أثارت مبادرة وزراء الإعلام العرب الخاصة بتجميد أو إلغاء رخصة البث لأي قناة فضائية تخترق بنود الاتفاقية التي أقروها مؤخراً نقاشاً حاداً بين المتحدثين الرئيسيين وسجالاً بينهم وبين بعض الحضور في أبرز جلسة شهدها المنتدى على مدى يومين وذلك من خلال مناقشة الوثيقة التي أقرها وزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم في القاهرة بتاريخ 12 فبراير 2008، والتي تلزم الدول الموقعة عليها بتجميد أو إلغاء رخصة البث لأي قناة تخترق التشريعات المتفق عليها والواردة في الاتفاقية.
أدارت الجلسة الإعلامية في قناة «العربية» منتهى الرمحي وشارك فيها كل من نخلة الحاج مدير الأخبار في قناة «العربية» ، ومحمود شمام عضو مجلس إدارة قناة الجزيرة، وصلاح الدين معاوي المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، ومكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين المصريين. وبعد أن قدمت مديرة الجلسة لمحة عن الوثيقة التي كانت أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية العربية، ابتدأ محمود شمام الحديث بتصوير الوضع عبر مثال الكلب الذي يؤرق صاحبه بالنباح ليلاً نهاراً ليكتشف بعد أن أخذه إلى الطبيب البيطري بأنه لا يرى ولا يسمع ولا يشم وأن سبب إصراره على النباح هو إثبات أنه ما زال كلباً، وقال إن لا احد يملك حق السيطرة على البث الفضائي رغم كل التطورات التكنولوجية.
وأكد شمام أن وزراء الإعلام العرب لا يملكون حق إصدار هذه الوثيقة، وأن الهدف النهائي منها ليس التأكيد على الجانب الأخلاقي، وإنما هو حماية الرموز السياسية أولاً وأخيراً. إلا أن المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية الذي بدا منذ انطلاق أعمال الجلسة في موقع المدافع عن الوثيقة، فأكد أن ثمة حاجة لمدخل آخر لبحث الموضوع يتمثل في ضرورة التساؤل إن كان ثمة حاجة لهذه الوثيقة أم لا؟ ليجيب بأن الحاجة باتت ماسة للخروج بوثيقة تنظم البث الفضائي العربي بعد أن وصل عدد الفضائيات العربية إلى ما يقارب 520 قناة علماً أنها لم تتجاوز 12 قناة في منتصف التسعينات. وأكد معاوي أن هذه الحاجة تعبر عن نفسها بقوة في الآونة الأخيرة في العديد من النواحي.
وعلى الرغم من أن د. معاوي كان يتحدث عن حاجة عامة إلا أن مكرم محمد أحمد أكد أن الوثيقة كما طرحها القائمون عليها هي ميثاق أخلاقي وبالتالي يجب أن يتم تحديده بثلاثة محددات أساسية هي أن:
- أن يكون طوعياً يشارك القائمون على الأمر في إقراره وليس وزراء الإعلام العرب كما حدث في الوثيقة قيد البحث.
- أن يهدف إلى توثيق العلاقة بين هذه المؤسسات والرأي العام العربي، وكثير من الفضائيات العربية بعيدة كل البعد عن هذا الأمر.
- لا ينبغي للميثاق أن يكون له أي علاقة بقضايا الرأي أو الفكر وحق الاختلاف والنقض.
وانتقل الحديث بعد ذلك إلى مدير الأخبار في قناة العربية نخلة الحاج الذي تساءل عن الجهة الصالحة لإنجاز مثل هذه الوثيقة؟
وقدم تصوراً شخصياً عن رؤيته للطريقة التي تم عبرها إنجاز الوثيقة بالقول: ان مشكلة الوثيقة أنها صدرت عن شخص تلقى اتصالاً ليلاً وطلب منه الدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء الإعلام العرب لإنجاز هذه الوثيقة، وأنجز كتابتها في الطائرة وهو في طريقه إلى الاجتماع.
وتساءل الحاج إن كان باستطاعة أي وزير إعلام عربي تقديم وصف دقيق لمهامه الموكلة إليه في الحكومة.
ليختتم أن ثمة حاجة ماسة للوصول إلى معايير وأسس مهنية عالية على الطريقة الأوروبية والأميركية ولكن ليس عبر وزراء الإعلام العرب.
وأشارت رئيسة الجلسة منتهى الرمحي إلى أن دولة قطر كانت سجلت تحفظها على الوثيقة منذ إقرارها، وأن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي اعتبرها في مقابلة مع قناة العربية تم عرضها في الجلسة وثيقة استرشادية غير ملزمة.
وتساءلت الرمحي عن مقصد العريضي بالقول هل يعني ذلك أنها بالون اختبار؟
وأكد شمام أن المربع الأول للأزمة هو عدم إمكانية إقامة إعلام حر في مجمعات غير حرة، وهذا هو حال غالبية الدول العربية، وبالتالي ليست المسألة سوى محاولة من الأنظمة العربية لوضع يدها على الإعلام العربي الذي بدأ يخرج مؤخراً من سيطرتها، وذلك عبر السيطرة على سلطة تنظيم البث الفضائي.
وطالب شمام بأن يصل المتلقي العربي إلى مرحلة يكون باستطاعته عندها أن يطعن بمصداقية الصحافي.
ومع فتح الباب للنقاش والأسئلة بدا أن ثمة تحالفاً غير معلن بين الحضور الذين يمثلون العديد من الجهات الصحافية وكل من مواقف شمام والحاج وأحمد. وهو ما زاد من موقف الدفاع الذي كان اتخذه مدير عام اتحاد إذاعات الدول العربية منذ البداية صلاح الدين معاوي.
وأكد معاوي أن المشكلة تكمن في غياب أي إطار تنظيم للبث الفضائي العربي خلافاً للدول الغربية، متفهما حق المؤسسات في الاستشعار.
وأوضح أن المؤسسة التي يمثلها هي مؤسسة مهنية إعلامية، وأن دوره ليس الدفاع عن الوثيقة، مكرراً الحديث عن أهمية الحاجة إليها رغم الاختلاف حول مضمونها، موضحاً أنها لم تكتمل بشكلها النهائي، وأن ثمة آلية ومجموعة من البنود المكملة في طور الدراسة ستحال إلى اجتماع وزراء الإعلام العرب القادم في القاهرة.
مكرم أكد أن الصراع اليوم هو على الرأي العام وأن الأنظمة العربية بعد عقود من السيطرة المطلقة باتت تجد من ينافسها على تشكيل الرأي العام والوثيقة محاولة لوقف ذلك.
الوثيقة عقد إذعان
ورداً على كلام معاوي أكد مكرم محمد أحمد عدم صحة المقارنة مع أميركا وغيرها من الدول الغربية، موضحاً أن ثمة حالة مختلفة تماماً وأن جوهر الأزمة في الحالة العربية سياسي، ويكمن في غياب الطبقة الوسطى.
واستشهد مكرم الذي أسمى الوثيقة بـ «عقد إذعان» بأن ثمة دولا عربية ليس فيها حتى الآن قانون للإعلام.
من جهته أكد محمود شمام كلام مكرم حول غياب الطبقة الوسطى لكنه أوضحً أن أزمة الإعلام العربي غياب الحرية نتيجة تمويله إما من الحكومات بشكل مباشر أو غير مباشر «تحت الطاولة».
وأشار إلى أنه ما لم تتطور البينة الاقتصادية العربية فلن يتطور الإعلام وتطور البنية الاقتصادية يتطلب رفع يد الأنظمة عن مقدرات الأوطان.
المال السياسي
بدا لافتاً للنظر الصراحة الكبيرة التي تحدث فيها مدير أخبار العربية نخلة الحاج حول ضرورة التخلص من رأس المال السياسي الذي يفرض أجندته على الفضائيات العربية، علماً أن أجندة قناة العربية باعتبارها ممولة من المملكة العربية السعودية كان موضوع أحد التساؤلات الغاضبة.
الحاج طالب بضرورة البحث عن مصادر تمويل مستقلة، هو ما جر عليه تعليقاً مستفزاً من أحد الحضور الذي قال باللهجة المحلية السورية «ليك من عم يحكي.. شو العربية بتتمول من جزر القمر».
مدينة دبي للإنترنت تؤكد دور التكنولوجيا في تلبية احتياجات الإعلام
أكدت مدينة دبي للإنترنت، المجمع الرائد لتقنيات المعلومات والاتصالات في المنطقة والعضو في تيكوم للاستثمارات، على أهمية دور التكنولوجيا في تلبية احتياجات الإعلام.
وقال مالك سلطان آل مالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت إن التقارب بين قطاعي الاتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني يساهم في إحداث تغيير جذري في القطاع الإعلامي على المستوى العالمي، كما يمهد الطريق أمام مزيد من التقدم لما فيه مصلحة المستهلك.
وأوضح أن مدينة دبي للإنترنت شهدت على مدى السنوات القليلة الماضية، تصاعدا مطردا لشبكات النطاق العريض المتكاملة، الأمر الذي يعد مؤشراً واضحاً على التحول عن التوجه السابق الذي كانت تنتهجه شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبث الإذاعي والتلفزيوني المستقلة. وأكد آل مالك أن رعاية المركز الإعلامي في منتدى الإعلام العربي تدل على الحرص الكبير الذي نوليه لربط وسائل الإعلام العربية من خلال التكنولوجيا.
إضاءة
عقب وزير الإعلام الكويتي الأسبق سعد العجمي على كلام مدير أخبار قناة العربية بشأن ماهية عمل وزراء الإعلام في العالم العربي بالقول انني شغلت منصب وزير إعلام الكويت لمدة عام ونصف العام ونتيجة عدم ممارستي لأي عمل قررت العودة إلى التدريس في الجامعة.


