أصدر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قراراً وزارياً بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة تطبيق مشروع العقوبات البديلة وتطبيق الخدمة المجتمعية على مرتكبي الجنح البسيطة والمخالفات المرورية بدلاً من العقوبات التقليدية المعمول بها حالياً.
وأكد المقدم سيف عبيد الخييلي من الإدارة العامة للعمليات الشرطية انه بناء على القرار الوزاري تم تشكيل لجنة خاصة تتولى دراسة تطبيق مشروع العقوبات البديلة (الخدمة المجتمعية) بما يتوافق والإطار القانوني على مرتكبي الجنح البسيطة والمخالفات، مشيراً إلى أن اللجنة ستبدأ جولتها الأسبوع الجاري لعدد من الدول والتي تهدف للاطلاع على الممارسات العالمية في تطبيق الخدمة المجتمعية خلال الفترة المقبلة وتشمل زيارة كل من المملكة المتحدة وهولندا والولايات المتحدة الأميركية وكندا واليابان واستراليا وسنغافورة.
وقال المقدم الخييلي إن قرار سمو وزير الداخلية الصادر بشأن تطبيق مشروع العقوبات البديلة بدلاً من عقوبة الحبس يعد الأول من نوعه على مستوى الدول العربية لافتاً إلى أن اللجنة بدأت دراسة تطبيق القرار في وقت سابق بزيارة جهات داخل الدولة عدة مثل مركز التأهيل الوطني ومركز الطب النفسي وإدارة مظهر المدينة وغيرها من الجهات، لمناقشة أوجه التعاون والتنسيق معها بشأن وجهات نظرها ومقترحاتها حول العقوبات البديلة التي ستطبق على مرتكبي جرائم الجنح البسيطة والمخالفات.
وأرجع الخييلي الأسباب التي دعت لاتخاذ هذا القرار إلى حرص الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على تطوير البرنامج الإصلاحي للفرد والمجتمع وتفعيل دور المؤسسات الإصلاحية والعقابية إضافة إلى جملة من الأهداف التي يرمي لتحقيقها هذا القرار والمتمثلة في تأهيل الشباب الجانح والمتهور ضمن برامج دورية متخصصة تسهم في رفع مستوى الوعي الوطني والثقافي وتضمن إقناعهم بعدم العودة حماية لهم من شرور أنفسهم وبما يحفظ كرامتهم واستقرارهم النفسي والأسري.
كما يتوخى القرار حل المشكلات والدعاوى الأسرية البسيطة عن طريق الوساطة الاجتماعية أو الإدارية والقضائية تفعيلا لدور الدعم الاجتماعي والشرطة المجتمعية كرافد للعمل الشرطي والمحافظة على أواصر القربى والتلاحم ودرء الكراهية والأحقاد بين تلك الروابط إضافة إلى تنمية الوازع الديني والأخلاقي في نفوس النشء وترسيخ قيم العمل والواجب تجاه المجتمع ومؤسساته العامة التي يخدمونها.
وأضاف المقدم الخييلي أن هناك أهدافاً أخرى يطمح إلى تحقيقها القرار وترمي إلى الإسهام في منع الاختلاط بين فئة الجانحين من الشباب في المخالفات والجنح البسيطة مع فئات المجرمين داخل المنشآت الإصلاحية، لافتا إلى ان التجارب قد أثبتت ان البدء بعقوبة الحبس من شأنه ان يكسر الحاجز النفسي والذهني لدى العديد من الشبان ما يفضي إلى تكرارهم العودة وألفة المكان دون رادع أو خوف.
كما تسهم العقوبات البديلة في تخفيف العبء المادي والإداري وتكلفة التشغيل والجهود البشرية عن كاهل المنشآت الإصلاحية ما يوفر في خزينة الدولة من جهة، ويسهم في حل مشكلة تكدس القضايا أمام المحاكم والنيابات العامة من جهة ثانية، فضلا عن تخفيف العبء وهدر الوقت أمام الكثير من المراجعين والمتقاضين في الدعاوى الأخرى.
يذكر أن شرطة أبوظبي كانت سباقة في تفعيل بعض نماذج العقوبات البديلة لمكافحة وردع ظواهر أمنية وسلوكية عديدة محققة تقدما ملحوظا في هذا المضمار.
وقال إنه اللجنة ستتوجه الأسبوع الجاري إلى عدد من الدول وسيتم خلال الزيارة التعرف على العقوبات البديلة التي تخدم المجتمع في تلك الدول ومن ثم سيعمل أعضاء اللجنة على إعداد دراسة متكاملة حول تلك الممارسات والتجارب وكيفية الاستفادة منها، وانتقاء ما يتناسب مع العادات والتقاليد والقيم الإسلامية لمجتمع دولة الإمارات.
وتضم اللجنة في عضويتها كلا من الرائد سليمان عبدالله الدرعي، النقيب سيف أحمد الواحدي، الملازم أول خليفة محمد الكتبي، والخبيرين يحيى عثمان سليمان وتورمان جورج.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي