استشهد ثمانية فلسطينيين في قطاع غزة أمس، بينهم عائلة أبومعتق المكونة من أم وأطفالها الأربعة، إذ حولتهم قذيفة إسرائيلية إلى «كومة من اللحم»، وجرح نحو 16 آخرون.. في وقت كشفت مصادر إسرائيلية عن أن واشنطن وقبل زيارة الرئيس جورج بوش للمنطقة منتصف مايو المقبل تمارس ضغوطاً على تل أبيب لقبول سريع للتهدئة، التي وصلت وفود للفصائل الفلسطينية إلى العاصمة المصرية القاهرة لمناقشة وإقرار بنودها.

وقالت مصادر طبية إن «حصيلة القصف الإسرائيلي المرافقة لتوغل قوات الاحتلال في بيت حانون شمال القطاع ارتفعت إلى ثمانية بينهم أم وأربعة من أطفالها وأصيب أكثر من 13 آخرين بجروح». وأضافت أن الشهداء هم: ميسر أبومعتق (40 عاماً)، وأبناؤها الأربعة مسعد أبومعتق (عام واحد)، وهناء (ثلاثة أعوام)، وردينة (أربعة أعوام)، وصالح (خمسة أعوام)، وأيوب عطا الله (17 عاماً) إضافة إلى مقاوم من سرايا القدس يدعى إبراهيم حجوح (23عاماً).

وأكد أحمد أبومعتق انه عاد إلى منزله في منطقة برج لاندى في بيت حانون صباح أمس ليجد زوجته وأطفاله الأربعة «كومة من اللحم الممزق» بينما كانوا يتناولون طعام الإفطار. وقال أبو معتق (70 عاماً) بينما يجلس على الأرض بالقرب من بقايا أشلاء ودماء أطفاله وزوجته لوكالة «فرانس برس»: «كنت على بعد أمتار من المنزل أبحث عن أحد أبنائي وسمعت صوت انفجار».

وتابع القول: «عدت إلى المنزل بسرعة ووجدت أطفالي وزوجتي أشلاء.. جميعهم أصبحوا كومة من اللحم وقطع الشظايا اخترقت أجسادهم». وأضاف الرجل، وهو يشير بيده إلى المكان الذي سقط فيه أبناؤه وزوجته، أن «الدماء اختلطت مع طعام الإفطار والحليب»، موضحاً أن الأم كانت تحمل بين يديها الطفل الرضيع مسعد.

وفي مسعى لتضليل الرأي العام حمل وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك حركة« حماس» المسؤولية عن المجزرة، وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «الاحتلال غير مسؤول عن مقتل الأم وأطفالها الأربعة». وزعمت المصادر للإذاعة الإسرائيلية إن «نتائج التحقيقات الأولية أظهرت أن «الجيش الإسرائيلي لاحظ مسلحين فلسطينيين اثنين يحملون عبوات ناسفة كبيرة بجوار أحد المنازل في شمال قطاع غزة وأطلق النار باتجاههما».

وأضافت أنه «حدث بعد لحظات من إطلاق النار الإسرائيلي انفجار ضخم بجوار المنزل ما أدى إلى مقتل الأم الفلسطينية وأطفالها الأربعة جراء انفجار العبوات التي كانت بحوزة المسلحين الفلسطينيين». وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة من جنوده بجراح مختلفة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في بيت حانون.

وأوضح الناطق في تصريح للإذاعة الإسرائيلية أنه «في الساعات الأخيرة للعملية التي لا تزال متواصلة، أصيب ثلاثة من الجنود بجروح مختلفة، جراء قيام فلسطينيين بإطلاق صواريخ مضادة للدروع وقذائف الهاون باتجاه آلياتهم ومواقعهم». وأضاف أن «جندياً رابعاً أصيب في وقت سابق بجروح طفيفة».

في موازاة ذلك، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن «إسرائيل تواجه ضغوطاً أميركية للتوصل إلى اتفاق لوقف النار مع حركة حماس قبل زيارة الرئيس جورج بوش المرتقبة إلى المنطقة منتصف الشهر المقبل».

في حين أوضحت صحيفة «معاريف» أن «باراك يميل إلى إقرار اتفاق تهدئة محتمل في قطاع غزة مع حركة حماس شرط أن يسبق إقرار التهدئة ضمانة مصرية بتنفيذ شروط التهدئة كاملة إضافة إلى بدء المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع جلعاد شليت».

وأعلن البيت الأبيض أن بوش سيقوم بجولة من 13 إلى 18 مايو تشمل إسرائيل والسعودية ومصر، لكن برنامجه لا يتضمن حالياً أي قمة ثلاثية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

في هذه الأثناء، توجه زعماء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ولجان المقاومة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس لإجراء محادثات مع مسؤولي المخابرات المصرية بشأن سبل التوصل للتهدئة مع إسرائيل. وأوضحت مصادر في الأمن المصري والحدود أن «المحادثات ستركز أيضاً على احتمال إعادة فتح معبر رفح».