يعتبر كوكب الأرض من جنود الله فهو في طاعة الله إذ أنه حينما أمر الأرض بأن تأتي طوعاً أو كرهاً فاختارت الطاعة المطلقة وهو ما أشارت إليه الآية 11 من سورة فصلت ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين) والمعلوم عند علماء الفيزياء الكونية أن الأرض حين انفصلت عن الشمس كانت كتلة سديمية من السائل الشمسي الملتهب الذي تكور على نفسه أثناء الدوران والابتعاد عن الشمس فتركزت الحرارة في باطنها وتعرضت قشرتها الخارجية للبرودة ثم التجمد ثم أمطرت السماء آلاف السنين حتى تكونت البحار وملأت المياه كل فجوات الأرض ثم تكونت على مدى هذه الأدوار قشرتها اليابسة وذلك بواسطة التبخر والأمطار المتتابعين وبعد أن جمدت قشرة الأرض وخفت حرارتها واعتدال جوها وقلت سرعة دورانها حول محورها.

وصارت صالحة لظهور الحياة عليها بدأ الله القدير فيها الحياة بالمخلوقات المتعددة والمكملة لبعضها في دورة الحياة فكان عالم النبات ثم عالم الحيوان ليعيش على عالم النبات ثم عالم الأسماك ليعيش في البحار ثم جاء الإنسان ليعلن فيه الخالق جل شأنه تكريمه واستخلافه في ملك الأرض الطويل والعريض وبما ركب في فطرته من استعدادات جبارة تجعله فذاً بين الخلائق في ملك الله الواسع العظيم وكما جاء في آية 70 من سورة الإسراء ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) صدق الله العظيم.

ثم توالت الأمم على كوكب الأرض وظهر الفساد في البر والبحر وبدأ الناس بظلم أنفسهم وهو الكفر بالله خالق كل شيء وكانت البداية بعبادة الأصنام ثم عبادة النجوم ثم عبادة القمر ثم عبادة الشمس ومع إطلالة القرن الواحد وعشرين جاء عبدة الشيطان هذا برغم التقدم العلمي المذهل الذي عليه أهل كوكب الأرض فكيف تكون ضريبة هذا الفساد ؟

الإجابة نجدها في القصص القرآني في كتاب الله الكريم فكانت الضربة الأولى هي الطوفان المدمر التي أبادت قوم نوح ثم كانت الضربة الثانية وهي الريح القاتلة التي أهلكت قوم عاد ثم كانت الضربة الثالثة وهي الصيحة التي جعلت قوم ثمود في ديارهم جاثمين وكان الزلزال المدمر فانقلبت الأرض فكان عاليها سافلها وسقط عليهم حجارة من سجيل منضود ليكون الهلاك التام لقوم لوط وكان البحر الهائج الذي ابتلع جيش فرعون كل هذا الدمار والهلاك والخراب أصاب الأمم السابقة وخير شاهد على ذلك ما جاء في سورة هود تذكرة لمن ينسى واليوم مع قوم الشياطين واتباع الطاغوت دخل الإيدز ليدمر جهاز المناعة لأتباع وأحفاد قوم لوط والزلازل تحيط بكوكب الأرض من كل جانب والنيازك تحوم حولنا والأمر كله بيد الله مالك الملك فإن لم يرحمنا فسنكون حتماً جميعاً من الهالكين والخاسرين.

وقد سخر الله العلي الكريم الليل والنهار حتى تعيش جميع الخلائق وعلى رأسها الإنسان في رغد من العيش وجاء هذا التسخير فيما جاءت به الآية 12 من سورة النحل ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره). صدق الله العظيم

ولقد جاء هذا التسخير لليل والنهار حتى تستقيم الحياة وذلك بالتسخير الأصلي للشمس التي تستمر في العطاء لآية النهار مبصرة وجاء هذا التعبير القرآني وهو ما أشارت إليه الآية 12 من سورة الإسراء( وجعلنا آية النهار مبصرة).

وكذلك الآية 67 من سورة يونس (والنهار مبصراً).

وتتوالى الآيات لتنبه أن النهار هو الذي يعطينا الإبصار حيث كان المعروف أن العين هي التي ترسل الإشعاعات فترى بها الأشياء إلى أن فتح الله على العالم المسلم ابن الهيثم وقال ان العين ما إلا عدسة لا ترى الأشياء إلا التي يسقط عليها ضوء النهار والتي تقع في ظلام الليل فلا تراها العين جاء هذا التعبير الدقيق بعد 400 سنة من نزول الآية الكريمة وبالتالي فإن التسخير هو الذي جاء بآية النهار على الوجه المقابل للشمس ولكن التسخير الثاني وهو انتظام دوران كوكب الأرض حول محوره هو الذي أتي بآية الليل حيث يتم تبادل الليل والنهار وهو ما أشارت إليه الآية 27 من سورة آل عمران ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل). صدق الله العظيم

وبالتالي فإن دخول الليل في النهار بتدرج الشفق المسائي من شفق مدني إلى شفق بحري إلى شفق فلكي ليبدأ الغسق وهو أول ظلمة الليل ثم دخول النهار علي الليل داخل اليوم الواحد بتدرج الشفق الصباحي من شفق فلكي إلى شفق بحري إلى شفق مدني إلى طرف النهار الأول حيث يبدأ الإنسان نشاطه وعمله فإن الله قد جعل النهار معاشا وهو ما أشارت إليه الآية 11 من سورة البناء ( وجعلنا النهار معاشاً) صدق الله العظيم.

ويعتبر تعاقب الليل والنهار هو المعنى العلمي لدوران الأرض حول محورها حيث الحركة التي نراها للشمس من الشرق إلى الغرب هي حركة ظاهرية للشمس وليست حركة حقيقية إنما الحركة الحقيقية التي نعيشها هي في دوران كوكب الأرض من الغرب إلى الشرق وينتج عنها رؤية الحركة الظاهرية للشمس من الشرق إلى الغرب وكذلك نرى الحركة الظاهرية للنجوم من الشرق إلى الغرب.

قاسم لاشين