أطلقت إدارة البحوث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي مشروعا جديدا لحماية اللغة العربية وذلك ضمن مشاريع الإدارة المتعددة في خطتها الخمسية التي تنطلق من عام 2008م.

ويرعى المشروع الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام للشؤون الإسلامية، ويضم كلا من محمود أحمد الزين مدير المشروع، وشروق محمد سلمان مقررة للمشروع وعلي الريس رئيس قسم البحوث وحمد الكمالي ومحمد عبد الله ابن التميممي. وقال الدكتور عمر الخطيب إن الهدف من إطلاق هذا المشروع يتمثل في العناية باللغة العربية في جميع المجالات، ومشيرا إلى أنه جاء تفاعلا من الدائرة مع القرار الحكيم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي أعلن أن عام 2008 سيكون عاما للهوية الوطنية في خطابه الذي ألقاه في الأول من ديسمبر عام 2007 م بمناسبة اليوم الوطني للدولة، والذي أكد فيه سموه أنه «لا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية..».

ولفت الدكتور عمر الخطيب إلى قرار مجلس الوزراء الذي يواكب توجيهات القيادة العليا والذي ألزم جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية وتوجيه جميع الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية المحلية في الدولة باعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في جميع أعمالها ومكاتباتها ومخاطباتها.

وقال إن القرارات توالت في الدوائر المحلية في الإمارات لترسخ مكانة العربية في دولتنا العربية، وموضحا أن مشروع دائرة الشؤون الإسلامية يرنو إلى تحقيق عدد من الأهداف أهمها فهم القرآن الكريم والسنة النبوية على وجه أفضل ومباشر وفهم تراثنا العربي الإسلامي على حقيقته، واستعادة الشعور بالعزة، والفخر بالأصالة والانتماء إلى الأمة، واتخاذ أشرف اللغات عند المسلمين واسطة تفاهم بينهم لتقوية الروابط الأخوية، وتقوية الترابط الثقافي في وحدة المصادر الثقافية العربية والإسلامية.

وأضاف أن المشروع يحافظ على الأصالة العربية والإسلامية في الأخلاق والعادات والتقاليد فضلا عن المبادئ والثقافة، والاستغناء عن لغات بعيدة عنا في التفاهم عند اللقاء بيننا دون التفريط بفائدة تعلم اللغات العالمية للاستفادة منها في مجالاتها، وتعريب ما نحتاجه من العلوم والثقافات وتعلمها بلغتنا لتوسيع نطاق الاستفادة منها فلا تكون الاستفادة مقصورة على من يتقن اللغات التي كتبت بها.

وأكد الدكتور الخطيب أن العناية باللغة العربية سيتم من خلال التواصل مع موظفي الدائرة ودعوتهم بالاهتمام بصحيح اللغة والبعد عن العبارات الركيكة والكلمات الدخيلة، وجعلهم يعتمدون العربية الفصحى في جميع المراسلات بجميع أنواعها ومن ضمنها المراسلات الشخصية ومن خلال البريد الالكتروني.

وقال إننا نهدف في هذا العام الاعتناء باللغة العربية في حدود دائرة الشؤون الإسلامية والسعي خلال الأعوام القادمة لإطلاق المشروع خارج الدائرة والاتصال بالعديد من الجهات كبلدية دبي والدائرة الاقتصادية والتركيز على المراسلات وعلى أسماء المحلات التجارية واللوحات لتكون عباراتها صحيحة وكلماتها عربية فصحى ومكتوبة على قواعد اللغة الصحيحة.

وأضاف الدكتور عمر الخطيب أن اللجنة المكلفة بدأت بالتعريف بالمشروع وعن طريق إعداد مطوية هي قيد الطباعة تركز على الأهداف الخاصة بالمشروع والأساليب التي سيتبعها القائمون عليه لتحقيق هذه الأهداف، وذكر الدوائر والجهات لعمل شراكات خاصة بهذا الشأن.

وأوضح الدكتور الخطيب أن الدكتور حمد الشيباني مدير عام الدائرة أصدر تعميما لجميع موظفي الدائرة بقصر المراسلات على اللغة العربية، عدا المراسلات الخاصة بالمسلمين الجدد، والبدء في تعديل هذه الرسائل لتضم اللغة العربية مع اللغة الأخرى التي يتكلم بها المسلمون الجدد.

وحول تحسين اللغة العربية للأئمة والخطباء قال الدكتور عمر الخطيب إن الدائرة أولت هذا الأمر اهتماما كبيرا من قبل عن طريق تنظيم دورات خاصة لهم في كيفية الإلقاء والنطق الصحيح باللغة العربية، وتشترط الدائرة في تعيين الأئمة والخطباء إتقان اللغة، ومشيراً إلى أن دورات اللغة تكون دورية وبناء على تقارير المراقبين وشكاوى الجمهور من ضعف اللغة عند بعض الخطباء، وقال إن الدورات تركز على النطق والقراءة وليست تخصصية وإنما هدفها تحسين النطق.

وأوضح أن المشروع سيستعين بالعديد من الوسائل وتشمل الكتابة في الجرائد والمجلات وأجهزة الإعلام الأخرى لشرح الأهداف، والتعاون مع وسائل الإعلام للنهوض بالعربية، وإقامة الندوات لبيان الأهمية والمميزات ودفع الشبهات في الجمعيات والمعاهد ذات الاهتمام، وإعداد الدورات التعليمية وإلقاء المحاضرات في المدارس والجامعات وجميع المجالات الممكنة، والتعاون مع الدوائر والجهات ذات الاهتمام المشترك داخل دبي والإمارات وخارجها لوضع الترتيبات المثمرة والقرارات الداعمة.

وقال إن كتابة وتوزيع المطويات والرسائل ونشر الكتب من أهم الوسائل المساعدة في هذا المجال، بجانب طلب اعتماد إتقان اللغة العربية لتكون من مميزات الترقية ومميزات التوظيف في دائرة الشؤون الإسلامية والسعي إلى ذلك في كل دوائر الدولة، واشتراط إتقان العربية في المستقبل كشرط في الخطابة والوعظ في الدائرة.

وحول الخطوات العملية قال الخطيب إن هناك فكرة لعمل معجم بالاصطلاحات المتداولة عمليا سواء في الدوائر واصطلاحات الوظائف أو في الأدوات المستخدمة أو في المصطلحات العلمية في الكلمات الدينية الصلاة والأذان والحج والأذكار ويكون بعدة لغات لمساعدة المسلمين غير العرب.

وأضاف أن الترغيب في لغتنا إقناعا وإمتاعا وإثارة للعاطفة وللشعور العربي والديني تجاه اللغة العربية تعتبر من الوسائل المدعمة للغة، مع تيسير اللغة العربية للمتعلم العربي وغير العربي في بيان القواعد وتطبيقاتها العملية وتفصيل مميزات اللغة العربية في الرسائل والمنشورات.

وقال إنه سيراعى عند إقامة الدورات أن تكون الأهمية للجوانب التطبيقية في القراءة والخطابة والمحادثة والاعتماد على مناهجنا الأصيلة مع الاستفادة من المناهج الحديثة والعمل على تكوين رغبة القراءة عند أكبر قدر ممكن من كل شريحة من المجتمع والدعوة إلى وجود مصحح لغوي متخصص في كل دائرة أو إدارة حسب الحاجة، والدعوة إلى اعتماد الفصحى في أجهزة الإعلام في نشرات الأخبار وفي البرامج والإعلانات والدعايات والمسرحيات والتمثيل.

دبي ـ السيد الطنطاوي