غلبت هموم الإعلام العربي وانخفاض سقف حرية تعبير وسائل الإعلام العربية في جلسات يوم اختتام أعمال منتدى الإعلام العربي أمس بحضور نحو 500 إعلامي من 21 دولة عربية وعلى مدى جلسات المنتدى انتقد الإعلاميون العرب والضيوف تخلف الإعلام العربي عن اللحاق بركب التقدم التكنولوجي وتهيئة وتأهيل الكوادر البشرية العربية لاستغلال التقدم التكنولوجي وتوظيفه في ممارسة أعمالهم اليومية في خدمة الرأي العام العربي وإقبال جمهور الشباب على تطبيقات الوسائط المتعددة والتقنيات الجديدة في مجال الاتصال النقال والانترنت والهامش الكبير الذي لا تزال الحلول التقنية تتيحه لوسائط الإعلام.

وتطرق المشاركون إلى الوثيقة الإعلامية التي اقرها وزراء الإعلام العرب لتنظيم بث الفضائيات العربية ومراقبتها وهاجموها بشدة واعتبرها البعض احدث وسيلة حكومية لفرض السيطرة والتحكم في الفضائيات العربية وعمم البعض الآخر غياب الحرية عن الصحافة العربية دون تفرقة باعتبارها ترتبط برأس المال الحكومي إما علنا أو سرا.

وفي الجلسة الأولى من منتدى الإعلام العربي السابع التي جاءت تحت عنوان «مصادر الإعلام العربي»، تحدث نايجل شابمن رئيس «بي بي سي وورلد»، أدارتها خديجة المرزوقي المديرة العامة لقناة «شوف تي في».. وأكد شابمن، أهمية منتدى الإعلام العربي الذي ينظمه نادي دبي للصحافة كفرصة حيوية بالغة الأهمية للتحدث وتبادل الأفكار والآراء، كما لفت في مطلع حديثه حول العلاقات المميزة بين بي بي سي والعالم العربي التي تمتد لنحو 70 عاما.

وتحدث شابمن عن الدور المتغير للإعلام في مواكبة التقنيات لتلبية متطلبات الجمهور، وقال إن أي مراقب للتطورات المتسارعة في العالم سيجد أن التطور المفصلي قد بدأ مع ظهور بث الأقمار الاصطناعية وثورة الإعلام الرقمي، وأدى ذلك إلى إحداث العديد من القضايا الإيجابية تتعلق بتوافر المعلومات وتعدد الخيارات لحصول الجمهور على الأخبار باللغة التي يفهمونها.

وأضاف شابمن: «إلى جانب الخيارات المتعددة التي توفرها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، يدخل في المنافسة معها خيارات الحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت ومؤخرا من الهاتف النقال من خلال العديد من التقنيات والخدمات التي توفرها الشركات، حيث تخطت هذه الثورة الرقمية الحدود لتصل المعلومات إلى آخر أعماق العالم».

وأكد شابمن أن هذا النوع من المنافسة يضع تحديات متعددة أمام الشركات الإعلامية الكبيرة، مشيرا إلى أنه يمكن للجمهور العربي أن يستمع ويشاهد البرامج باللغة العربية من أي مكان في العالم حيث حظي إطلاق بي بي سي العربية بإقبال كبير من قبل الجمهور العربي وحصلت المحطة على رسائل ترحيب تتساءل عن موعد البث الدائم.

وقال شابمن «ذلك يعطي المحطات والتلفزيونات العالمية فرصة كبيرة لبناء شراكاتها في مختلف أنحاء العالم، ويضع على كاهلها مسؤولية التفكير بابتكار أدوات تسويق مبتكرة للدخول في المنافسة ولترويج نفسها لدى الجمهور، بشكل يفتح المجال لتبادل الأفكار والأدوات، حيث نستمع في محطتنا إلى آراء المشاهدين في كل المواضيع باستخدام أحدث التقنيات».

ولفت شابمن إلى أن وسائل الإعلام الحديثة وفرت نقاشات لم تكن موجودة في السابق ومنذ سنوات طويلة، وإلى أن التحدي الأكبر يتمثل في جعل الجمهور يتقبل طرح مختلف المواضيع، وقال في هذا السياق «نتطلع إلى أن تكون محطتنا صديقا مقربا لمختلف جمهور الفئات العمرية، من خلال تلبية احتياجات الجمهور المعلوماتية والإخبارية».

وأكد شابمن أهمية تقديم المعلومات بشكل دقيق وموضوعي لبناء الثقة بين المحطة وجمهورها في مختلف أنحاء العالم، وبشكل عقلاني دقيق لا يزرع الكراهية بين الناس، مشيرا إلى أن مخرجات العولمة هي من يتحكم بالعالم الجديد في وقت بدأ فيه الناس يدركون حجم التأثيرات المحيطة بهم.

قناة الجزيرة : منتقدون لأننا نغرد خارج جوقة الإعلام العربي

قال أحمد الشيخ رئيس تحرير قناة الجزيرة العربية إن الجزيرة تواجه العديد من التحديات المتمثلة في محاولات التضييق على الإعلاميين بما فيها المقاطعة وإغلاق المكاتب ومحاولة الضغط علينا لتغيير خطنا التحريري والانصياع للقرارات الحكومية وهذا لن نقبل به وسنمضي في الطريق الذي رسمته الجزيرة.

وعن إذا ما كانت الجزيرة تتخوف من منافسة بي بي سي العربية لها قال الشيخ: نأمل بأن يكون لنا منافس وليس لدينا مشكلة في ذلك فالمنافسة تخلق الجودة ، ولكن نحن مازلنا على رأس القائمة وعليك أن تسألي الشعوب العربية.

وعن تناول الجزيرة لملف النكبة الفلسطينية مؤخرا وأهمية إبقاء هذا الملف بارزا إلى السطح قال الشيخ : لقد مر ستون عاما على النكبة الفلسطينية وبرأيي أن الأوان قد آن أن نعيد للناس بعض وعيهم فيجب أن لا تموت تلك القضية أليس كذلك، الجزيرة لا تنسى كما نسي الآخرون. وعن اتهامات الحكومة العراقية الدائم للجزيرة بوقوفها إلى جانب حزب دون الآخر وتشكيكها في مصداقية الجزيرة.

قال الشيخ : هذا الكلام ليس صحيحا والدليل أننا نستضيف العديد من الضيوف والمسؤولين من العراق بمختلف انتمائاتهم وأطيافهم سواء كانوا شيعة أو سنة أو أكرادى أو عربى والجميع يتحدث إلينا وهذا النقد والتشكيك يزيد من نجاح الجزيرة ويزيد من إثرائها ويوسع قاعدة مشاهديها وهذا يدل على أننا فاعلين وناجحين في الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين ، ونحن منتقدون لأننا لا نغرد مع السرب ومع جوقة الإعلام العربي التي تهادن وتتنازل. ونحن أقرب أصدقاء العراق ولسنا ضد العراق.

وعن خطوة تأسيس قناة الجزيرة إنترناشيونال الناطقة باللغة الإنجليوية قال الشيخ إن تأسيس تلك القناة جاء لمخاطبة الغرب باللغة التي يعرفونها ولإعطاء صورة عن العالم العربي مغايرة للصورة السلبية التي رسمها الغرب عنه.

احمد الشيخ: بي بي سي العربية: لم نولد بأجندة سياسية أو نأتي لمنافسة الجزيرة

نفى حسام السكري رئيس تلفزيون بي بي سي العربية أن خطوة تأسيس قناة بي بي سي العربية سياسية جاءت لمنافسة قناة الجزيرة قائلا : نحن نقدم خدماتنا في العالم العربي منذ أكثر من 70 عاما وهناك معايير تحريرية قاسية ودقيقة تحكم العمل الذي نقدمه ولا يوجد أي خط تحريري ما بيننا وبين الحكومة البريطانية أو أي حكومة أخرى.

وأضاف السكري نحن لم نأت لمنافسة أحد وإنما أتينا لتقديم خدمة، وأعتقد أن ما نقدمه يكمل ما تقدمه كل من الجزيرة والعربية، وخاصة أن المستخدم للتلفزيون اليوم لا يشاهد قناة واحدة فقط وإنما يتنقل بين المحطات ويختار ما يلائمه لحظة المشاهدة. وتوقع أن يصل تعداد المشاهدين لقناة بي بي سي العربية والمستخدمين للإنترنت والمستمعين لإذاعة بي بي سي إلى 35 مليون نسمة في خلال الخمس سنوات المقبلة.

وأضاف السكري أن خطوة تأسيس قناة البي بي سي العربية تعد مهمة للغاية تؤكد على إلتزام بي بي سي بمد خدماتها التي تقدمها على الإذاعة والإنترنت إلى جمهورنا من المشاهدين في العالم العربي. لذلك فهي خطوة لتقديم مجموعة من الخدمات المتكاملة.

وقال السكرى إن بي بي سي تسعى لتغطية كافة القضايا والأحداث التي تهم الناس وتؤثر على مجرى حياتهم سواء ما يجري في العراق أو فلسطين أو مصر ..الخ أو ما يجري في العالم ويؤثر على العالم العربي.

وتمنى السكرى أن يستمر مناخ الحرية الذي ساد العالم العربي في الأعوام الماضية، وأن تتمكن بي بي سي العربية من تقديم خدماتها للعالم العربي من خلال تعاون السلطات والحكومات العربية معها.