اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس أن الاجتماع الذي عقد في الكويت لمجموعة «أصدقاء لبنان» للبحث في الأزمة اللبنانية ولا تشارك فيه سوريا، يهدف إلى تدويل الأزمة اللبنانية ووضع حد لجهود الجامعة العربية، فيما شدد الاجتماع خلافاً لتصريحات المعلم على تفعيل المبادرة العربية.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي بالكويت على هامش مؤتمر دول جوار العراق، إن الاجتماع الذي بدأ حول لبنان في العاصمة الكويتية «في صيغته الحالية، أخشى أن يكون هدفه إخراج الأزمة اللبنانية من أيدي الأمين العام للجامعة العربية باتجاه التدويل».

وأوضح المعلم أنه طلب من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي اجتمع معه الاثنين «عدم المشاركة في الاجتماع، لكنه أصر على المشاركة». وانتقد المعلم عدم دعوة سوريا إلى هذا الاجتماع مؤكداً أن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط ولتطبيق القرار 1559 في لبنان تيري رود لارسن هو «الذي صاغ الفكرة وأخرجها وربما أصبح بطلها».

وقال في هذا السياق «أخشى من هذا التدويل على لبنان الشقيق، هذا المؤتمر يعني تعقيد الأزمة لأن مصالح الدول الكبرى ستلعب دوراً في تعطيل الحل في لبنان». وذكر المعلم بأن «أميركا هي البلد الوحيد الذي لم يدعم المبادرة العربية» منتقداً في الوقت عينه الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة الذي قال إنه «يحظى بدعم أميركي».

وعلق كوشنير على تصريحات المعلم بالقول إن «نظيره السوري دعي إلى اجتماع أصدقاء لبنان، لكنه رفض الحضور». وأضاف «أعتقد أن دمشق تريد حلاً، وإنما ليس الحل الذي تريده غالبية اللبنانيين». واعتبر أن لقاءه السابق صباح أمس مع المعلم لا يتناقض وقرار الرئيس نيكولا ساركوزي تجميد الاتصالات على مستوى رفيع مع سوريا، مؤكداً أن هذا التجميد يتعلق بالزيارات إلى دمشق وليس باللقاءات في إطار منتديات دولية.

وفي السياق نفسه ترأس وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اجتماع «أصدقاء لبنان» في الكويت وشدد على دعم المجتمعين وأبرزهم وزيرا خارجية أميركا كوندوليزا رايس والسعودية سعود الفيصل للمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية.

وأوردت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) أن الاجتماع الوزاري غير الرسمي عقد للبحث في سبل حل المأزق السياسي في لبنان». وأوضحت أنه حضر الاجتماع وزراء العديد من الدول ومنهم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح ورايس والفيصل ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووزير الثقافة ووزير الخارجية اللبناني بالوكالة طارق متري، بالإضافة إلى أمين جامعة الدول العربية.

ودعا المشاركون في الاجتماع إلى انتخاب فوري دون شروط مسبقة للمرشح التوافقي، العماد ميشال سليمان (قائد الجيش) رئيساً جديداً للبنان وإلى إعادة تحديد العلاقات بين بيروت ودمشق. وبحسب نص البيان أعرب المجتمعون عن «استيائهم العميق إزاء استمرار الشلل السياسي في لبنان»، مؤكدين أن «لبنان المستقر سيعطي دفعاً للسلام وللأمن في المنطقة وخارجها».

ودعا «جميع الأطراف داخل وخارج لبنان إلى احترام استقلال وسيادة لبنان مع التأكيد على الدعم الكامل لحكومة لبنان برئاسة فؤاد السنيورة». وطالب سوريا ولبنان بإعادة تحديد علاقاتهما وتطبيعها، لاسيما عبر إقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود بينهما في ظل جو من «الاحترام المتبادل».

يشار إلى أن هذا هو الاجتماع الثالث لمجموعة «أصدقاء لبنان» بعد اللقاء الأول في اسطنبول على هامش اجتماع دول الجوار العراقي في نوفمبر الماضي ثم اجتماع باريس في ديسمبر على هامش مؤتمر المانحين للفلسطينيين. وتضم مجموعة «أصدقاء لبنان» الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وفرنسا وإيطاليا ومصر وألمانيا والسعودية والإمارات وقطر والأردن وروسيا والكويت.