حذرت دراسة حديثة من تأثير البرامج التي تبثها بعض الفضائيات عن السحر والشعوذة ومعرفة الغيب، مؤكدة أن هذه القنوات تكرس لنشر الخرافة وتغييب العقل المسلم في عصر العلم والتكنولوجيا.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر والخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة بعنوان «حكم الإسلام في الكهانة والعرافة» أن الأمية الدينية وراء انتشار هذه القنوات، دعمها وجود رغبة كامنة لدى الإنسان في معرفة ما يخفيه له غده، وما تنطوي عليه صفحة الأيام بالنسبة له، وقد يدفعه هذا إلى سلوك السبل التي يظن أنها توصله إلى ذلك.

كما أشارت الدراسة إلى أنه من الأمور التي يحرص كثير من الناس على قراءتها والاستبشار أو التشاؤم بما جاء بها ما كُتب أمام الأبراج في الصحف أو المجلات أو التردد على العرافين، ومشاهدة القنوات الفضائية التي تذيع برامج عن السحر والشعوذة، التي يدعي أصحابها استجلاء الغيب أو اللجوء إلى وسائل أخرى مثل قراءة الكف، أو فتح الكوتشينة، أو قراءة ما حواه الفنجان من دلالات لحوادث تقع في المستقبل أو غير ذلك من الوسائل.

وأكدت الدراسة أن مثل هذه الأمور إن اعتقد بها المسلم تكون خطراً على عقيدته، وأن قراءتها حرام، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله سبحانه «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو»، و«إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير»، وقوله «قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله»، وروي عن عائشة قالت: «من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية».

وأوضحت الدراسة أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغون ما سمعوا إلى الكهان، ويضيفون إلى ذلك كثيرا من الأخبار الكاذبة، رغبة في تضليل من يخبرونهم، وذلك لما رواه الشيخان «أن ناسا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الكاهن أو الكهان فقال: ليسوا بشيء فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء أو بالشيء فيكون حقا.

فقال رسول الله: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه - أي يلقيها في أذنه - فيخلط معها مئة كذبة»، ومنعوا من استراق السمع بعد البعثة، وأخبر القرآن الكريم بذلك على لسانهم»، ومعنى هذا أنه ليس بوسع بشر الآن أن يدعي معرفة الغيب، وما يدعيه كذب صراحة، وإفك مبين مردود على صاحبه، فالكهانة والعرافة ونحوهما من ادعاء معرفة الغيب من المعاصي الكبائر، ومن يعتقد صدق هؤلاء فيما يخبرون به ويؤمن بقولهم فهو كافر.

الدراسة استعرضت أيضا جملة من الأحاديث النبوية التي تؤكد حرمة الذهاب إلى الدجالين والعرافين ومن على شاكلتهم، ومن ذلك ما روي عن زيد بن خالد الجهني قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في أثر سماء - أي بعد مطر - كان من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا (أي وقت نجم معين)، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب».

وروي عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العيافة والطيرة والطرق من الجبت»، والمقصود بالجبت: ما عبد من دون الله تعالى.

وروي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له»، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان والعرافين، ومن كان على شاكلتهم.

وعن معاوية بن الحكم السلمي قال: « قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، فإن منا رجالا يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم».

وروي عن صفية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة» وفى رواية أخرى» من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، كل هذا وغيره دليل على حرمة ممارسة الكهانة والعرافة ونحوهما، وحرمة التماس معرفة الغيب عند أحد منهم أو من غيرهم.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية: