أكد عبداللطيف الصايغ، الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية، أن تجربة دبي في القطاع الإعلامي كانت من أنجح التجارب حول العالم، فدبي تستضيف كل أنواع الوسائل الإعلامية من كل أنحاء العالم. مشيراً إلى ضرورة تحسين القوانين الإعلامية، والعمل على سن قوانين ترتقي بالقطاع الإعلامي والسوق الإعلامية الناشطة في دبي.

وقال إن الحرية الإعلامية دون مسؤولية هي حرية غير بناءة، مؤكداً إيمانه بالحرية المسؤولة، التي تتفهم المجتمع وتحترم قضاياه الجوهرية. وأضاف أن أياً من المؤسسات الإعلامية لن تستطيع الاستمرار في عملها دون الاعتماد على الوسائل التكنولوجية التي باتت تعد عنصراً أساسياً في عمليات التطوير والتحديث. منوهاً بأهمية الهاتف المتحرك كوسيلة إعلامية لتبادل الأخبار والمعلومات والتواصل مع العالم. وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن في فرق عمل المؤسسات الإعلامية بين الخبرات العالمية والكفاءات المحلية التي تتفهم طبيعة السوق وتدرك خصوصية المجتمعات وعاداتها الأصيلة.

وتالياً الحوار:

* هل تعتبر أن تجربة دبي في مجال الإعلام هي تجربة ناجحة؟

- نعم، ولأبرهن على ذلك دعنا نعود قليلاً إلى الوراء... قبل عدة سنوات أو عقود قليلة، لم يكن هناك أية وسيلة إعلامية في دبي، وبعد ذلك ظهرت بعض الصحف اليومية والمحطات الإذاعية والتلفزيونية، كانت في معظمها تتبع للقطاع الحكومي، وظل الوضع على هذه الحال لفترة ليست قصيرة. أما اليوم، فإن نظرة سريعة إلى دبي تجعلك تلاحظ التغيرات الدراماتيكية التي حدثت، ربما من الممكن أن نقول ان هذه المدينة تحتوي على أكبر عدد من المؤسسات الإعلامية في العالم.

لا يمكن أن تجد في أي مكان آخر كل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمطبوعة العالمية منها والإقليمية والمحلية تعمل بكل هذه الحيوية والنشاط في مكان واحد. ولا تزال شركات الإعلام الجديدة حول العالم تنجذب إلى دبي، وتحاول أن تؤسس مقرات فيها. هذا بالإضافة إلى شركات الإعلام المحلية الجديدة مثل المجموعة الإعلامية العربية. كذلك هناك أعداد كبيرة لدور نشر مهمة مثل «أي تي بي» و«موتيفيت». خلاصة القول، أن دبي تستضيف كل أنواع الوسائل الإعلامية من كل أنحاء العالم، ومن هنا فإن تجربة دبي مع الإعلام كانت بلا شك ناجحة على كافة المستويات.

* ما هي الخطوات الضرورية لأخذ هذه التجربة إلى المرحلة التالية؟

- الآن نحن بحاجة إلى استقطاب اهتمام المؤسسات الإعلامية العاملة في دبي، والتواصل معهم بشأن الفرص التي توفرها دبي، وكيف يمكنهم أن يقوموا بأعمالهم على الوجه الأمثل، واطلاعهم على طبيعة وثقافة المنطقة، كما نحتاج أيضاً إلى تحسين القوانين الإعلامية، والعمل على سن قوانين ترتقي بالقطاع الإعلامي والسوق الإعلامية الناشطة في دبي.

* كيف تقيم تجربة مؤسستكم في التعامل مع التكنولوجيا الجديدة؟

- لا تستطيع أي مؤسسة إعلامية أن تستمر في عملها دون الاعتماد على الوسائل التكنولوجية التي باتت تعد عنصراً أساسياً في عمليات التطوير والتحديث، ليس فقط في القطاع الإعلامي، وإنما في كل القطاعات الأخرى. ونحن في المجموعة الإعلامية العربية ندرك التطورات الجارية في مجال التكنولوجيا، ونريد أن نكون سباقين في هذا المجال.

* هل تستخدم هاتفك المتحرك في إرسال واستقبال المعلومات؟

- طبعاً، فأنا أحاول أن أستفيد من إمكانيات الهاتف المتحرك إلى أبعد مدى ممكن، لمتابعة الأخبار وإرسال واستقبال البريد الإلكتروني، وكذلك الإطلاع على ما يحدث في المؤسسة التي أشرف عليها خلال سفري في الخارج.

* ما أهمية الهاتف المتحرك كوسيلة إعلامية؟

- معظم الناس حول العالم يستخدمون الهاتف المتحرك بشكل وثيق وعلى مدار اليوم أكثر من أية وسيلة أخرى، ولا شك أن الهاتف المتحرك يتمتع بإمكانات هائلة ليس فقط كوسيلة للاطلاع على آخر الأخبار والمعلومات، ولكن أيضاً كأداة مهمة للتواصل مع العالم.

* هل تعتمدون على الكفاءات الوافدة أم المواطنة في التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة؟

- عليك أن تعتمد على الكفاءات العالمية والمحلية على حد سواء، في الواقع ليس لدينا ما يكفي من المواهب المواطنة لمواجهة كافة تحديات التكنولوجيا، لذلك علينا الاعتماد على كفاءات وخبرات خارجية. المهم أن تحافظ على التوازن في هذا المجال، خاصة وان الكوادر المحلية تدرك طبيعة المجتمع وكيفية استخدام التقنيات الجديدة بما يخدم المجتمع ويرتقي به.

* تشهد مؤسستكم توسعاً ملحوظاً، هل تأخذون في الاعتبار تأثير التقنيات الجديدة في هيكلية مؤسستكم؟

- من دون شك، لا يمكننا تجاهل هذا التوجه في خططنا المستقبلية، التكنولوجيا مهمة جداً بالنسبة لأي مؤسسة إعلامية، وعلينا أن نراقب باستمرار ماذا يحدث في هذا المجال.

* هل تشعرون أن الإمارات تمنح الحرية الكاملة للمؤسسات الإعلامية العاملة في الإمارات؟

- علينا أن نتفهم أنه لا وجود لمجتمع واحد في العالم يمنح حرية كاملة دون أي نوع من المسؤولية، كل مجتمع لديه طريقته الخاصة في التعامل مع الأمور، وفي النظر إلى مختلف القضايا. ولا شك أن اتخاذ موقف المواجهة الدائمة في كل وقت ليس التعبير الصحيح عن حرية الصحافة. نحن نؤمن بالحرية المسؤولة، التي تتفهم المجتمع وتحترم قضاياه الجوهرية.

* من سيربح معركة المصداقية الإعلام الناطق بالعربية أم بالإنجليزية؟

- أستطيع القول، إن المؤسسة التي تعطي المحتوى الإعلامي الأفضل هي التي ستفوز. نحن نلاحظ أن عدد العرب الذين يتابعون نتاج المؤسسات الإعلامية العربية في تزايد مستمر، والإعلام العربي يدرك هذه الحقيقة، ويحاول أن يحسن من المحتوى بما يواكب تطلعات الجمهور. والسؤال الجوهري هنا هو في طريقة التوصل وإرسال الرسائل الصحيحة إلى الجمهور. إذا، لا شك أن الإعلام العربي يشهد نمواً واضحاً، ولكن لا تزال هناك الكثير من العقبات والتحديات.