وضعت الاستراتيجية الخمسية لشرطة أبوظبي التي أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية السيطرة على الجريمة وتقليل معدلاتها بنسبة 5 % لكل 1000نسمة من أولوياتها الستة التي تسعى لتحقيقها في الفترة من 2008 إلى 2012 من خلال تسخير كافة الإمكانيات للوصول بأساليب الكشف عن الجناة ورفع الأدلة في مسارح الجريمة إلى أعلى المستويات المعتمدة عالميا.
وحددت شرطة أبوظبي المحاور الرئيسية التي تتمحور حولها الاستراتيجية التطويرية لأساليب الكشف عن الجناة من خلال تحسين مقاييس أنظمة وإجراءات المختبرات الجنائية وأساليب الكشف عن آثار المجرمين في مسارح الجرائم ورفعها إلى احدث المعايير.وأكد المقدم عبد الرحمن الحمادي مدير إدارة الأدلة الجنائية بالإنابة في الإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ أن مختبرات الأدلة الجنائية حققت تطورا نوعيا وكميا بتوظيف الأساليب العلمية الحديثة في الكشف عن الجناة ورفع الأدلة التي يتركونها في مسارح الجريمة وذلك بفضل الخطة التطويرية المستمرة والتي وصلت بالنتائج التي تجريها المختبرات إلى مرحلة الجودة والتميز.وأضاف انه وفى إطار هذا البرنامج التطويري فإن الأدلة الجنائية ستنتقل إلى مرحلة جديدة بالحصول على الاعتراف الدولي من الهيئة البريطانية لاعتماد الخدمات المخبرية «يوكاس العالمية» وذلك بعد أن أنجزت كل المتطلبات الخاصة لذلك، وأكد أن ذلك ما كان ليتم إلا بفضل توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ورعايته المباشرة لمواكبة التطورات في مجال العلوم الجنائية والتعامل مع مختلف الآثار المادية التي توجد في مسارح الجريمة والخروج بنتائج تفيد الجهات المختصة في كشف حيثيات الجريمة وتحقيق العدالة وكشف غموضها في زمن قياسي.
وأوضح انه يجري التعاون مع المختبرات الجنائية البريطانية لتطوير جميع أقسام إدارة الأدلة الجنائية وفق خطة معتمدة بما يعزز فعلا من واقعنا الريادي بين دول المنطقة، مشيرا إلى انه وفقا لهذا البرنامج تم إعادة تخطيط وتوسعة وتنظيم مختبرات فرع فحص السموم والمخدرات وفرع الكيمياء الجنائية وفرع فحص آثار الحريق وفرع اختبار المواد وتحليل العينات وفرع البصمة الوراثية بما يتوافق مع مواصفات الجودة العالمية. وأشار الحمادي إلى أن إدارة الأدلة الجنائية بصدد إنشاء قاعدة بيانات للبصمة الوراثية لافتا إلى اكتمال كافة الخطوات التنفيذية في هذا الخصوص حيث اكتمل تنزيل برنامج خاص بذلك على شبكة القيادة العامة لشرطة أبوظبي مشيرا إلى أن هذا البرنامج سيسهم في تكوين البنية الأساسية لإنشاء قاعدة بيانات قومية موحدة للبصمة الوراثية والتي يستفاد منها في كشف هوية المجرمين في مختلف الجرائم والقضايا الغامضة.
وفيما يتعلق بتنمية الكوادر البشرية أشار المقدم الحمادي إلى أن الاستراتيجية التطويرية تسير بشكل متواز في كافة المحاور ومن ضمن هذه المحاور العمل بشكل مستمر لتأهيل الكوادر البشرية لافتا إلى أن هناك 30 رقيبا تم ابتعاثهم إلى المؤسسات التعليمية المتميزة في أوروبا وأميركا للحصول على شهادات البكالوريوس في التخصصات المختلفة. وقال إن هناك برامج لابتعاث العاملين بالمختبرات للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخبراء والمختصين العاملين بمختبرات الأدلة الجنائية اجتازوا اختبارات الكفاءة المعمول بها في المختبرات الجنائية البريطانية من جهته أوضح الرائد عمران المزروعي رئيس قسم مسرح الجريمة أن الخطة التطويرية لأساليب رفع الآثار التي يتركها الجناة بعد ارتكابهم لجرائمهم تتضمن إدخال كاميرا رقمية ثلاثية الأبعاد لتصوير مكان الحادث من مختلف جوانبه، وتتضمن برامج الخطة تأهيل الفاحصين للمستوى الثاني وتنظيم 12 دورة متخصصة للفاحصين الذين يعملون في مسرح الجريمة.
وأشار إلى أن قسم مسرح الجريمة تعامل خلال العام الماضي مع 5922 قضية بإمارة أبوظبي حيث يقوم فريق مسرح الجريمة بعد تلقيه البلاغ بتحديد طبيعة مسرح الجريمة ومعاينته وفق القواعد الفنية والنظامية لكل من الأماكن والأشياء والأشخاص المتواجدين واستخدام الطريقة المناسبة في المعاينة وفق الظروف والملابسات لكل موقف بجانب إثبات معاينته وفق الطريقة التي تكفل تقديم أفضل تصور له.
وحول أساليب كشف آثار المجرمين في مسارح الجريمة وطرق رفعها إلى مختبرات الأدلة الجنائية لفحصها أوضح النقيب مصبح سعيد الكعبي مدير فرع مسرح الجريمة بمديرية شرطة العاصمة أن هناك العديد من الأدوات التي يجب أن تتوافر في مسرح الجريمة، وتعد حقيبة البصمة من الأساسيات في المسرح.
وتحتوي الحقيبة على أنواع البودرات، كالبودرة البيضاء والسوداء وبودرة الألمنيوم، حيث يتم استخدام البودرة السوداء في حال وجود البصمة في أماكن بيضاء، وفي حال وجود البصمة في أماكن سوداء يتم استخدام البودرة البيضاء، وتستخدم بودرة الألمنيوم على الأجسام البلاستيكية، وتحتوي الحقيبة أيضاً على فرش متنوعة لرفع البصمات، بالإضافة إلى جهاز «إفرا» ويستخدم لرفع البصمات من على الأجسام الصلبة.
من جهة أخرى أشار الملازم أول حسين حميد الجنيبي مدير فرع الخدمات المساندة بقسم مسرح الجريمة أن العام الماضي شهد تفعيل أربعة وحدات لمسرح الجريمة بكل من مركز شرطة المصفح ومركز شرطة الرويس ومركز شرطة المدينة ومركز شرطة الخالدية، وفى إطار توثيق الإجراءات تم إعداد مشروع لتدقيق ومراجعة الإجراءات في الميدان للحصول على أعلى مستويات الجودة والعمل على تطويرها وتذليل كافة العقبات وقياس مدى النجاح في الوحدات التشغيلية من واقع النتائج الايجابية التي يتم الحصول عليها
وحول البرامج التدريبية أوضح جيمس بي جاليجار خبير مسرح الجريمة أنه تم بناء قرية مسرح الجريمة كصرح تدريبي متميز لتدريب فاحصين ومحققين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم في مجال البحث والتحقيق، وأشار إلى أن مسرح الجريمة يهدف إلى إنشاء فرق، تتكون كل واحدة منها من أربعة أشخاص، منها ضابط مسرح الجريمة، ورافع للأدلة الجنائية، ورافع للبصمات، ومصور، على أن تعطى الفرق الفرصة الكاملة لممارسة عملهم وتطوير خبراتهم، بحيث نقوم نحن كمدربين بمتابعة أدائهم في العمل وتوجيههم لتغلب على نقاط الخلل.



