تطرقت في مقالي السابق إلى أهمية التوطين والحاجة إليه في قطاع التربية الخاصة ومجالات العمل الإداري والفني الممكن الالتحاق بها من قبل كوادرنا الوطنية، واستكمالاً لذلك المقال كان لا بد لي من التطرق إلى أسباب عزوف الكوادر الوطنية عن العمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أو قلة تواجدهم بالرغم وكما أسلفت من كثرة الفرص المتاحة والمتنوعة.
ولعله من المناسب وقبل الحديث عن أسباب العزوف أن أتطرق إلى نوعيه الكوادر الوطنية التي نحتاجها للعمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، وما يجب أن تكون عليه تلك الكوادر، ان ما نتطلع إليه وقبل المؤهل والدرجة العلمية والتي لا شك في أنها تعتبر أساساً من أساسيات العمل، نتطلع إلى الصفات الشخصية، فالموظف الذي يعمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لا بد ان يتحلى بالصبر والمثابرة والعمل الدؤوب المخلص وان يكون جل اهتمامه مصلحة الأطفال.
وتتنوع أسباب عزوف الكوادر الوطنية عن العمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة ـ أسباب على ما اعتقد بعضها في طريقه إلى الحل والبعض الآخر يمكن التغلب عليه بالتنسيق مع الجامعات والمعاهد - فمنها ما يتعلق بالأمان الوظيفي على المدى البعيد أو بمعنى آخر عدم وجود نظام للتقاعد وبالتالي ضياع سنوات الخبرة، ومن الأسباب الهامة أيضا ضآلة المردود المادي مقارنة مع الجهد المبذول وعدم توفير الحوافز المعنوية والمادية أسوة بغيرهم من العاملين في القطاعات العامة والخاصة بالدولة ناهيك عن الميزات والحوافز التي يحصل عليها هؤلاء العاملون بالإضافة إلى نظام التقاعد الذي يعتبر صمام للامان لاي موظف.
كما أن لعدم وجود ميزانية مالية ثابتة للمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة كونها تعتمد في ميزانيتها على الهبات والتبرعات، إضافة إلى عدم وجود نظام درجات الرواتب، التأثير الكبير على تسرب الكوادر الوطنية، حيث ان وجود نظام درجات الرواتب محدد يعتبر من عوامل الارتقاء الوظيفي.
ولقد تطرقت في مقال سابق إلى عامل من العوامل التي مازالت بحاجة لتسليط الضوء عليها ألا وهو العامل الاجتماعي والحرج الذي قد يصيب بعض كوادرنا من نظرة المجتمع إلى العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما أن لعامل اللغة دور بارز في عزوف بعض كوادرنا الوطنية عن العمل في هذا القطاع اذ ان معظم المراجع والأبحاث وورش العمل والدورات تكون باللغة الانجليزية وبالتالي لا بد من تحصين كوادرنا الوطنية باللغة الانجليزية للاطلاع على احدث البرامج والأساليب العلاجية المتبعة عالمياً مع ذوي الاحتياجات الخاصة وممارستها بما يتناسب وثقافتنا العربية ويسهم بلا شك في إثراء المكتبة العربية.
كلي أمل أن أكون قد وفقت في إلقاء الضوء على بعض الأسباب التي تؤدي إلى عزوف كوادرنا الوطنية عن العمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، متمنياً ان يكون لهذه المشاكل التي تواجهنا الحل والدعم المناسبان من قبل الجهات المسؤولة.
تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار
المدير العام/عضو مجلس الإدارة - مركز دبي للتوحد