجولان مسبقا وخطيا». وادعى أن رابين «بقي نادما حتى يومه الأخير» بسبب إعرابه عن استعداده للانسحاب من الجولان على إثر ضغوط مارسها عليه وزير الخارجية الأميركي في حينه وارن كريستوفر، علما بأن رابين اغتيل في نوفمبر من دون أن يكمل المحادثات في المسار السوري.
واستطرد شيفر أن كريستوفر سارع إلى دمشق وأبلغ الأسد الأب بـ «الوديعة» التي أودعها رابين بين يديه خلافا لتعهده الواضح لرابين، لكن الوزير الأميركي كان يأمل بأن يستجيب الأسد لطلب إسرائيل بجعل الجولان منطقة منزوعة السلاح إلا أن الرئيس السوري الراحل لم يوافق.
وبحسب شيفر فإن ما تبقى من هذه العملية هو «وديعة رابين» التي التزم بها رؤساء وزراء إسرائيل اللاحقين شمعون بيريس وإيهود باراك وبنيامين نتانياهو. وأشار إلى أن الرسالة التي مررها أولمرت إلى الأسد مؤخرا بواسطة الأتراك قال فيها إنه يعي مطلب الرئيس السوري بالحصول على تعهد بخصوص الوديعة المتعلقة بالجولان كشرط لاستئناف المفاوضات .
ولتشكل استمرارا لتعهدات رؤساء وزراء إسرائيل السابقين. لكن أولمرت شدد على أنه يريد إجراء مفاوضات مباشرة وسرية ومن دون شروط مسبقة، فيما يصر الأسد على «الوديعة» مسبقاً وإجراء مفاوضات علنية تحت رعاية الولايات المتحدة.