ودع طلبة مدرسة الجودة الثانوية برأس الخيمة، زميلهم ذي الطبع الهادئ والعطاء الثوري أنس الجسمي، الذي سلم روحه لبارئها يوم الجمعة الماضي في حادث مروري مأساوي مع جدته وشبيهه في التميز أخيه الطالب الجامعي بالعشرين من عمره.
وقال محمد نبيل كاظم معلم التربية الإسلامية إن الحزن على الطالب الفقيد، هو حزن غياب أمل كبير تميز بصفاء ونبوغٍ ظاهر في كل مجالات العلوم والأدب، وفوق كل هذا طمأنينة يحملها في نفسه انعكست على ملامح وجهه وثنايا معاني حديثه.وبتأثر أشار كاظم لآخر ورقة امتحانية لأنس لم يسعفه الموت ليعرف حصوله منفردا على الدرجة الكاملة فيها، نتيجة إجابته الوافية على أحد الأسئلة الخاصة بأسس القيادة الحكيمة في المجتمع، حيث أوضح أنس في بداية الجملة إلى أهيمه الإيمان الراسخ بأن الموت والحياة في يد الله عز وجل، وكأنه يرسل رسالة دعم مستقبلية إلى كل محبيه بأهمية الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، وليس أبلغ من جوابه عندما سأله عن طموحه في الحياة، ليجيب «ما تيسر» مما يدلل على مدى رضاه بما تقدمه الحياة في إطارٍ دائم من بذل الجهد والكفاح.
ويبين حمزة الغرايب معلم مادة الكيمياء أنه قد استشف عبقرية الجسمي منذ أول يوم قابله فيه، بل ان النقاش الدائم كان المتواجد الأساسي في كل حصة دراسية، بسبب إصرار وتعطش الطالب للمعرفة العميقة التي تتجاوز معرفة الطلبة العاديين، ما دفعه لمطالبته بعدم السؤال في الفصل بل التوجه إليه خارج الحصة ليتعمق معه في الإجابة التي تقنعه، لأن تخصصية أسئلته لم تكن تسعفها دقائق الحصة الأربعين.
إبراهيم جاوا مدير مدرسة الجودة يبين مدى الفخر والسعادة التي أحس بها وهو يكرم أنس قبيل وفاته بأيام، لحصوله وللمرة الثانية على المركز الثاني في أولمبياد الرياضيات على مستوى الدولة، فقبل عام حصل على المركز الأول في ذات المسابقة، بل ان اسم الجسمي متواجد في كل صفحات التكريم بمعظم الأنشطة الطلابية والعلمية ولم يكن غريبا أن يحصل على نسبة 7 ,99% خلال الفصل الدراسي الأول، وهذا الأمر يعممُ كذلك على أخيه الكبير رفيقه في الموت الذي عرف بتميزه وتميز كل عائلة الجسمي.
وأكد عيسى جابر نائب مدير المدرسة أن كل هذه الصفات الإيجابية، قد كانت السبب وراء حالة الحزن والانهيار التي سادت المدرسة وبالذات طلبة الصف الثاني عشر، الذين حفروا اسم صديقهم الناصح الدائم بالخير والالتزام على أدراجهم، بل انهم حملوا نعشه إلى مثواه الأخير رافضين تركه، متسلحين بآيات سورة يس التي لم تفارق ألسنتهم منذ الحادثة الأليمة، مقررين تنظيم نشاط لجمع الأموال والتصدق بها باسم زميلهم الراحل.
وقال جاسم الجلاف الأخصائي الاجتماعي بمدرسة الجودة إن خطر الحوادث المرورية مع العدد الكبير الذي يعلن في الصحف يوميًا خاصة في إمارة رأس الخيمة، يستدعي وقفةً مجتمعية كبيرة على كافة الأصعدة لتحجيم هذا الرقم بل وإزالته تماما، فضحايا الحوادث «رغم الإيمان بقضاء الله وقدره» هم ضحايا المجتمع الذي لم يتم توعيتهم بالصورة الكافية، ولم تهيأ لهم الطرق والقوانين الكافية لتردع المتهورين.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة

