عثرت قوات الأمن العراقية أمس على أكثر من 100 جثة في مقبرتين جماعيتين، فيما اتهمت الحكومة العراقية والقوات الأميركية إيران مجدداً بالضلوع في اشتباكات حي الصدر شرق بغداد والبصرة جنوباً، في وقت بحث الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه محمود المشهداني سبل إنهاء الأزمة مع التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر.
وقال مصدر عسكري في وسط العراق إنه «عثر على 50 جثة في مقبرة جماعية بالمنطقة». وأضاف فريق أمني آخر انه عثر على 51 جثة في مقبرة جنوبي بغداد». ووفقاً للمصدر العسكري، الذي طلب عدم نشر اسمه، كانت معظم الجثث مقيدة الأيدي ومصابة بأعيرة نارية في الرأس وكان بعضها متحللاً.
إلى ذلك، أكد الناطق الرسمي لخطة فرض الأمن في بغداد اللواء قاسم عطا في مؤتمر صحافي مشترك مع الناطق باسم القوات الأميركية في العراق الأميرال باتريك دريسكول في بغداد أمس أن «القوات العراقية عثرت خلال فترة الأربعة أسابيع الماضية وهي الفترة التي شهدت تأزما أمنياً كبيراً في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية وبالذات مدينة البصرة على أسلحة إيرانية الصنع وهي أسلحة يمكن أن تكون مقذوفات أو صواريخ أو أسلحة ثقيلة أو عبوات ذكية أو العبوات اللاصقة التي تستخدم في العجلات (السيارات) الخاصة».
وأضاف «عثرنا على أوراق وتم إلقاء القبض على بعض الأشخاص المتورطين». ولفت إلى أن عدد القذائف التي أطلقت خلال الفترة الماضية بلغت بحدود 712 مقذوفة». وأضاف «اغلب الهاونات ومقذوفات الكاتيوشا وصواريخ جراد ذات منشأ وصناعة إيرانية». ومضى يقول إن هذه الأسلحة «دخلت إلى العراق بعدة طرق ومازالت قواتنا تتابع هذا الموضوع وترفع تقارير إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء نوري المالكي)».
وفي طهران أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي عن أسفه لتصريحات بعض المسؤولين العراقيين المعادية لإيران، قائلاً إنها «لا تتطابق مع حقائق العلاقات بين طهران وبغداد والدعم الذي بذلته إيران حكومة وشعباً للعراق». وقال حسيني إن «مثل هذه المواقف ليست في مصلحة الأوضاع الراهنة في العراق، ولن تخدم المصالح الوطنية لهذا البلد».
وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى إيران إلا أنه لم يتم تحديد موعدها بعد. إلى ذلك، بحث الرئيس العراقي ورئيس البرلمان العراقي أمس السبل الكفيلة لإنهاء الأزمة بين الحكومة العراقية والتيار الصدري. وقال بيان صدر عن الرئاسة العراقية إن طالباني والمشهداني بحثا الجهود التي تبذل من أجل إنهاء الأزمة بين الحكومة والتيار الصدري عبر حلول و معالجات سلمية.
وفي هذا السياق أشار رئيس مجلس النواب إلى أن وفدا برلمانيا يضم نوابا عن الكتلة الصدرية ينوي اللقاء بأعضاء المجلس التنفيذي لإنهاء هذه الأزمة عن طريق الحوار واعتماد الحل السياسي. على الصعيد نفسه، طالب وفد برلماني عراقي بعد زيارته مدينة الصدر حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ب«وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار عن المدينة» مؤكدين ضرورة «التحقيق في الانتهاكات التي لحقت بحقوق الإنسان» جراء العمليات التي تجري منذ نحو شهر.
وطالب النواب في بيان ختامي بعد الاجتماع بوفد يمثل التيار يضم نوابا ومسؤولين في مقر مكتب الصدر وسط المدينة، الحكومة العراقية والقوات الأميركية بالعمل على «إيقاف العمليات العسكرية والمداهمات في مدينة الصدر». وطالب الوفد الذي غاب عنه نواب من المجلس الإسلامي الأعلى العراقي وحزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي، ب«التنسيق مع التيار الصدري لتنفيذ عمليات الاعتقال التي تستهدف المطلوبين في المدينة» .
كما شدد النواب على ضرورة رفع الحصار عن مدينة الصدر مؤكدين على «إجراء تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها الأهالي». في غضون ذلك، رفض تيار مقتدى الصدر الشروط الأربعة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لوقف الهجوم الذي يشنه الجيش على الميليشيات.
وقال الناطق الرسمي باسم مكتب الصدر في النجف الشيخ صلاح العبيدي «نحن نعترض على المبدأ الذي طرحه المالكي وطرح من خلاله هذه النقاط الأربع (تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، عدم التدخل في شؤون الدولة المدنية والأمنية وتسليم المطلوبين أو اسمائهم)، حيث إنه (المالكي) انطلق من مبدأ أن الحكومة لها كل الحق في أن تفعل ما تريد وأن تسلط على دماء العراقيين من تريد». وكرر العبيدي الدعوة إلى الحوار مؤكداً «نحن نقول إن الأزمة تحل بالحوار الموضوعي».
