بدأت وزارة العمل إجراءات تشكيل اللجنة المالية القانونية التي تتولى ملف الرسوم المالية المتحصلة من تدقيق الشهادات بواسطة شركة «انتجراسكرين» عن طريق بريد الإمارات والذي تم إلغاؤه بموجب القرار الوزاري الذي صدر مؤخرا وسوف تسند رئاسة اللجنة إلى وزارة المالية بناء على طلب من «العمل» وتضم في عضويتها ديوان المحاسبة ووجود المستشار القانونية ل«العمل».

وأبلغت وزارة العمل وزارة المالية بأنها بصدد تشكيل لجنة لمراجعة المتحصلات المالية الناتجة عن تطبيق القرار الوزاري رقم 851 لسنة 2005 الملغى لبيان كيفية التصرف فيما تبقى من هذه المتحصلات.

وطلبت «العمل» في الرسالة التي وجهتها إلى معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن تكون رئاسة اللجنة المقترحة لممثلي وزارة المالية الذي يرى معاليه ترشيحهم لهذه الغاية ويشاركهم في عضويتها ممثلون عن ديوان المحاسبة بالإضافة إلى المستشار القانوني لوزارة العمل.

وقالت مصادر ذات صلة إن إسناد رئاسة اللجنة إلى وزارة المالية يأتي انطلاقا من رغبة «العمل» في أن تكون جهة محايدة في اللجنة ورأت ألا يكون لها أي ممثلين بها باستثناء المستشار القانوني للوزارة الذي ستعتمد على رأيه القانوني فقط بعيدا عن الشق المالي الذي تتولاه «المالية» وديوان المحاسبة، مشيرة إلى أن وزارة العمل كانت حريصة على ان تكون بعيدة عن عمل اللجنة الفني ضماناً لحياديتها.

وأضافت أن رسوم تدقيق الشهادات التي تبلغ 500 درهم وتسددها الشركات تنقسم إلى ثلاثة أجزاء الأول يذهب إلى بريد الإمارات وهو بقيمة 50 درهما و250 درهما تحصل عليها الشركة المختصة بالتدقيق وهى «انتجرا سكرين» وهذان الجزآن معروف أين ذهبا ومن حصل عليهما وذلك بموجب اتفاقيات بين وزارة العمل والشركة والبريد والجزء الثالث بقيمة 200 درهم هو الذي سيكون محل بحث وتقص وتتبع لمساره وأين ذهب ومن حصل عليه خاصة وانه يمثل جانبا كبيراً من المتحصلات المالية.

وأوضحت المصادر أن الجزء الذي تم تحصيله الرسوم بقيمة 200 درهم كان من المفترض أن يتم التبرع به إلى جمعيات خيرية بالدولة بناء على العقد المبرم بين الوزارة وشركة «انتجرا سكرين» ولكن لم يتبين حتى الآن حصول أي جمعية خيرية بالدولة على أموال من هذه الرسوم الأمر الذي لا يزال يضعها مثار الأقاويل لمعرفة أين ذهبت وما إذا كان قد تم إجراء ذلك كستار لإخفاء هذه الأموال أم لا.

وأشارت إلى ان ما تم تحصيله من رسوم سيكون من الصعوبة بمكان رده إلى الشركات وخاصة تلك الأموال التي حصل عليها البريد وشركة التدقيق رغم عدم قانونية قرار إسناد مهمة التدقيق إليهما إلا أنها رسوم ذهبت مقابل أداء خدمة قاما بها.

وقالت انه يمكن البحث في الجزء غير المعروف من حصل عليه ومدى إمكانية حصول الشركات على نسبة من الرسوم التي قامت بسدادها مقابل التدقيق ولكن يتوقف ذلك على رأي الجهات المختصة التي سيرفع إليها تقرير اللجنة بعد الانتهاء منه والذي يتوقع أخذ وقت طويل لإنجازه.

وقالت مصادر ذات صلة إن اللجنة من الأهمية بمكان لما تشكله من أداة لمتابعة الرسوم التي تم تحصليها على مدار أكثر من عامين ونصف العام منذ بدء التدقيق في شهر سبتمبر عام 2005 حتى إلغاء الإجراء الأسبوع الجاري لعدم قانونيته بناء على ملاحظات ديوان المحاسبة.

وأكدت أن ملف المتحصلات المالية يعتبر من أهم واخطر ملفات المخالفات المتخمة التي ستخضع للبحث والدراسة من قبل اللجنة التي ستقوم بالعديد من المهام والمسؤوليات لتتبع حركة الرسوم التي تم تحصيلها وتقدير قيمتها ومن ثم كيفية التصرف فيها وفقا للأنظمة القانونية والمالية.

يذكر أن عدد الشهادات التي تم تدقيقها بناء على ما أعلنته وزارة العمل حتى شهر يونيو من عام 2007 ووفقا لوزير العمل السابق بلغ 70 ألف شهادة ولم تخرج أي بيانات عن الشهادات المدققة بعد ذلك إلا أن بعض المصادر أشارت إلى أنها تبلغ 250 ألف شهادة وهو ما كشفت عنه «البيان» قبل صدور قرار الإلغاء ولكن مصادر أخرى أكدت أن ما تم تحصيله مقابل التدقيق منذ شهر سبتمبر عام 2005 حتى إلغاء القرار الأسبوع الماضي تبلغ 160 مليون درهم.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد