أكد ألن نايت رئيس قسم الصحافة والدراسات الإعلامية والاتصال في جامعة كوينزلاند الأسترالية أن الإعلام العربي، على الرغم من وجود بعض العقبات، شهد تطورات إيجابية وسريعة في السنوات الأخيرة وازدادت رقعة انتشاره في مختلف أرجاء العالم لاسيما في ظل الاهتمام المتزايد من العالم الخارجي بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الخبير الإعلامي الأكاديمي تطلع الجامعات الأسترالية إلى الدخول في شراكات أكاديمية متنوعة مع نظيراتها الإماراتية وأنه سيحاول أثناء زيارته لدبي وأبوظبي تمهيد الطريق أمام هذه الشراكات.. وعلى هامش منتدى الإعلام العربي الذي افتتح أعماله في دبي أمس، قال نايت في حوار مع «البيان» إن الحكومة الأسترالية الجديدة ستغير نظرة العالم للتبعية الأسترالية للولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن بلاده ستحاول في الفترة المقبلة جسر الهوة التي تفصلها عن العالم العربي بشكل عام. وتالياً نص الحوار:
ـما هو تقييمكم للساحة الإعلامية العربية؟
ـ أكثر ما يلفت انتباه الأستراليين للإعلام العربي هو عدم تأثره بشكل عام بالهيمنة الأميركية على العالم، كما هي الحال في بلدان ومناطق نامية كثيرة حول العالم، وكما هي الحال على سبيل المثال في أستراليا نفسها. وبشكل عام فقد شهدت الآونة الأخيرة انتشارا سريعا لوسائل الإعلام العربي في مختلف أرجاء العالم، لاسيما في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
الأمر الذي زاد من اهتمام بلدان العالم بمعرفة الكثير عن المنطقة بل أن الكثيرين حاولوا تعلم اللغة العربية من أجل التعرف على ثقافة المنطقة مباشرة من خلال وسائل إعلامها الرئيسية. غير أن هذا لا يمنع وجود تباينات واضحة بين البلدان العربية فيما يتعلق بالجودة الإعلامية. فهناك على سبيل المثال وليس الحصر اختلاف واضح بين الصحافة اللبنانية ونظيرتها اليمنية، من حيث الجودة والشفافية وغيرها الكثير من معايير العمل الإعلامي.
ونحن في أستراليا لدينا جالية عربية واسعة لاسيما من الفلسطينيين الذين يدرسون في مختلف جامعات أستراليا ومنها جامة كوينزلاند. ومن خلال أفراد هذه الجالية نتعرف على الكثير من جوانب الثقافة العربية والإعلام العربي بشكل خاص بحكم تخصصي الإعلامي.
ـ تركز دورة هذا العام من منتدى الإعلام العربي على دور التكنولوجيا في تطوير الأداة الإعلامية وأثر التقنيات الحديثة في مسيرة الإعلام العربي. ففي ضوء تخصصك الإعلامي، كيف ترى أثر استخدام التقنيات الحديثة على الساحة الإعلامية العربية بشكل عام؟
ـ لاشك أن التكنولوجيا تؤثر على مسيرة الإعلام بشكل عام وليس على الإعلام العربي وحده. فالانتشار الواسع للإنترنت قد لعب دورا جوهريا في تغيير الاستراتيجيات والأولويات الإعلامية لعدد كبير من الصحف على مستوى العالم. ويلاحظ من خلال الإحصائيات والأرقام المتاحة تزايد التغلغل التقني في ميدان الإعلام في شتى دول العالم. ففي أستراليا على سبيل المثل تجد أن الإنترنت هي مصدر الإعلام الرئيسي ل60 إلى 70 % من الشعب وتصل هذه النسبة إلى 60% في دولة مثل ماليزيا.
فكلما زاد توفر خدمات الإنترنت في دولة، زاد اعتماد شعبها على الانترنت كوسيلة إعلامية رئيسية لهم على حساب الوسائل التقليدية الأخرى، الأمر الذي يوضح بشكل كبير التغلغل الواسع للتكنولوجيا الحديثة في الساحة الإعلامية. كما تسببت الإنترنت في ظهور لاعبين جدد على الساحة الإعلامية قاموا بدورهم بإنشاء صحف إلكترونية خاصة تعبر عن آراء تخدم أهدافاً معينة من وجهة نظر القائمين عليها، الأمر الذي بدوره يعكس الدور الكبير الذي تلعبه الإنترنت في السياسة. فلم يعد تأسيس الصحيفة يحتاج إلى ميزانيات عالية كما هي الحال من قبل.
كما يتبين أن التكنولوجيا الحديثة قد أثرت في الطريقة التي يعمل بها الصحافيون أنفسهم. ومن حكم عملي الصحافي فإنني وجدت أن أثر الصحافة الإلكترونية يكون أكثر فعالية بكثير من أثر الصحافة التقليدية، لاسيما صحافة المدونات التي تتميز بقدر عالٍ من الانتشار.
وعلى صعيد الإيرادات ساعدت الصحافة الإلكترونية على زيادة الإيرادات بشكل هائل بفضل ما تستقطبه من إعلانات على مواقعها الإلكترونية. كما انتهزت بعض الصحف الفرصة لتضمين محتويات ترفيهية على مواقعها الإلكترونية، مثل الأفلام والألعاب الإلكترونية بهد استقطاب مزيد من المشاهدين والقراء ومن ثم زيادة حصيلتها الإعلانية. وفي أستراليا خطت الصحف خطوات أخرى مثل عرض الصحف على الهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة المحمولة. وأمر آخر مهم في هذا الصدد يتمثل في أنه لم تعد هناك أطراف معينة تحتكر العمل الإعلامي.
ـ هل يمكن القول إن انتشار الصحافة الإلكترونية يساهم في تعزيز القيم الديمقراطية؟
ـ أرى أن الصحافة الإلكترونية وانتشار الإنترنت والأدوات التقنية الأخرى على الساحة الإعلامية لا يؤديان إلى تعزيز القيم الديمقراطية بقدر ما يفرضان قيوداً على الحكومات المتعسفة التي تحاول كبت حرية شعوبها. وفي هذا الصدد دعني أضرب مثالا بالصين. فعلى الرغم من انتشار الإنترنت والصحافة الإلكترونية إلا أن الصين لا تزال متهمة بانتهاك حقوق الإنسان وغيرها من الممارسات غير الديمقراطية. غير أن انتشار أشكال متنوعة للصحافة ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية قد فتح الباب أمام الشعب الصيني لنقاش قضايا لم يكن يسمح بمناقشتها من قبل.
ـ ثمة انطباع سلبي عن المجتمع الأسترالي بأنه يعزل نفسه عن قضايا المنطقة العربية ولا يهتم سوى بخط السياسة الأميركية.
ـ لا يمكن إغفال دور اللوبي الصهيوني الموجود في أستراليا ودوره الكبير في تحديد ملامح السياسة الأسترالية تجاه مختلف دول العالم. الحكومة الأسترالية السابقة كانت تنصاع للحكومة الأميركية بشكل أعمى. غير أن الحكومة الحالية تحاول بشكل جدي العمل بشكل مستقل عن الخط الأميركي. ولا يخفى في هذا الصدد تفكير الحكومة الأسترالية في سحب القوات الأسترالية العاملة في العراق. غير أن هناك ثوابت لن تتغير ومنها الاستمرار في علاقات جيدة مع إسرائيل وفي الوقت نفسه تطوير علاقات إيجابية مع الدول العربية.
وفي الوقت ذاته هناك خطوات أخرى يجري اتخاذها على المستويين الثقافي والإعلامي، حيث نسعى إلى تكوين شراكات بين الجامعات الأسترالية ونظيراتها العربية.
حوار: حاتم حسين
