أشاد الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية بمواقف الدولة الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، وقال إن الإمارات قيادة وشعبا ظلت على الدوام بجانب الفلسطينيين مناصرة ومساندة لأوضاعهم الإنسانية.

وأعرب عن تقديره للجهود الخيرية والإنسانية التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهيئة على الساحة الفلسطينية للحد من معاناة الفلسطينيين وتحسين ظروفهم وتعزيز قدرتهم على مواجهة ظروف المحنة التي يتعرضون لها، مؤكدا على أن مشاريع الهلال الأحمر التنموية المنتشرة في جميع المحافظات الفلسطينية ستظل معلما بارزا يجسد تضامن شعب الإمارات اللامحدود مع أوضاع الفلسطينيين.

جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها البرغوثي لمقر الهيئة امس وكان في استقباله الدكتور علي بن عبدالله الكعبي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، واستعرض اللقاء الجهود الحثيثة التي تبذلها الهيئة على الساحة الفلسطينية في مجالات الإغاثة والإمداد والإعمار وتأهيل البنية الفلسطينية من خلال إقامة المشاريع السكنية والصحية والتعليمية وغيرها من البرامج التي توفر الخدمات الأساسية التي تحتاجها الساحة الفلسطينية.

وبحث الجانبان مجالات التعاون والتنسيق الإنساني على الساحة الفلسطينية خاصة في قطاع غزة الذي يواجه الكثير من التحديات في ظل الوضع الراهن والذي ينذر بتفاقم معاناة سكانه ما لم يتم رفع الحصار المشدد والسماح للإمدادات الإغاثية بالدخول إلى غزة وضمان انسيابها إلى مستحقيها في جميع محافظات القطاع.

وشدد اللقاء على ضرورة بذل المزيد من الجهود الإنسانية في المرحلة الراهنة وتفعيل قنوات الاتصال وتعزيز الشراكة في عدد من المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم وتوفير الغذاء والاحتياجات الضرورية للمتأثرين من الأوضاع هناك.

وأكد رئيس مجلس الإدارة خلال اللقاء على الاهتمام الذي توليه قيادة الدولة الرشيدة لتحسين الأوضاع الإنسانية في فلسطين، وقال إن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان يضع معاناة الشعب الفلسطيني وآلامه في مقدمة أولويات هيئة الهلال الأحمر ويوجه دائما بتكثيف الجهود الإنسانية وتبني المبادرات التي توفر ظروف حياة ملائمة للأشقاء في فلسطين. وأضاف: ما نقوم به من دور إنساني في فلسطين هو واجب علينا وليس منة أو تفضل ولن ندخر وسعا في سبيل تعزيزه وبذل المزيد حتى ينعم الفلسطينيون بالحياة الآمنة والعيش الكريم، وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في برامج ومشاريع الهلال الأحمر في فلسطين حيث تتجه الهيئة لولوج مجالات جديدة تعزز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة ظروف الحياة الصعبة.

مشيرا في هذا الصدد إلى أن الهيئة ستدعم بقوة قطاعات حيوية تأثرت من الأحداث الجارية هناك مثل التعليم والصحة وغيرهما من المجالات التي تساهم في إعداد الإنسان الفلسطيني وتنمية قدراته وتطوير مهاراته وتأهيله جيدا للإنتاج و التنمية، وقال إن الاستثمار في الإنسان هدف سام نسعى له ولن نحيد عنه لأننا نعمل من أجل الإنسان وصون كرامته.

وقدم الكعبي شرحا حول سير العمل في عدد من المشاريع السكنية التي تنفذها الهيئة حاليا لتوفير المأوى والسكن الملائم للأسر التي شردتها الأحداث التي تشهدها فلسطين منذ العام 2000، وأكد على أن برامج الهيئة ومشاريعها التنموية في فلسطين ستتواصل في مختلف مجالات الحياة الضرورية تقديرا للظروف الحرجة التي يواجهها الأخوة هناك، وانطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي ترعاها وتعمل على تحسين أوضاعها. وقال إن المعاناة الإنسانية المستمرة في فلسطين كانت وراء العناية الكبيرة التي توليها الهيئة لأنشطتها ومشاريعها الخيرية المنتشرة على امتداد أرض فلسطين.

من جانبه استعرض البرغوثي الأوضاع الإنسانية السائدة في فلسطين مؤكدا على أنها حرجة للغاية وتنذر بكارثة حقيقة إذا لم يتم تداركها وتوحيد الجهود الإنسانية لمواجهتها، وشدد على أن هيئة الهلال الأحمر أبلت بلاء حسنا على الساحة الفلسطينية، ولم تترك مجالا من المجالات الحيوية إلا وساهمت فيه بفاعلية وتجرد ونكران ذات، وقال إن مشاريع الهيئة التنموية في المجالات الصحية والتعليمية والخدمية ستقف شاهدة على عظمة الإنجاز وصدق الإحساس بهموم الفلسطينيين وقضاياهم الإنسانية. مشيرا الى ان تلك المشاريع ستبقى رمزا للعطاء الإماراتي المتجرد و الملتزم بمناصرة قضايا الفلسطينيين.

وأكد على أهمية المساندة التي ظلت تقدمها الهيئة لجمعية الإغاثة الطبية ودعم قدراتها للقيام بواجبها تجاه المستفيدين من خدماتها على الساحة الفلسطينية، معربا عن أمله في استمرار هذا الدعم والتعاون من أجل تقديم خدمات طبية أفضل للشعب الفلسطيني الذي يفتقد لأبسط مقومات الرعاية الصحية، وأشار إلى أن أكثر من مليون ونصف فلسطيني يستفيدون من الخدمات التي تقدمها جمعية الإغاثة الطبية، ونوه إلى أنها تعمل في حوالي 491 قرية وبلدة ومدينة في فلسطين. وحضر اللقاء من جانب الهلال الأحمر الدكتور صالح الطائي الأمين العام وصالح محمد الملا نائب الأمين العام لشؤون الإغاثة والمشاريع ونعيمة عيد المهيري مدير إدارة الكفالات وشؤون الأيتام وعبد الرحمن الحامد مسؤول مشاريع فلسطين والدكتور عبد الكريم بن سي علي مستشار العلاقات الدولية.

يذكر أن قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع التنموية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر في فلسطين منذ العام 1996 وحتى الآن بلغت 561 مليونا و258 ألف درهم، منها 339 مليونا و284 ألفا و835 درهما عبارة عن تكلفة مشاريع الإعمار التي شملت إعادة بناء مخيم جنين وإيجار مساكن لإيواء المشردين في المخيم عقب الأحداث المؤسفة التي شهدها المخيم، وإنشاء ضاحية الشيخ زايد في القدس، إلى جانب بناء 600 منزل بالحي الإماراتي في رفح وبناء 100 منزل في الضفة الغربية وترميم منازل بيت حانون، وإنشاء عدد من دور الأيتام، إلى جانب ترميم عدد من الأماكن التاريخية.

وبلغت قيمة المشاريع الصحية 99 مليونا و436 ألفا و793 درهما، تضمنت إنشاء مستشفى الشيخ زايد الجراحي في رام الله وإمداده بالأجهزة والأدوية والمعدات الطبية، وإنشاء عيادة بالمسجد الأقصى ومستشفى رفح وتقديم 15 سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني وعدد من المستشفيات والمؤسسات الصحية الفلسطينية إلى جانب تجهيز عدد من المراكز الصحية الأخرى، وبلغت تكلفة برامج الإمداد والعمليات الإغاثية للشعب الفلسطيني 105 ملايين و202 ألف و680 درهما. وفي محور آخر بلغ عدد الأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر في فلسطين 5 آلاف و621 يتيما.