تحولت ورشة العمل الثالثة إلى مسرح للجدال وتبادل وجهات النظر حول التأثير المزدوج للهجرة الإعلامية من دول المشرق العربي لمنطقة الخليج والدول العربية أو الأجنبية الأخرى سواء على بلاد المهجر أو على الكفاءات الإعلامية في ظل التطور المتواصل للتقنيات الرقمية والتغيرات الكبيرة في صناعة الإعلام العربي وكان عنوان الورشة «وسائل الإعلام العربي وتسرب الكفاءات».
وأرجع المشاركون في ورشة العمل الثالثة التي أدارتها نجوى قاسم المذيعة في قناة العربية، الأسباب الرئيسية لتسرب الكفاءات الإعلامية من بلاد المشرق العربي التي يقصد بها بشكل خاص بلاد الشام، إلى انخفاض سقف الحريات في بلدان المشرق العربي، وبطء التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام في هذه البلدان إضافة إلى العامل المادي، في الوقت الذي يشهد الإعلام الخليجي، الذي اعتبروه المقصد الرئيسي للإعلاميين المهاجرين، حالة من التطور المصحوبة بارتفاع في هامش الحريات فيما يتعلق بالقضايا العربية.
وقال جميل مروة، رئيس تحرير «ديلي ستار» اللبنانية، إن وسائل الإعلام المتمثلة في الفضائيات والقنوات التلفزيونية ليس لها نطاق جغرافي، موضحاً أنه لا يمكن أن ندّعي أن هناك ما يسمى بإعلام المشرق العربي حيث الوضع الإعلامي في معظم هذه البلدان يعاني من عدة عوامل ففي سوريا تحول الإعلاميون إلى موظفين، وفي الأردن الوضع ضعيف، وفي فلسطين حالت الأوضاع المعيشية دون التطور الطبيعي للإعلام الفلسطيني بالرغم من أن الإعلاميين الفلسطينيين ساهموا بشكل رئيسي في تطور الإعلام اللبناني الذي يعتبر هو المتبقي حالياً على ساحة إعلام بلاد المشرق العربي.
وأضاف مروة، أن الصحافي اللبناني لم يعد لديه قدرة على التواصل الحقيقي مع مجتمعه حيث انحصر الوضع في لبنان تحت سيطرة المليشيات وفي هزالة المفردات السياسية وما ينم ذلك على هزالة الموقع السياسي للبنان، مشيراً إلى أنه ساهم في إعطاء الفرصة لمزيد من تسرب الكفاءات الإعلامية اللبنانية عبر اجتذابهم للعمل خارج لبنان، معتبراً في نفس الوقت أن التسرب لا يمكن إرجاعه فقط إلى عوامل مالية بل هناك عوامل أخرى تأتي في الأهمية قبل العامل المادي.
وأشار مروة إلى أنه كان يتمنى أن يرى مقابل التسرب الإعلامي من بلاد المشرق العربي إلى منطقة الخليج توظيف للمال الخليجي للاستثمار في إعلام بلاد المشرق، ولمن يبدو أن هذا التوجه اصطدم بالعديد من الحواجز من أبرزها الأوضاع القانونية في هذه البلدان التي مازالت قاصرة على التعامل مع الميزات الخليجية.
وبدوره قال خيري منصور الكاتب الأردني، إن هناك نطاقين لنزيف الأدمغة الإعلامية هما النطاق العربي والنطاق الكوني أو العالمي، موضحاً أن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في بلدان المشرق العربي، أدى إلى ازدياد الهجرة باتجاه منطقة الخليج وإن كانت الهجرة من بلاد الشام ـ حسب رأيه ـ لها تاريخ طويل وقصص درامية متنوعة.
وأضاف منصور إن هناك فجوة طبقية هائلة في بلاد الشام نتيجة هروب الطبقة المتوسطة حيث إن الهجرة أفرغت بلاد الشام وكذلك مصر من طبقتها الوسطى وفي نفس الوقت عملت على ولادة طبقة مماثلة في الدول المهاجر إليها، معرباً عن اعتقاده بأن العربي سيظل مستمراً في عملية الهجرة باعتبار أن الثقافة العربية هي الوحيدة التي بدأت بالهجرة وكأن الهجرة هي قدرها.
ومن جانبه ذهب حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة، فلسطين، في اتجاه آخر عندما قال إن الهجرة في كثير من الأحيان لم تكن بحثاً عن فرصة عمل أو ثروة بقدر ما هي بحث عن حيز من الحرية تسمح لهم بممارسة الصحافة التي يريدونها وليست كما تفرض عليهم، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال كانت الصحافة الكويتية تعتمد على عناصر من سوريا ولبنان ومصر كل منهم لديه دوافع مختلفة.
وأضاف البرغوثي إن ما ينساه الكثيرون أن كثيراً من الصحافيين في بلاد الشام تأسسوا في دول الخليج. ففي حقبة السبعينات تحولت الصحافة الكويتية إلى مدرسة لتخريج الصحافيين الذين عادوا ليعملوا في صحافة بلدانهم، ولكن الكثير من الصحافيين العاملين في الخليج يعودون لبلدانهم لينطفئوا بدون سبب معروف. معتبراً أن هناك فضلا كبيرا للصحافة والإعلام الخليجي على الصحافيين القادمين من بلاد عربية لأنها صقلتهم وأعطتهم الفرصة بحيث أصبحوا قادرين على الإنتاج وتدريب صحافيين آخرين.
وقال البرغوثي إن الصحافة اللبنانية لا تريد أن تتطور فهي لم يطرأ عليها أي تطورات من حقبة السبعينات ولم تتعلم من المدرسة الإعلامية الموجودة في الخليج والتي هي عبارة عن تزاوج بين مدارس صحافية مصرية وشامية وعربية وأجنبية كذلك. معتبراً أن وسائل الإعلام الخليجية أكثر جاذبية لعدة أسباب منها العامل المادي، والعامل التقني المتطور بالإضافة إلى هامش الحرية المتوفر.
أما عصام داري رئيس تحرير صحيفة تشرين، السورية، فيرى أن هجرة إعلام المشرق العربي إلى المغتربات بدأت حتى قبل ولادة الإعلام في بلاد الشام وهناك نماذج كثيرة تبرهن على ذلك حيث أسس لبنانيون صحفا في مصر قبل أن يكون هناك صحافة في بلاد الشام، كما أن هناك شاميين أسسوا صحفا في مصر والسودان وتونس ولندن وباريس، كما أن تجربة الأهرام بدأها الأخوان سليم وبشارة تقلا.
وحدد أيضاً داري مجموعة من العوامل وراء هجرة الإعلاميين في بلاد المشرق إلى دول الخليج فبالإضافة إلى تدني مستوى المعيشة في بلدانهم وبحثهم عن مستوى أفضل هناك البحث عن فرصة أفضل على الصعيد المهني حيث يحول الصحافيون القدامى دون إبراز الصحافيين اللامعين الجدد مما يدفع الأخيرين إلى الهجرة بحثاً عن فرصة للظهور، مشيراً إلى سبب آخر وهو عدم الاستقرار الذي تعاني منه بلاد المشرق العربي على عدة أصعدة.
البحث عن الثروة
اختلفت آراء حضور الندوة عندما فتح باب النقاش بين من رأى أن البحث عن الثروة هو الدافع الرئيسي للهجرة، ومن رأى أن البحث عن مستوى أعلى من الحرية هو الدافع الأقوى، وبين من رأى أنه لا مشكلة في الأساس من تحرك الكفاءات الإعلامية داخل عالم عربي واحد خاصة مع انخفاض الطلب على الإعلاميين في بعض بلدان المشرق العربي وارتفاعه في منطقة الخليج معتبراً أن هذا التحرك أمر إيجابي للطرفين.
المحتوى والتكنولوجيا: آراء إعلامية
صحيفة السفير اللبنانية: ساعدت التقنيات المستخدمة في عملية الإنتاج بشكل عام على تقليص وقت الإنتاج وتكاليفه وتحسين نوعيته وتفعيل عملية التواصل بين الأقسام والصحافيين.
مجلة لها: ساهمت التكنولوجيا في تسهيل دورة العمل وتسريعها وعولمتها وتفادي الأخطاء والتكرار. كما اعتمدت المؤسسة على أكثر الأنظمة المتطورة في العالم لصناعة ونشر الخبر.
تلفزيون الجديد: التكنولوجيا سهلت العملية الإعلامية، خلقت الحاجة إلى وظائف جديدة، ولكنها هددت وظائف أخرى.
صحيفة العرب اليوم الأردنية: ساهمت التكنولوجيا بشكل كبير في جميع مراحل إعداد المحتوى سواء المطبوع أو الإلكتروني، ففي المطبوع نستخدم التقنيات الحديثة للطباعة من أجهزة طباعة ونشر ما سهل عملية إنتاج المحتوى. والمحتوى الإلكتروني أيضاً يعتمد بدوره اعتماداً كلياً على التقنية الحديثة والكمبيوتر والانترنت.
قناة العربية: أحدثت التكنولوجيا فرقاً كبيراً في تجميع الخبر ومعالجته وسرّعت ذلك كثيراً، مما أدى إلى نشر الأخبار بصورة أسرع وأوضح.
صحيفة الحياة: أوصلت التكنولوجيا المحتوى إلى بلاد يستحيل أن تصل إليها الكلمة المطبوعة في الوقت المناسب وبكلفة نستطيع تحملها.
