كشفت الجلسة الأولى للمنتدى الإعلامي العربي عن أن المؤسسات الإعلامية العاملة في المنطقة لا تزال تعاني من انخفاض سقف حرية التعبير على الرغم من وجود مظاهر من الحرية المحدودة في عدد من الدول العربية والسير بخطى بطيئة نحو حرية التعبير إضافة إلى تواضع عائدات الإعلام العربي من المحيط إلى الخليج لنحو 2. 2 مليار دولار.

في الوقت الذي أصبحت فيه المدونات العربية تمثل إحدى الوسائل البديلة للتعبير عن الرأي ذات المصداقية الكبيرة بعيدا عن أعين الرقابة مع بروز احتياج كبير لتزويد الكوادر الإعلامية الجديدة بالأدوات التي تمكنها من التعاطي مع متطلبات العمل الإعلامي الحديث كما أن الإعلام العربي خاصة التلفزيوني بدأ يأخذ منحيً تجاريا بما يستوجب التحذير من تلك الظاهرة.

وناقشت الجلسة الأولى والتي عقدت تحت عنوان «التحولات تغيّر القالب التقليدي للإعلام العربي»، عددا من المحاور المهمة التي حاولت رصد التحولات الجارية في عالم الإعلام ومقارنة عالم الصحافة اليوم بمرحلة ما قبل انتشار الإنترنت والهاتف الجوال، وأهمية الصحافة المحلية في الالتصاق بهموم الإنسان وإعطائه القدرة على إيصال صوته للآخرين.

وتحدث خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي محمد الحارثي، رئيس تحرير مجلة سيدتي ومجلة الجميلة، كل من الإعلامي العربي جهاد الخازن الكاتب في صحيفة الحياة، والدكتورة حصة لوتاه الاستاذ المساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، وداني بوتومز، نائب الرئيس، شبكة شوتايم.

ورأى الكاتب جهاد الخازن أنه على الرغم من مواكبة الإعلام العربي للتطور العالمي في مجال تكنولوجيا الإعلام وسير الصحافة العربية في الاتجاه الصحيح إلا أن المؤسسات الإعلامية العاملة في المنطقة لا تزال تعاني من انخفاض سقف حرية التعبير على الرغم من وجود مظاهر من الحرية المحدودة في عدد من الدول العربية والسير بخطى بطيئة نحو حرية التعبير، وقال إن هذه المسألة تؤثر سلبا على مجمل الأداء الإعلامي العربي.

وأشار الخازن إلى تواضع عائدات الإعلام العربي في مجموعها من المحيط إلى الخليج والتي قد لا تتجاوز مجتمعة 2. 2 مليار دولار أي ما قد يقل عن عائدات إحدى الصحف الغربية الكبرى. وقال الخازن إن التكنولوجيا تركت أثرا واضحا على مسيرة العمل الإعلامي مستشهدا في ذلك بعدد المدونات التي تظهر على شبكة الإنترنت كل يوم والتي تقدر بنحو 120 ألف مدونة تنظم للشبكة العالمية يوميا، في الوقت الذي أصبحت فيه المدونات تمثل إحدى الوسائل البديلة للتعبير عن الرأي ذات المصداقية الكبيرة بعيدا عن أعين الرقابة التي تقلص دورها في مواجهة التكنولوجيا المتطورة التي أضعفت من سلطة الحكومات في الرقابة على الرأي.

وقال الخازن إن الإعلاميين العرب دخلوا في مرحلة يصارعون فيها من أجل الحفاظ على حياتهم مشيرا إلى مقتل 58 صحافيا في الجزائر خلال الفترة من 1993 - 9991 في حين وصل عدد الصحافيين الذين لقوا حتفهم في العراق خلال الفترة من 2003 إلى 2007 إلى 127 صحافيا. وعن تقنية البث الفضائي، قال جهاد الخازن إن تزايد المنافسة مع تعدد القنوات العربية الفضائية أدى إلى الارتقاء بالمستوى بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية مقارنة بمستوى العمل التلفزيوني العربي قبل خمسة عشر عاما.

من جانبها، قالت الدكتورة حصة لوتاه إنه من الصعب التحدث عن الوضع الإعلامي في الدول العربية مجتمعة حيث تتفرد كل منها بظروف ومعطيات مختلفة، مؤكدة التأثير الكبير للإعلام التلفزيوني الذي ترى أنه من أكثر وسائل الإعلام استقطابا للجمهور في العالم العربي وذلك بسبب طبيعة الحياة التي فرضت على الكثيرين اللجوء للتلفزيون كوسيلة سريعة للحصول على الأخبار والمعلومات. وأكدت أن هناك توجه كبير نحو وسائل الإعلام الجديدة غير التقليدية للتعبير عن الرأي الذي لا يمكن توصيله من خلال قنوات الإعلام المتعارف عليها لاتفاقها مع السيد جهاد الخازن في انخفاض مستوى حرية التعبير في العالم العربي.

وحول الجانب الأكاديمي، قالت الدكتورة حصة لوتاه أن هناك احتياج كبير لتزويد الكوادر الإعلامية الجديدة بالأدوات التي تمكنها من التعاطي مع متطلبات العمل الإعلامي الحديث مؤكدة حرص جامعة الإمارات على توفير التدريب اللازم للدارسين والذي استوجب تغيير المناهج الدراسية والاستعانة بخبراء مؤهلين في سلك التدريس لرفع كفاءة الدارسين. وقالت الدكتورة حصة لوتاه إن الإعلام العربي خاصة التلفزيوني بدأ يأخذ منحيً تجاريا محذرة من تلك الظاهرة إذا ما تمت السيطرة عليها لضمان المحتوى المفيد الذي يساهم في ربط المطالع بمحيطه ومجتمعه.

واتفق داني بوتومز، نائب الرئيس، شبكة شوتايم مع رأي الإعلامي جهاد الخازن أن المنافسة ساهمت في رفع مستوى البث التلفزيوني في العالم بشكل عام بما في ذلك المنطقة العربية التي قال إنه يصدر منها من 400 إلى 500 محطة تلفزيونية من إجمالي نحو 2000 محطة تلفزيونية حول العالم. وأكد بوتومز أن محاولات الدمج بين وسائل الاتصال الحديثة والإعلام التقليدي قد فشلت خاصة على صعيد الإعلام الترفيهي، وقال إن الهاتف النقال ربما يكون وسيلة جيدة لتلقي المعلومات والأخبار ولكنها بالتأكيد ليست الوسيلة المثلى للاستمتاع بمشاهدة فيلم مفضل.