تفجرت خلافات واسعة بين السياسيين الإسرائيليين بسبب عرض التخلي عن الجولان مقابل السلام مع سوريا، حيث بدأت المعارضة الإسرائيلية حملة أمس ضد رئيس الحكومة إيهود أولمرت لمنعه مما وصفته بـ «التفريط» في الجولان، مدعية أن تركها سيحولها إلى «قاعدة إيرانية» على حد تعبير زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو.
كما لوح آخرون بأن الإسرائيليين سيسقطون أولمرت في الانتخابات المقبلة، في وقت كشفت مصادر سياسية إسرائيلية عن سعي تركي لعقد قمة بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، وبدا لافتاً الموقف الإيراني الذي رحب بالمفاوضات بين سوريا وإسرائيل ودعم إيران الكامل «لأي خطوة يتم من خلالها تحرير الأرض»، كما عرضت طهران الوساطة بين سوريا والسعودية.
واتهم زعيم المعارضة اليمينية في إسرائيل بنيامين نتانياهو أمس رئيس الحكومة إيهود أولمرت بالتفريط في هضبة الجولان عبر الإعراب عن استعداده للانسحاب الكامل منها حتى قبل فتح المفاوضات، متهماً أولمرت بـ «الخفة واللامسؤولية». وكرر نتانياهو في تصريح نقلته الإذاعة العسكرية الإسرائيلية خلال جولة له شمال إسرائيل معارضته «الانسحاب من الجولان» معتبراً أن أي انسحاب من هذه المنطقة سيحولها إلى «قاعدة إيرانية».
وشارك رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست تساحي هانيغبي نتانياهو انتقاده لأولمرت مهدداً في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية، بأنه بإمكان «الإسرائيليين التعبير عن موقفهم إزاء هذا الموضوع خلال حملة الانتخابات المقبلة»، في وقت انتقد النائب عن الليكود سيلفان شالوم «إجراء الاتصالات مع سوريا»، قائلاً إن ذلك يضفي «صبغة الشرعية على دمشق».
وأشار شالوم، في سياق حديث إذاعي، إلى أن «سوريا لاتزال تنتمي إلى محور الشر إذ إنها تؤوي قيادات التنظيمات الإرهابية وتسمح لإيران بنقل أسلحة إلى حزب الله عن طريق الأراضي السورية». يأتي ذلك في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة «معاريف» عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قوله إنه «في حال نجح أردوغان بإقناع الرئيس بشار الأسد أن يطلب لقاء مع رئيس الحكومة فإن أولمرت سيستجيب لطلب كهذا، وفقاً للتقديرات».
لكن المصدر الإسرائيلي أضاف أن «على الأسد أن يفهم أنه من دون الانفصال عن محور الشر وإرهاب إيران، ولو كان ذلك من خلال إعلان نوايا، لن تكون هناك جدوى من استئناف المحادثات». وذكرت صحيفة معاريف أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الذي زار سوريا أول من أمس والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، نقل له رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في دفع مسار المفاوضات. وتفيد الصحيفة أن كل التقديرات تشير إلى أن أولمرت أبلغ أردوغان استعداده للمشاركة في لقاء قمة مع الرئيس الأسد.
وأضافت الصحيفة أن أولمرت «طرح على أردوغان الخطوط العريضة التي يوافق في إطارها على إعادة تحريك عملية السلام». مع تأكيده على ضرورة «البدء بتحريك مفاوضات السلام». في حين قالت الصحيفة إن «كل التقديرات تفيد بأن أولمرت سيوافق على المشاركة في لقاء قمة تاريخي يجمعه مع الرئيس السوري بشار الأسد إذا ما طلب الأسد ذلك من رئيس الوزراء التركي».
في هذه الأجواء، دخلت إيران، الحليف الاستراتيجي لسوريا، على الخط في ضوء الزخم الدبلوماسي التركي بالتأكيد على أن المحادثات بين سوريا وإسرائيل «تتم بشكل غير مباشر»، وأن الجولان ينبغي أن «يعود إلى سوريا من دون أي شروط»، ومضت طهران خطوة إلى الأمام عارضة الوساطة بين القيادتين السورية والسعودية.
فردّاً على سؤال عن مدى استعداد طهران للتوسط بين الرياض ودمشق قال الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني إن إيران «تعمل جاهدة لتعزيز العلاقات الإقليمية وإنها على استعداد تام لاتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الصدد، ولكن ليس بصفتها وسيطاً بل صديقاً لكل من الرياض ودمشق».
وأكد حسيني على دعم بلاده الكامل «لأي خطوة يتم من خلالها تحرير الأرض» مشيراً إلى أنه من «دواعي سرور إيران وفرحها تحرير أي أرض محتلة وأن طهران ترى بأن ذلك يعكس صمود سوريا بوجه الاحتلال».