أكدت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي وزير دولة مستشار الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية أنه في العام 2050 سيكون هناك مسن واحد لكل (5) أفراد في المجتمع و أنه يوجد الآن مسن واحد لكل (10) من السكان ويتوقع أن يبلغ عدد الذين يحتفلون بعيدهم المئة 2. 2 مليون للعام ذاته، مشيرة إلى أن أعداد المسنين في العالم قدرت بحوالي 629 مليوناً عام 2002، ومن المتوقع أن تصل إلى مليارين عام 2050 حيث سيكون عدد كبار السن أكثر من عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم و 14 عاماً.

وقالت الدكتورة ميثاء في الورقة التي طرحتها خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال مؤتمر أبوظبي العالمي للشيخوخة الذي افتتح أعماله يوم الأول من أمس برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن رعاية أحوال المسنين غدت في العقود الأخيرة تشكل قضية أساسية في المجتمع الإنساني لما لها من خصوصية وأبعاد وآثار ذلك أن هذه الفئة العمرية آخذة في التزايد وبشكل مطرد في كافة أرجاء العالم حتى اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها باعتبار عام 1999 عاماً دولياً لكبار السن تحت شعار (نحو مجتمع لكل الأعمار).

وأوضحت أن رعاية المسنين تشكل جزءاً أساسياً في بنيان التكافل الاجتماعي الذي تهتم به المجتمعات الإنسانية اليوم على اختلافها كما اتسع نطاق الاهتمام العلمي بالإنسان المسن، اهتماماً متزايداً بسيكولوجيته. وقالت الدكتورة ميثاء ان رعاية المسنين تفرضها طبيعة العصر الحديث الذي يتميز بارتفاع متوسط الأعمار وتزايد فئة المسنين من السكان في كثير من المجتمعات والتي هي نتيجة لأسباب عدة في مقدمتها التقدم الطبي وتزايد الجهود الموجهة في هذا المجال.

وأضافت الدكتورة ميثاء : كانت الأسرة و مازالت هي الوحدة الأساسية للمجتمع التي تتولى رعاية أفرادها عبر مراحل نموهم وتطورهم وهي الأقدر على تلبية احتياجات المسن المادية والمعنوية وخاصة الانتماء والإحساس بالاستقرار النفسي والطمأنينة وبالتالي ينبغي توفير خدمات اجتماعية لمساندة الأسرة بأكملها وهذا يتطلب دعماً حكومياً فضلاً عن الهيئات غير الحكومية فالأسرة هي نظام اجتماعي تؤثر في النظم الاجتماعية الأخرى في المجتمع وتتأثر بها أنها الأساس في البناء الاجتماعي وفي تنظيم سلوك أفراده.

وأكدت أن الأسرة هي الدرع الواقية للمسنين والمأوى الطبيعي لهم مما يحقق اعتزازهم بأنفسهم وكرامتهم ومن هنا فإن مهمة رعاية المسنين تقع في المقام الأول على عاتق الأسرة باعتبارها أفضل وسط يتيح للمسن فرص البقاء .. انها البيئة التي تضمن له الاستقرار الاجتماعي والتوافق النفسي وهذا ما أكدت عليه الشرائع السماوية وفي طليعتها الشريعة الإسلامية.

رعاية المسنين في الإسلام

وتناول الدكتور محمد عثمان الركبان أسس رعاية المسنين في الإسلام وقال إن البشرية لم تعرف نظاماً ولا منهجاً ولا ديناً اهتم بكبار السن ورعى حقوقهم مثلما اشتملت عليه مبادئ وتعاليم الإسلام. وأكد أن الإسلام قرر المنزلة الرفيعة للوالدين قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً ، وقرر كذلك المكانة المرموقة لكبير السن من المسلمين عموماً، قال رسول الله (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ......) رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد.

وأوضح أن الدعوة قامت إلى الإحسان لكبار السن والاهتمام بهم على أسس شرعية ، من أهمها: تكريم الإنسان عموماً واحترام الإسلام له و تماسك وتألف وتكاتف المجتمع المسلم وتقرير المولى جل وعلا أن جزاء الإحسان هو الإحسان إضافة إلى أن المسن المسلم مكرماً عند الله ولا يزيده عمره إلاّ خيراً وتوقير الكبير وإكرامه من سمات المجتمع المسلم ورعاية الحقوق لأصحاب الحقوق ومن أهمها حق الوالدين والأرحام. وأشار الركبان إلى أن مؤسسات الدولة مسؤولة عن توفير الكفاية لمن لا يستطيع توفيرها لنفسه.

مراجعة لسن التقاعد

الدكتور نزار العاني رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات العليا في الإمارات قدم مراجعة بيولوجية نفسية اجتماعية اقتصادية لسن التقاعد في ضوء الإسقاطات المستقبلية لأعداد المسنين أشار فيها إلى أن فئة المسنين لم تكن ذات اهتمام علمي أو بحثي أو عالمي كبير أو تستحق العناية الكبيرة حتى سبعينات القرن الماضي، وذلك لاعتبارهم فئة قليلة متقاعدة، ومن ثم مقعدة سائرة إلى الغياب أو الموت بشكل أو بآخر. وكان جل اهتمام الدراسات النفسية والاجتماعية وحتى البايولوجية والفيزيولوجية موجهاً بالكامل تقريباً إلى الطفولة والمراهقة لأنها تشكل القاعدة العريضة الكبيرة للهرم السكاني في الوقت الذي كانت فيه فئة المسنين تشكل القمة المنحسرة منه.

إلا أن عقد الثمانينات ومن ثم التسعينات بالذات شهد تحولاً واضحاً نحو العناية بفئة المسنين واعترافاً دولياً ببلوغ البشرية لسن النضج الديموغرافي ( الأمم المتحدة / 1999) وذلك لبلوغ فئة المسنين نسبة تقترب من خمس سكان مجتمعها (خاصة في الدول الصناعية والمتقدمة) وهي زاحفة قريباً إلى ربع السكان ( 25% ) أو يزيد خلال العقود القليلة القادمة لتصبح الفئة الأكثر تعداداً من الفئات العمرية الأخرى. وبمعنى آخر فإن الهرم السكاني الذي كانت الطفولة تشكل قاعدته العريضة الواسعة تخصَّر في الوقت الحاضر وانحسرت قاعدته إلى الداخل ليتضخم باتجاه الكهولة والشيخوخة.

ومثل هذه الزيادة المطردة والإسقاطات المستقبلية لأعداد المسنين أدت بشكل كبير وحاسم إلى وجوب التفات العالم لها من خلال المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية لمواجهة السياسات والاستراتيجيات التقليدية (باعتبار المسنين فئة مضمحلة وغائبة عن قريب) إلى رسم استراتيجيات وسياسات جديدة للتعامل مع المسنين. أو بكلمات أخرى، مع خمس ومن ثم ربع سكان الأرض لتوليد مفاهيم ونظريات وسياسات تنفيذية رعوية جديدة لهذه الشريحة الواسعة من السكان.

مسنون يحاضرون في المؤتمر

شكل المحاضرون الذين قدمو اوراق عمل في مؤتمر الشيخوخة نموذجا حيا وواقعيا على قدرة فئة المسنين لممارسة اعمالهم بتمكن وتميز حيث لوحظ ان عددا كبيرا منهم من فئة المسنين. وركز كبار السن خلال مناقشاتهم على ان الشيخوخة لا ترتبط بعمر محدد وان البيئة والاصرار الذي يتوفر لدى الشخص نفسه يدفعه للابداع والاستمرار والعطاء.

آليات تحسين أوضاع المسنين

استعرض الدكتور رامي كلاوي الاختصاصي بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي في ورقة عمله التي تناولت صحة كبار السن جوانب الالتقاء والتكامل بين العلوم الطبية والقيم والتعاليم الإسلامية التي تساهم بشكل مباشر في تحسين الوضع الصحي للمسنين والتقليل من معاناتهم، مشيراً إلى أن تأمين الغذاء الصحي للمسنين يعتبر من الأمور الضرورية لرعايتهم وهو ما يدعو له الإسلام من خلال الاعتدال في الطعام وعدم الإسراف.

وأشار إلى أن الحالة المادية للمسنين تؤدي إلى مشاكل صحية لذا فيجب مساعدة كبار السن مادياً وتوفير الضمان الصحي لهم وهو ما يؤكد عليه الإسلام، كما ان النظافة تعتبر من اهم الطب الوقائي للمسنين وكذلك النشاط البدني حيث ينصح الأطباء كبار السن بالحفاظ على النشاط البدني المعتدل لأنه يسهم كثيراً في تحسين حالتهم الصحية والوقاية من أمراض الشيخوخة.

المسنون يشكلون 1.7% من إجمالي سكان الدولة

أشار التقرير السنوي لأوضاع المسنين في دولة الإمارات إلى ان المسنين الذي يزيد عمرهم على 60 عاماً يشكلون 7. 1% من إجمالي سكان الدولة بينما تشكل نسبة المواطنين 5% من إجمالي السكان المواطنين على مستوى الدولة، فيما تزيد فيه نسبة الشباب وصغار السن عن المسنين، حيث يشكل الأطفال من الفئة العمرية أقل من 14 عاماً 45% من مجموع سكان الدولة، في الوقت الذي يبلغ حجم المساعدات الاجتماعية لأكثر من 10الاف مسن 400 مليون درهم.

واوضح التقرير أن التقدم الكبير الذي شهدته الدولة وما تبعه من تقدم وتطور في مستوى معيشة الفرد وتقدم في مستوى الخدمات الصحية وارتفاع مستوى المعيشة وتحسن الخدمات والاوضاع الاقتصادية ساعد على ارتفاع مستوى العمر المتوقع للفرد حيث بلغ 81 عاماً للإناث و76 عاما للذكور، في الوقت الذي كان متوسط العمر للفرد قبل قيام دولة الاتحاد 53 عاماً، بينما تبلغ نسبة المسنين الذين يعانون من الإعاقة 5. 1% من إجمالي عدد المواطنين في الدولة.

إقبال ضعيف

وقال التقرير إن وزارة الشؤون الاجتماعية تتولى رعاية المسنين عبر دور رعاية المسنين والمساعدات الاجتماعية، وفي الوقت الذي يزيد فيه عدد دور رعاية المسنين عن 8 إلا أنها تشهد إقبالاً ضعيفاً على الالتحاق بها جراء حصولهم على مساعدات كافية على شكل مبلغ مالي يدفع بشكل شهري الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في إبقاء المسن ضمن محيط أسرته.

ومن أسباب قلة إقبال المسنين على دور الرعاية تمتع الكثير منهم بقدرات مالية ومستوى اقتصادي جيد من خلال ملكيتهم للشركات والتراخيص التجارية والعقارات ما مكنهم من تلبية احتياجاتهم المعيشية الكاملة ضمن محيط الأسرة، بالإضافة إلى تماسك المجتمع الإماراتي وتمتع المسنين بتقدير خاص ضمن المجتمع والأسرة، وكذلك وجود مراكز ومؤسسات أخرى في الدولة تقدم خدمات مختلفة للمسنين ما ساهم بشكل كبير في إبقاء العديد منهم داخل منازلهم.

العكاس : المؤتمر يقدم حلولاً متطورة لرعاية المسنين

أشاد عبدالمحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية السعودي بدور الإمارات في رعاية كبار السن وتنظيم المؤتمر، وقال إن تنظيم مؤتمر يعنى بدراسة قضايا الشيخوخة على مستوى العالم يعتبر إضافة مهمة نحو مزيد من الاهتمام بهذه الفئة التي أصبحت تشكل نسبة كبيرة من المجتمعات العربية والخليجية على وجه الخصوص.

وأوضح أن زيادة عدد المسنين تتطلب تطوير الخدمات المقدمة لهم سواء الصحية والاجتماعية والنفسية والمادية وزيادة الميزانيات المخصصة لخدمة ورعاية هذه الفئة من قبل الدول، خاصة وان هذه الفئة وفقاً للتوقعات ستشكل ربع سكان الكرة الأرضية بحلول العام 2050.

ووجه الوزير السعودي الشكر لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايتهما لهذا الحدث المهم، مشيراً إلى أن توصيات المؤتمر ستشكل بصمة عالمية في التأثير على مفهوم الشيخوخة والخدمات المقدمة لها.

علاج الاكتئاب يقي كبار السن من أمراض عدة

قال الدكتور عبدالستار إبراهيم الاستشاري النفسي ومدير المركز العربي للاستشارات النفسية والتدريب إن مصطلح الشيخوخة على الرغم من شيوعه إلا أنه يعتبر غير مفضل في الأوساط الطبية، حيث يفضل استخدام مصطلح كبار السن، مشيراً إلى هذه المرحلة يطلق عليه الشباب المتأخر حيث إنه يمكن لأي شخص مهما بلغ من العمر ان يمارس حياته الطبيعية دون أية معاناة فالشيخوخة لا ترتبط بسن محددة.

وأشار خلال ترأسه جلسة العمل الثانية التي استعرضت الأوجه السيكولوجية للشيخوخة إلى أنه على الرغم من التطور الواضح الذي حققته حركة العلاج النفسي السلوكي المعرفي الحديث في السنوات الأخيرة في علاج الكثير من الاضطرابات النفسية والعقلية الشائعة، فإن أساليب التشخيص والعلاج في حالات اضطرابات المزاج والاكتئاب بين كبار السن وحالات التقدم في العمر ما زالت نادرة.

وقال إن هذه الدراسة تسعى إلى تشخيص مظاهر الاضطراب في السلوك الوجداني والاكتئاب في السنوات المتقدمة من العمر وفق نظرية المحاور التشخيصية المتعددة باستخدام الطرق الموضوعية لتحديد أعراض ومصادر الاضطراب الوجداني كما تسعى إلى عرض ومناقشة استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي الإيجابي وتقنياته العلاجية، بالتركيز بشكل خاص على المجهودات المعاصرة التي يتبناها أصحاب هذا الاتجاه في علاج الاكتئاب والاضطراب الوجداني بين المسنين خاصة فيما يتعلق ببناء علاقات تواصل فعالة وبناء أهداف علاجية مشتركة ومتعددة المحاور.

وقال الدكتور علاء فرغلي الطبيب بمستشفى المطرية في مصر إن الإحصاءات تشير إلى أن متوسط العمر الحالي على مستوى العالم يبلغ 9. 66 عاما موزعا بين 3. 65 للذكور و 5. 68 عاماً للاناث فنسبة المسنين الى مجموع السكان آخذه في التزايد في جميع ارجاء العالم، مشيراً إلى أن 50% إلى 60% من المسنين يعانون من اكتئاب الشيخوخة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي وأحمد جمال