أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد عدم وجود نية لتقديم دعم حكومي لخفض أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في أسواق الدولة، إلا انه قال هناك خطوات أخرى يمكن اتخاذها لكبح ارتفاع الأسعار والحد من ارتفاع مستوى التضخم، فيما توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن ينخفض مستوى التضخم في الفترة المقبلة عند زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية واستقرار مستوى الإيجارات متوقعاً انخفاض أسعار السلع الغذائية على المدى المتوسط.
جاء ذلك في تصريحات على هامش ورشة عمل حول «تحديات 2009» التي استمرت ليوم واحد تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ورعتها شركة «أو. سي. أورليكون آند شايندلر» بحضور مديرين تنفيذيين حضروا دورة العام الماضي للمنتدى الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى مجالس الأعمال السويسرية وممثلين بارزين عن القطاعين العام والخاص في الإمارات لمناقشة التحديات الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية المتعلقة بالطاقة بهدف الحصول على مدخلات قيمة للمنتدى الاقتصادي العالمي 2009.
وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن الحكومة تعمل حاليا بالتنسيق مع المجلس الوطني الاتحادي على وضع استراتيجية لتوفير مخزون استراتيجي للمنتجات الغذائية، مشيرا إلى أن مشكلة ارتفاع الأسعار مشكلة عالمية يعاني منها ما يزيد على 75 مليون شخص في العالم مما يتطلب التنسيق بين الحكومات لمجابهة هذه المشكلة. وقال إن خفض مستوى التضخم إلى مستوى 5%هدف تأمل الحكومة في الوصول إليه ولكن يصعب تحقيقه في المرحلة الراهنة في ظل النشاط الاقتصادي القوي والانتعاش الذي تعيشه الدولة في كافة المجالات.
وأكد أن قيام الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية الكبرى ببيع بعض السلع الأساسية بأسعار التكلفة لن يؤدي إلى تكبيدها خسائر ولكنه فقط قد يؤدي إلى تراجع طفيف في أرباحها. وقال في الكلمة الافتتاحية التي حملت عنوان «التحديات الاقتصادية في العام 2009 إن الاقتصاد العالمي انتقل بعد أربع سنوات من الأداء الثابت إلى حالة من عدم التوازن في أعقاب أزمة الرهن العقاري منتصف العام الماضي ويمكن ملاحظة هذا التقلب اليوم في سوق الأسهم وأسعار السلع وأسعار الصرف حيث إنه بات يشكل تهديداً للدول التي لديها عجز كبير في الحساب الجاري ومعدلات صرف ثابتة وقطاعات مصرفية اقترضت بكثرة من الصناديق الدولية.
من جانبه قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في كلمته التي تطرق فيها للتحديات المالية الدولية ان هناك ثلاثة تحديات رئيسية تواجه المنطقة أبرزها تأثرها بمشكلة الرهن العقاري التي ضربت العديد من الاقتصادات الغربية ومشكلة التضخم التي تعاني منها دول المنطقة ومنها الإمارات، مشيرا إلى ان يجب الاستمرار في الدراسات المتأنية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث التضخم والأسلوب الأمثل للحد من التضخم.
وأعرب السويدي عن اعتقاده بأنه باستبعاد كافة العناصر الأخرى المؤثرة في ارتفاع التضخم مثل زيادة الإيجارات وارتفاع أسعار الطاقة ودراسة تأثير ارتباط الدرهم بالدولار فقط وبعض العوامل الأساسية الأخرى فإن التضخم يكون في حدود 5,4%، مشيرا إلى ان حجم تأثير انخفاض قيمة الدرهم بسبب الارتباط بالدولار لا يتعدى 35% من إجمالي التضخم. وأكد السويدي ان الوصول إلى العملة الخليجية أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون، مشيرا إلى أنها هدف استراتيجي لا بديل عنه على طريق دمج الاقتصاد الخليجي.
، مشيرا إلى إن توحيد العملة الخليجية لا يجب أن يتم قبل توحيد السياسات المالية والأسواق الخليجية كي لا تفقد الخطوة قيمتها بسبب التباين، داعياً إلى وضع اتفاقية على غرار «ماسترخت» الأوروبية دون اقتباسها، مشيرا إلى أن أثر الربط بالدولار في الفترة السابقة كان «إيجابياً حيث سمح لدول الخليج بتوحيد قيمة عملاتها أمام الدولار واجتذاب مشاريع واستثمارات جديدة». وقال إن دول مجلس التعاون بحاجة لتوحيد سياستها المالية وأنظمة العمل والشركات والمصارف فيها وتطوير العلاقات البينية لأسواقها تمهيداً لإنجاح مشروع توحيد العملة معتبراً أن ذلك قابل للإنجاز في وقت قريب.
وعن النمو المتوقع في دول مجلس التعاون الخليجي توقع السويدي أن يكون نمو العام 2008 أقل مما سُجل في الأعوام الثلاثة الماضية التي شهدت طلباً هائلاً على النفط والغاز مما انعكس رفعا للعوائد المالية بالخليج ونشاطاً في مشاريع البنية التحتية. وأكد السويدي ان دول مجلس التعاون الخليجي لا تعتمد في اقتصادياتها بشكل أحادي على النفط والغاز، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية تواصل تحقيق معدلات نمو قياسية. وتحدث عبد العزيز صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث في دبي عن القضايا السياسية العالمية.
كما تميزت ورشة العمل بتقديم «جائزة السفير السويسري» وهي عبارة عن تكريم استحدثه ولفغانغ أماديوس برولهارت السفير السويسري المعين حديثاً في الإمارات وتم منح هذه الجائزة لخمسة أفراد قدموا مساهمات خاصة وطويلة الأمد ساعدت على تعزيز العلاقات الثنائية بين سويسرا والإمارات وقام بتصميم الجائزة التي تجمع خصائص من سويسرا والإمارات مصممة الجواهر والفنون الجميلة الإماراتية عزة القبيسي.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
