وقعت هيئة البيئة بأبوظبي، باعتبارها رئيس اللجنة التنسيقية لصون المها العربية، أمس اتفاقية مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالمملكة الأردنية الهاشمية حول مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لإعادة توطين المها العربية بمنطقة رم الطبيعية بالمملكة الأردنية الهاشمية بعد مضي أكثر من سبعة عقود على انقراض المها العربية من البرية في الأردن.
ويأتي هذا المشروع كمبادرة من دولة الإمارات لدعم وتشجيع برامج المحافظة على المها العربية في مناطق انتشارها الطبيعية واستكمالا لجهود المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي في شبه الجزيرة العربية.
وقع الاتفاقية عن الهيئة ماجد المنصوري الأمين العام وعن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس حسني أبوغيدا رئيس مجلس مفوضي السلطة.
وأكد ماجد المنصوري أهمية هذا المشروع في زيادة أعداد المها العربية التي تعتبر من أكبر الثدييات الصحراوية الموجودة في المنطقة العربية وهو جزء مهم من التراث العربي عبر التاريخ حيث كان يتواجد بكثرة في الجزيرة العربية حتى بداية القرن العشرين حيث بدأ بعدها ينقرض من بيئته الطبيعة عام 1972 نتيجة للصيد الجائر أو تدهور ببيئته الطبيعية.
وأشار إلى أن أعداد المها والتي كانت تجوب الجزيرة العربية تناقصت بشكل كبير خلال السنوات الماضية ولولا القيام بحملة مكثفة في الآونة الأخيرة لجمع ما تبقى من هذه الحيوانات الجميلة لانقرضت تماما.
وأضاف المنصوري أنه بفضل هذه الجهود المبذولة والتي تلعب دولة الإمارات دورا رئيسيا فيها أصبحت القطعان التي أمكن تجميعها في مكان واحد بداية لحملة عالمية ناجحة لإكثار الحيوان وهو في الأسر حتى وصلت أعداد المها الآن إلى عدة آلاف تعيش في المحميات وحدائق الحيوان وفي مراكز البحوث الحيوانية في أماكن مختلفة من العالم. وذكر أن الفضل في نجاح خطط وبرامج الحفاظ على المها العربية في دولة الإمارات يعود إلى الاهتمام الشخصي والخاص للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بهذا الحيوان حيث كان سموه من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينات إلى أن المها العربي أصبح مهددا بالانقراض فأصدر سموه توجيهاته بأسر ما يمكن منها حيث تم اسر 4 منها وأمر من اجل الحفاظ عليها بتأسيس أول حديقة حيوان في العين.
وأسفرت جهود الإكثار عن نجاح منقطع النظير فازداد عددها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات الآن تمتلك أكبر عدد منه بعد أن كان هذا المخلوق الجميل معرضا للانقراض بسبب الصيد الجائر وزحف المشاريع الحضرية في الصحارى واقترابها من بيئته الطبيعية التي يعيش فيها.
تقدر أعداد المها العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 4000 رأس موزعة ضمن برامج الإكثار وحدائق الحيوان والمجموعات الخاصة.
وجاء مشروع إطلاق المها العربية في إمارة أبوظبي بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وولي عهده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظهما الله، وإثر نجاح برامج إكثار المها العربي في الأسر بإمارة أبوظبي، أطلقت هيئة البيئة بأبوظبي ما يزيد عن 95 رأسا من قطعان المها العربية ضمن نطاق انتشارها التاريخي في إمارة أبوظبي.
وتأتي عملية الإطلاق ضمن الخطة الخمسية (2007-2012م) التي أعدتها الهيئة لإعادة توطين المها العربية ضمن مناطق انتشارها الطبيعية في دولة الإمارات وذلك من خلال برامج إطلاق دورية ومنتظمة.
وسيتم على مدى الأربع سنوات القادمة إطلاق ما يقارب 100 رأس من قطعان المها العربية سنويا خلال فصل الشتاء مع مراقبتها بشكل دائم من خلال أجهزة تتبع خاصة لمعرفة أماكن وجودها وحالتها ومدى تأقلمها مع حياتها الجديدة.
