فيما أعلنت الأونروا وقف توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة. سلمت حركة «حماس» أمس القاهرة رؤيتها لتهدئة تستمر 6 أشهر مع إسرائيل على أن تكون شاملة ومتبادلة ومتزامنة وتشمل آليات عملية، وتكفل رفع الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي.

في وقت استبق الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» لقاءه أمس في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي جورج بوش، بالمطالبة بتحويل رؤية بوش إلى مسار واقعي للسلام، وحذر عباس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أن الهوة بين المواقف الفلسطينية والإسرائيلية لا تزال عميقة بعد خمسة أشهر على مؤتمر أنابوليس، وان استمرار الاستيطان الإسرائيلي يمثل عقبة رئيسية، وسط نفي أميركي لأي اتفاق سري مع إسرائيل على التوسع الاستيطاني.

وعقب لقاء بوش بالرئيس عباس في البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي إنه لا يزال واثقاً من أن طرفي عملية السلام في الشرق الأوسط سيتفقان على تعريف لدولة فلسطينية بنهاية فترته الرئاسية في يناير المقبل.

وأضاف أنه «طمأن عباس وأكد له أن إقامة دولة فلسطينية هي من أهم أولوياته وأولويات إدارته.

والتقى أبومازن الليلة قبل الماضية وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إن «الرئيس شدد خلال اللقاء على أن الهوة بين المواقف الفلسطينية والإسرائيلية لا تزال عميقة بعد خمسة أشهر على مؤتمر أنابوليس، وأكد أن الوقت حان لاتخاذ قرارات». وأضاف عريقات «كرر القول أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي يشكل العقبة الأساسية».

وأوضح أن رايس أبلغت أبومازن بأنها ستقوم بزيارة جديدة للفلسطينيين وإسرائيل في الثالث والرابع من مايو المقبل.

وأضاف أن «القضايا التي يجري التفاوض بشأنها ليست سهلة. إنها كلها صعبة ومعقدة لكن علينا أن نحاول إيجاد حلول لتكون 2008 سنة التسوية». وتابع «وبالتالي فقد دعا الرئيس عباس الإدارة الأميركية لأن تتخذ مواقف حقيقية لجعل 2008 عاما للسلام وتحويل رؤية الرئيس بوش من رؤية إلى مسار سياسي واقعي وان يتخذوا مواقف جدية ومصيرية وخاصة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 ويسبب عقبة ومشكلة لعملية السلام».

وأشار عريقات إلى « أن الرئيس عباس أكد أن السلام الذي نسعى إليه هو القائم على مبادرة السلام العربية وأننا مع سوريا في استئناف مفاوضات السلام لاستعادة الجولان العربي السوري المحتل ولن نسمح بالتلاعب بالمسارات».

من جهتها نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين أن لا وجود لاتفاق سري مع إسرائيل يؤيد استمرار الاستيطان.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول، أنه لم يتوقع في العام 2004 أن تشكل الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ارييل شارون في تلك السنة ضوءاً أخضر للدولة العبرية لزيادة المستوطنات.

وفي هذا الإطار قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت غوردن جوندرو «ليس هناك أي تفاهم».

وكان جوندرو ينفي بذلك ما قاله دوف ويسغلاس، مدير موظفي شارون، في مقابلة هذا الأسبوع من أنه كان توصل إلى «اتفاق شفهي» في العام 2005 مع نائب مستشار الأمن القومي إيليوت أبرامز يسمح لإسرائيل بتوسيع المستوطنات التي تعتقد أنها ستحتفظ بها.

في هذه الأثناء، أعلن الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) عدنان ابو حسنة أن الوكالة أوقفت كليا مساء أمس توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة بسبب نفاد الوقود. واضاف ابو حسنة «اوقفت (الاونروا)ايضا الحافلات التي تنقل المدرسين والطلبة وتحركات المسؤولين في قطاع غزة». وتابع «هناك اتصالات مستمرة لكننا لم نتسلم اي لتر وقود من اسرائيل».

في موازاة ذلك، سلمت «حماس» أمس مصر ردها على مقترحات بتهدئة مع إسرائيل، توافق فيه على وقف متبادل لإطلاق النار في قطاع غزة يستمر لأشهر عدة.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أن وفد «حماس»، الذي يترأسه القيادي في الحركة محمود الزهار اجتمع (الخميس) مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان وسلمه رد الحركة على مقترحات الهدنة.

ونقلت الوكالة عن مسؤول مصري رفيع المستوى قوله «إن نجاح مصر في تحقيق التهدئة سينعكس إيجابيا على ملفات كثيرة من أهمها وقف العدوان وفك الحصار على الشعب الفلسطيني وتهيئة الأجواء لنجاح المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الدائرة حاليا واستئناف الحوار الفلسطيني الفلسطيني وإتمام تبادل صفقة الأسرى الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت».

بدوره قال إسماعيل رضوان القيادي في حماس إن «رؤية الحركة للتهدئة تضمن أن تكون شاملة ومتبادلة بيننا وبينهم (الإسرائيليين) وتكفل كذلك رفع الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي. هذه الرؤية تشمل آليات عملية للتهدئة».

وتابع «رؤية حماس تشمل الآليات حول التبادلية والشمولية والتزامن في التهدئة وفتح المعابر ووقف العدوان وكذلك ترتيبات ومواقيت لا يمكن الحديث عنها إلا إذا تم الاتفاق»، وأكد على أن الحركة «ستنتظر رد العدو الصهيوني من خلال الأشقاء في مصر لعرضها على الفصائل الفلسطينية بحيث لا تقر التهدئة إلا بموافقة الفصائل» وأكد على أن التهدئة «يجب أن تشمل كل الأراضي الفلسطينية».

وأكد القيادي في «حماس» ناصر الدين الشاعر «أن التهدئة لن تكون متزامنة في الضفة الغربية وهذا تغيير في موقف الحركة ولكنها ستكون مقدمة لفتح حوارات حول تطوير التهدئة للضفة بمعنى أن تكون التهدئة مرحلية ومتدرجة تبدأ في قطاع غزة ثم تكون هناك حوارات لتطوير التهدئة إلى الضفة الغربية».

وردا على سؤال حول الضمانات الحقيقية التي تضمن إيفاء اسرائيل بالتزاماتها بالتهدئة أوضح الشاعر«الضمانة الوحيدة هي مصلحة إسرائيل من وراء التهدئة».

ورأى أن الضمانة الأخرى هو الموقف المصري «فالموقف المصري واضح في هذه الأيام، وأكثر قرباً من موقف الفلسطينيين من أي مرة سابقة، حيث كانت هناك أزمة في العلاقة قبل أسبوع أما الآن الموقف المصري هو اقرب أكثر، وأكثر ايجابية».

كما أكد عضو الحركة غازي حمد وجود توجه بأن تبدأ التهدئة بين الفلسطينيين واسرائيل في غزة ثم تنتقل الى الضفة على ان يعاد فتح معبر رفح مع مصر ويتوقف العدوان.

إلى ذلك، قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس مشير المصري ان التهدئة مع الجانب الإسرائيلي والبدء بغزة مرهون باستكمال المشاورات مع فصائل المقاومة الفلسطينية.

واشار إلى أن اليوم الجمعة سيشهد فاعليات فلسطينية على جميع معابر قطاع غزة لتكون بمثابة «جرس إنذار قبل تفجر الوضع الشعبي ، فتجويع شعب بأكمله غير مقبول، و لا مبرر لأي طرف في بقاء المعابر مغلقة».

ورداً على سؤال حول شروط حماس للتهدئة (شاملة، متبادلة، متزامنة) أكد الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي مارك ريغيف ان اسرائيل لا تزال متمسكة بشروطها من اجل وقف العنف مشددا على انها لن تتفاوض «لا مباشرة ولا غير مباشرة» مع حماس. وأضاف ريغيف «نأمل عودة الهدوء ولكننا لا نريد ان يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة في حال لم تتوفر هذه الشروط».

وكشف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية، طلب عدم الكشف عن هويته، عن وجود «مؤشرات طفيفة عن حصول تغيير في موقف حماس»، مشدداً على أن اسرائيل لن تتخلى ابدا عن شروطها.

القاهرة، غزة ـ «البيان» ــ واشنطن ـ محمد صادق والوكالات