بالرغم من أننا نعيش عصر العلم والتنوير والتثقيف وعصر الفضائيات وتكنولوجيا الاتصال إلا أننا ما زلنا نجد بيننا من يعيش عصر الجاهلية ويطبق على نفسه معتقداتها لدرجة أنه قد يتقهقر عن تحقيق طموحاته بل وصل الأمر إلى الكسل عن العمل وتحصيل الرزق، ونحن مطالبون بالعمل والسعي في الأرض من أجل تحقيق ذلك.
قال تعالى:( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور). ( الملك 15).
وقال تعالى في سورة مريم حثا لها على ضرورة العمل رغم توفر كل شيء أمامها بقدرة الله تعالى إلا أنه قال:( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً) أي لابد من العمل وهز النخلة.
إلا أنني تقابلت مع شخص لم ألتق به منذ فترة وقادتنا أقدامنا نحو محطة الحافلات وفجأة توقف صديقي وقال لي أريد العودة إلى البيت الآن، فقلت ماذا جرى؟ والعمل؟!! أتتغيب عن عملك؟ هل أنت مريض؟ قال لا، قلت لماذا إذن توقفت وتريد العودة إلى المنزل؟
قال الآن اليوم غير مناسب للعمل؟ قلت: الجو صحو وليس فيه ما يعكر مزاجك؟ قال لأنني سمعت صوت هذا الطائر، وأنا عندما أسمعه أتشاءم وأشعر أنني سأكون غير موفق، وفعلاً عاد الرجل إلى بيته وقلت له قبل أن يشرع في العودة، إنك تخالف ما جاء به الإسلام، ويثبت له أن الاعتقاد في الخرافة هو اعتقاد باطل، وقد جاء في الحديث: لا عدوى ولا طيرة، والطيرة: تكهن بالطيور، وترتيب أمر الإنسان في إقدامه على العمل أو عدم إقدامه عليه بناء على حركات الطيور أو سماع أصوات بعضها أمر لا يقره الإسلام فالإسلام بتعاليمه القويمة منطقي، لا يريد إنساناً محدود التفكير بل يريد إنساناً يعمل فكره في حدود ما تفضل عليه من رسالة الإسلام التي تدعو إلى أن يحرر الإنسان نفسه من الخرافة في الاعتقاد حتى لا يحبس نفسه في دائرة ضيقة تمنعه من استعمال عقله والتمتع بطيبات الحياة.
الإسلام يريد إنساناً قوياً في تصوره وإدراكه، إنساناً غير هياب لارتياد الحياة بفكر ناضج وعقلية متفتحة لا بفكر الجاهلية ومعتقداتهم الباطلة، ماذا يضر أو ينفع سماع صوت طائر معين؟ لا شيء؟! على الإنسان أن يسلم أمره لله ويطلب منه العون ويقبل على عمله بنفس راضية ويحقق ما يريده في هذه الحياة من تقدم ورفاهية له ولأسرته.
روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل طيباً وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه (أذاه) دخل الجنة قالوا يا رسول الله إن هذا في أمتك اليوم كثير؟ قال: وسيكون في قرون بعدي. «رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
الإسلام العظيم جاء لهداية الإنسان إلى ما يقويه ويمكنه في الأرض، يعمرها بالعمل الصالح وينهض بتفكيره ويترك البدع والخرافات ولا يستسلم للخرافات والأوهام حتى لا يجد نفسه عاجزاً عن الحصول على لقمة الخبز.
لقد جاء الإسلام ليحرر الإنسان من الضعف وسيطرة الأنانية على تصرفاته وسلوكه، جاء الإسلام ليبني فرداً حراً قادراً على تحقيق أمانيه بالفكر الصائب والبعد عن التخلف الفكري الذي لا يحقق الخير له ولمن حوله.
حامد واكد