بدأت وكالة الاستخبارات الأميركية في تسريب تفاصيل جديدة عن المنشأة السورية في دير الزور التي قصفتها إسرائيل العام الماضي، فيما اتهمت دمشق واشنطن بالتورط في العدوان الإسرائيلي وسخرت من اتهامها بإقامة منشأة نووية بالتعاون مع كوريا الشمالية، مشددة على أن المنشأة لا تعدو كونها مقراً عسكرياً قيد الإنشاء، وسط تقارير إسرائيلية عن موافقة دمشق على التخلي عن مصادر المياه في هضبة الجولان المحتلة في إطار صفقة للسلام مع تل أبيب.
وسخر الرئيس السوري بشار الأسد من منشأة «نووية» تقام تحت عدسات الأقمار الاصطناعية، وقال إن المنشأة هي موقع عسكري كان قيد الإنشاء وليس بداخله أي عنصر بشري وليس مفاعلاً نووياً، واعتبرت دمشق في بيان «كانت هذه الإدارة (الأميركية) على ما يبدو طرفاً في تنفيذها (الغارة الإسرائيلية) ولم يذكر البيان تفاصيل. وبحسب الأميركيين فان المفاعل المزعوم كان عند تدميره على وشك دخول الخدمة الفعلية ولكن لم يكن قد تم تزويده بعد بأي وقود نووي.
واعتبر السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى أن «المرة الأخيرة التي ذهب فيها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إلى مجلس الأمن الدولي وتحدثوا عن أدلة فاضحة عن وجود أسلحة دمار شامل، كانوا يتحدثون عن أسلحة دمار شامل عراقية» لم يثبت أبداً وجودها.
ونشرت وكالة الاستخبارات الأميركية أمس تفاصيل جديدة عن المنشأة السورية على شبكة الانترنت. ويظهر فيلم مدته 11 دقيقة مشاهد من عملية بناء المفاعل المزعوم، كما يعرض صورة فوتوغرافية لمسؤول من البرنامج النووي الكوري الشمالي يلتقي برئيس البرنامج النووي السوري.
وفي الشريط ذكرت وكالة الـ «سي آي إيه» أن المفاعل لم يصمم إلا لإنتاج البلوتونيوم الذي يمكن تحويله لوقود للأسلحة النووية. وأضافت أنه بعد القصف الإسرائيلي نقلت سوريا بعض المعدات من الموقع المدمر وغطت المكان بالتراب وأقامت عليه هيكلا معدنيا لمنع الأقمار الصناعية من تصويره.
وفي وقت لاحق أمس قالت مصادر أميركية أن التليفزيون الكوري الشمالي ذكر أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد وجه رسالة للزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إيل في الحادي والعشرين من ابريل الجاري، معرباً فيها عن امتنانه بشأن العلاقات الأخيرة بين البلدين.
ولام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي واشنطن لإبلاغه متأخرة بمزاعمها حول المفاعل السوري وأعلن أن الوكالة ستجري تحقيقا في هذا الموضوع. كما طلبت فرنسا من سوريا «إلقاء الضوء» على أنشطتها النووية.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية باسكال اندرياني للصحافيين «اتصل بنا أمس الأميركيون وتبادلنا المعلومات» وأضافت «لابد لسوريا أن تلقي الضوء على أنشطتها النووية الماضية والحاضرة طبقا لالتزاماتها الدولية خصوصا حيال الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأشارت اندرياني إلى «الشكوك التي تساورنا حيال بعض الأنشطة التي تقوم بها سوريا»، مضيفة أن «بناء مفاعل نووي سرا سيشكل تخلفا خطيرا من قبل سوريا لواجباتها المتعلقة بعدم الانتشار» النووي.
من جهته قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار جعفري إن دمشق لا تخشى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التي تعهدت أمس بالتحقيق فيما إذا كانت سوريا شيدت سراً مفاعلاً ذرياً بمساعدة كوريا الشمالية.
ولدى سؤاله عما إذا كانت بلاده ستتعاون في التحقيق قال بشار جعفري مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية للصحافيين «لدينا تعاون وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف «ليس لدى سوريا شيء تخفيه.. لا نخشى هذا التعاون»، مشيراً إلى أن بلاده انضمت إلى معاهدة حظر الانتشار النـووي عام 1970.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أسر إلى شخصية غربية أن بلاده ستتنازل عن مياه هضبة الجولان في مقابل السلام مع إسرائيل، وحسب مصادر «معاريف» فان الوزير السوري كان يقدم بادرة حسن نية في مسألة توزيع المياه مع إسرائيل استعدادا لاتفاق سلام في المستقبل، لكن المعلم أوضح أن بلاده ستطلب تعويضها عن فقدان المياه بواسطة الاستيراد من تركيا، أو إقامة منشأة تحلية في أراضيها على شاطئ البحر المتوسط.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية أن د. الون ليئال، رئيس «حركة السلام الإسرائيلي ـ السوري» التقى مع تلك الشخصية الغربية وسمع منها عن «محادثاتها مع المعلم». وحسب ليئال، فان هذه شخصية سياسية كانت مقربة في الماضي من الحكم السوري، وفي اتصالاته في السنوات الأخيرة مع شخصيات سورية غير رسمية جاءت إشارات على هذا الموقف الذي أعرب عنه الوزير المعلم.
واشنطن ـ محمد صادق، القدس المحتلة ـ «البيان»
تفاصيل أخرى بالسياسة
