دعا مؤتمر الشيخوخة في ختام اعماله بأبوظبي امس الى توفير العلاج المجاني لكبار السن في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية والاهتمام بنفسية المسن وتطوير دور رعاية المسنين وإدخال تخصص طب الشيخوخة في مناهج كليات الطب، وضمان دخل مالي منتظم يكفل حياة كريمة لكل مسن وإعفاء المسنين من دفع الرسوم التي تتقاضاها الجهات الحكومية.
وطالب المؤتمر الحكومات والمؤسسات المعنية بقضايا المسنين في العالم العربي بضرورة الالتزام بتنفيذ خطة عمل فيينا الدولية لعام 1982 وخطة العمل الاقليمية لعام 1993 والمباشرة بتنفيذ خطة العمل العربية حتى عام 2012 مع تخصيص الميزانية اللازمة لذلك وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة عن المسنين في المجتمع.
قاعدة بيانات للمسنين
كما دعا المشاركون في المؤتمر الى ضرورة توفير قاعدة بيانات شاملة عن المسنين واقامة مراكز صحية متخصصة لاعادة تأهيل المسنين بعد تعرضهم لوعكات صحية والتركيز على اهمية الحفاظ على نظام حياة صحي يتضمن اجراء التمارين الرياضية وتقديم المساعدة للاهالي القائمين برعاية المسنين في المنازل، وتعديل بعض المرافق العامة لكي يستطيع المسنون استخدامها وتفعيل دور الاسرة في رعاية المسنين والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني على نشر وترسيخ ثقافة احترام المسنين وتوقيرهم، وان تقوم الجهات المعنية بوضع خطط وبرامج خاصة بالمسنين مع تطبيق وثيقة حقوق المسنين وتطوير القوانين والتشريعات للمستجدات مثل قوانين التأمينات ونظم الصحة والضمان الاجتماعي بحيث تتيح فرصا أفضل للمسنين.
وشدد المؤتمر على ضرورة تقديم المساعدة للأهالي القائمين على رعاية المسنين في المنازل عن طريق تقديم المشورة والمساعدة الطبية والاجتماعية لهم، وإنشاء دور رعاية جديدة وتطوير الدور القائمة وتفعيل دور المسنين في المجتمع والنظر إليهم كفئة منتجة.
ودعا المشاركون إلى إقامة دورات وورش عمل ومؤتمرات للمتعاملين مع فئة المسنين مع العمل مع مؤسسات المجتمع المدني على نشر وترسيخ ثقافة احترام المسنين وتقدير صورة الشيخوخة على انها سعادة وعطاء وليست عجزا واستجداء والتحذير من شيخوخة العقل والتي لا تعرف عمراً.
وكان المؤتمر قد عقد امس عددا من الجلسات العلمية ناقش خلالها الخدمات الصحية المقدمة لفئة كبار السن او المسنين.
ارتفاع نسبة الأمراض
وحذرت الدكتورة سلوى السويدي أخصائية طب المسنين بمستشفى راشد من ان تزايد اعداد المسنين سوف يؤدي الى ارتفاع نسبة الامراض غير المعدية مشيرة الى انها امراض ذات كلفة عالية وسوف يكون لها تأثير سلبي اجتماعي واقتصادي على المجتمع ومن هذا المنطلق طالبت السويدي في ورقة العمل التي طرحتها بعنوان ( الشيخوخة الصحية دور الوقاية ) بضرورة اخذ سبل الوقاية من هذه الأمراض.
ولاحظت السويدي ان فئة الجيل الحديث من المسنين هي فئة مهتمة بالمحافظة على صحتها وتسعى الى الوصول الى الشيخوخة الصحية محذرة في الوقت نفسه من ان النظرة السلبية ضد المسنين قد تقلل من اهمية ودور الوقاية في رعاية كبار السن حيث ان الابحاث والدراسات تؤكد ان الوقاية لها دور فعال ومؤثر بالنسبة لصحة المسنين.
الوقاية من الأمراض
وحددت الدكتورة سلوى السويدي عملية الوقاية عن طريق اتخاذ كافة الأسباب لزيادة مقاومة الشخص للأمراض او لجعل البيئة اقل ضررا وهذا النوع من الوقاية هو النوع المرغوب وهو النوع الذي يتطلب تغيير جذري في السلوك اضافة الى اتباع سلوك صحي مثل ممارسة الرياضة والامتناع عن التدخين وتقليل السعرات الحرارية .
وقالت السويدي ان منظمة الصحة العالمية قامت بوضع خطة عمل للوصول الى الشيخوخة الصحية حيث يبقى الدور على الدول لتنفيذ هذه الخطة فالمسنون الأصحاء هم ثروة حقيقية باستطاعتهم ان يضيفوا إضافات ذات صدى بالنسبة لأسرهم واقتصاد مجتمعاتهم.
الذاكرة لدى كبار السن
البروفيسور مجدي دهب أستاذ جامعي - جامعة الأزهر استعرض في ورقته موضوع الذاكرة لدى كبار السن وسبل تقويتها واكد ان معظم كبار السن يعانون من ضعف في الذاكرة فهناك أربع نظريات تلقى الضوء على فهم الذاكرة لدى المسنين، وهي تدهور سرعة التفكير، قلة نبع الأفكار، معوقات التحكم في التفكير المصاحب للشيخوخة، ضعف السيطرة على الخصائص المعرفية. من المعروف أن السلوك لدى كبار السن يتدهور مع تقدم العمر مما يؤدي الى ضعف في التفكير المعرفي، وكذلك الى اضطرابات المعرفة المتصلة بالسن. ومن المفترض أن ضحالة منابع الانتباه يؤدي الى نقص التفكير المعرفي.
وقال انه يمكن اختبار الذاكرة بطريق مباشر بواسطة استقصاء المعلومات اللفظية وكذلك بطريق غير مباشر عن طريق التغيرات في السلوك الناجم عن الخبرات السابقة والتي يكون فيها الشخص غير مدرك أن ذاكرته يتم اختبارها. ان هذا يوضح الفرق بين الذاكرة الواعية وغير الواعية أو بين الذاكرة التى تحت السيطرة ونظيرتها الأوتوماتيكية. ومن اختبارات الذاكرة المباشرة السؤال عن الجمل
والأحداث والذاكرة النشطة والأهداف في منابع الذاكرة، بينما اختبارات الذاكرة غير المباشرة فتشمل التعلم الحركي والذاكرة الجغرافية وذاكرة الأحداث التي تقوم على قياس دقة التصرف وزمن التفاعل، وفي كل الأحوال يجب تمييز الذاكرة الكاذبة من اضطرابات الذاكرة.
أفكار خاطئة
وأوضح الدكتور محمد الدوماني الأستاذ بجامعة المرقب في ليبيا ان المجتمعات العربية تعاني من انتشار العديد من الأفكار الخاطئة حول الشيخوخة مثل ان الأفراد المسنين يصبحون أكثر تشابهاً او ان المسنين يميلون إلى الجمود والعناد والتشبث بالرأي وأن غالبية المسنين يعانون من الوحدة النفسية والعزلة او معاناة المسنين من الوحدة النفسية والعزلة.
وأشار الدوماني إلى أن الشيخوخة ظاهرة طبيعية تعبر عن التغيرات التي تحدث في التكوين الجسمي والعقلي والانفعالي إضافة إلى ما يحدث نتيجة ذلك من الأمراض جراء رحلة حياة الفرد في المجتمع، لافتاً إلى وجود أنواع عديدة من الشيخوخة ومنها الشيخوخة البيولوجية التي تشمل التغيرات التي تحدث في جسم الإنسان في المراحل الأخيرة من الحياة وتبدأ بفترة طويلة قبل أن يصل الإنسان إلى سن الستين.
وأوضح أن شيخوخة الإدراك تمثل هبوط القدرة لتحصيل معلومات جديدة وأفكار جديدة أم شيخوخة الشعور فتشمل هبوط القدرة على التكيف لمواجهة التغيرات في البيئة المحيطة فعلى سبيل المثال قد تحدث صعوبة في التكيف عند المسنين بالانتقال إلى مسكن جديد أو مستشفى.
وقال إن مشاكل الشيخوخة تزداد حدة مع التقدم في السن حيث تتولد ثلاث مشاكل تواجه الشخص المسن في هذا الإطار ومنها المشاكل الصحية التي تزداد مع التقدم في السن وأيضاً وكذلك مشاكل المسكن، فكثير من المسنين لا يقدرون على إدارة شؤونهم السكنية وكذلك العمل والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على العمل الذي يلائمهم، فيما تضعف العلاقات الشخصية للمسنين كلما تقدموا في العمر.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي وأحمد جمال
