لاحت بوادر انفراج قريب في أفق الأزمة النووية الإيرانية، بإعلان التوصل إلى اتفاق بين طهران، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يقضي بتقديم الحكومة الإيرانية معلومات عن «دراسات» تدعو إلى الاعتقاد بأن طهران واصلت برنامجاً نووياً ذا طابع عسكري بعد 2003، وهو ما اعتبره المدير العام للوكالة محمد البرادعي «علامة فارقة»، في مقابل تجميد سويسرا أمس أصول 12 شركة إيرانية إضافية، تماشياً مع عقوبات الأمم المتحدة.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، عن ان إيران وافقت على اتخاذ خطوات لتفسير معلومات حصلت عليها أجهزة مخابرات غربية، تفيد بأنها درست سراً كيفية تصميم قنابل نووية. وكانت طهران رفضت من قبل هذه التقارير ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.

وقالت الناطقة باسم الوكالة الدولية ميليسا فليمنغ في بيان أمس، انه «تم التوصل لاتفاق خلال اجتماعات في طهران يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين على عملية تهدف إلى توضيح ما يسمى بالدراسات المزعومة خلال شهر مايو». وأضافت «ان إيران قدمت تقييماً اتسم بالتفاؤل للمحادثات التي جرت على مدى يومين مع كبير محققي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونن »، وتابعت «كانت المفاوضات إيجابية»، لكنها لم تتطرق إلى ما جرى تناوله خلالها.

في هذه الأثناء، صرح المدير العام للوكالة محمد البرادعي أمس من سراييفو «بأن قرار إيران مناقشة نشاطاتها المزعومة الخاصة بالأسلحة النووية يشكل علامة فارقة».

وأضاف للصحافيين «لقد وافقت إيران على مناقشة هذا الموضوع، الذي يعد حقيقة الموضوع الوحيد المتبقي لنا للتحقق من نشاطات إيران النووية في الماضي والحاضر».

وتابع «لقد فهمت بأن ثمة أملاً في أن نتمكن بحلول شهر مايو المقبل من أن نكون في وضع نحصل من خلاله على توضيح وشرح من إيران حول الدراسات الخاصة (بالأسلحة النووية) المزعومة.. هذه من وجهة نظري خطوة إيجابية وآمل في أن نتمكن من الحصول على توضيح حول هذا الموضوع المهم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة».

وكانت المعلومات الاستخباراتية التي وردت للوكالة الدولية من أجهزة أميركية وغربية، وكذلك التحقيقات التي أجرتها الوكالة، أشارت إلى ان إيران قامت بعملية تخصيب لليورانيوم مرتبطة ببرنامج صاروخي، وأنها تخطط لتطوير صواريخها بشكل يسمح لها بحمل رؤوس نووية.

من جهته، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن إيران على استعداد لبحث موضوع برنامجها النووي مع أي دولة كانت، ولكنها لن ترضخ للضغوط الدولية التي تحاول إجبارها على التخلي عن هذا البرنامج.

وقال نجاد في خطاب ألقاه في مدينة همدان الجنوبية بثته شبكات التلفزيون الإيرانية «إن الأمة الإيرانية تفضل سلوك طريق الحوار لحل المسألة النووية مع أي من دولكم. ولكننا سنصفع أولئك الذين يريدون ان يجبروا إيران على التخلي عن حقوقها النووية على أفواههم».

وأكد أن طهران سترفض إجراء محادثات مع الغرب على أساس مطلب وقف النشاط النووي مقابل تقديم مزايا تجارية ووقف العقوبات». وتابع «على أعداء إيران أن يعرفوا أن أمتنا تحبذ إجراء محادثات تستند للمنطق... غير أن المحادثات يجب أن تقوم على أساس احترام حقوقنا».

كما أكد الرئيس الإيراني أنه لا يمكن لأي دولة أن تنتهك سيادة بلاده أو تحرمها من حقوقها، وذلك في رده على تصريحات هيلاري كلينتون التي تطمح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية. وتابع «طالما أن الأمة الإيرانية تبدي مقاومة حاسمة لا يمكن لأي قوة عالمية أن تفعل شيئاً لكسرها».

وكانت كلينتون قد حذرت أول من أمس من أنها ستطلب من الجيش الأميركي «محو إيران تماماً» إذا شنت الدولة الإسلامية هجوماً نووياً على إسرائيل.

إلى ذلك، أعلنت سويسرا أمس عن انها جمدت أصول 12 شركة إيرانية إضافية تماشياً مع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على إيران للضغط عليها لوقف برنامجها النووي. وقال المجلس الفيدرالي السويسري في بيان انه تم إضافة 12 شركة و13 شخصاً إلى القائمة السوداء الموجودة حالياً وتضم 23 شركة و27 شخصاً. كما حظر على خمسة مواطنين إيرانيين دخول سويسرا أو العبور منها.

كما ستمنع سويسرا تسليم أي مواد ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها في المفاعلات النووية، كما تحظر تصدير بعض الطائرات دون طيار وصواريخ.