دعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية إلى اعتماد إستراتيجية عمل تحقق التطلعات بتقديم أفضل سبل الرعاية للمسنين وبناء قاعدة معلومات مستديمة عن حجم قضاياهم وطبيعة ظروفهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بحيث تكون الأساس لقوانين الرعاية وبرامجها المختلفة بشتى مجالاتها.
وأكدت سموها أهمية تضمين خطط التنمية الوطنية كل ما تستحقه الشيخوخة من مستلزمات وإمكانات وقدرات وبرامج تتجاوز الأطر التقليدية في هذا الجانب مع تشجيع ودعم البحوث العلمية التي تتناول الشيخوخة والتي تسهم بشكل مباشر في تقديم الرؤى العلمية المتخصصة للمؤسسات الاجتماعية وإثراء برامجها وتعزيز قدرات كوادرها.جاء ذلك في كلمة لسمو الشيخة فاطمة خلال مؤتمر أبوظبي العالمي للشيخوخة الذي افتتحته سموها بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية مساء أمس في فندق قصر الإمارات بأبوظبي برئاسة سموها وبرعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأشارت سموها في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة إلى أن المسنين في العالم هم الثروة البشرية للمجتمع وبالتالي فإن رعايتهم تستلزم تكاملاً وتكافلاً بين الأسرة والمجتمع والدولة. وأكدت سموها انه في دولة الإمارات التي تشهد نهضة حضارية متسارعة في شتى الميادين هناك زيادة في عدد المسنين بعد أن بلغت برامج الرعاية الصحية والاجتماعية مستويات متقدمة ويُعد هذا المؤتمر فرصة للاطلاع على تجربة الإمارات في هذا المجال.
والتي تعبر عن الأصالة والعراقة والقيم العربية والإسلامية لمجتمع الإمارات الذي يحظى كبار السن فيه بمكانة خاصة ومتميزة تقديراً وعرفاناً بمكانتهم ومساهمتهم في بناء الدولة وبكل ما يسهم في تعزيز كيان الأسرة ودورها في المجتمع.
وقالت سموها : لقد أصدرت دولة الإمارات العديد من القوانين الخاصة برعاية كبار السن وتوفير كل ما يحقق لهم الحياة الكريمة وهنا ينبغي أن نثمن القرار الذي كان قد أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عام 2005 بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية بنسبة 75% كما تحظى مؤسسات رعاية المسنين باهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واطلاعه على برامج الخدمات التي تقدمها الدولة ومدى كفايتها.
وأشارت سموها إلى أن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في ضوء المتغيرات التي يشهدها المجتمع الإنساني اليوم والتي تستلزم تضافر المزيد من الجهود الدولية للارتقاء المستمر بالبرامج والخطط الاجتماعية والاقتصادية واعتماد الاستراتيجيات الزمنية المختلفة حيث تعد الشيخوخة قضية أساسية لما لها من آثار على شتى الصعد تفرضها طبيعة العصر الذي يتميز بارتفاع متوسط الأعمار وتزايد فئة المسنين في كثير من المجتمعات والتي هي نتيجة لأسباب عديدة في مقدماتها التقدم الطبي وارتقاء مستوى الرعاية الاجتماعية وتنامي الاستفادة من مكتسبات عصر التكنولوجيا.
وقالت سمو الشيخة فاطمة أن تبني المجتمع الدولي لسياسة التعاون بين الدول المتقدمة والدول النامية والذي يزداد نمواً وتفاعلاً قد أسهم في دراسة ورصد ظاهرة الشيخوخة ومن خلال تنامي نسبة كبار السن، فإن المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة قد بدأت منذ عقود في وضع الحلول المناسبة والمتناسبة مع ظروف كل دولة.
وأوضحت أن الإحصائيات على المستوى العالمي تشير إلى أن نسبة كبار السن آخذة في التصاعد بشكل ملحوظ وإذا كان عدد كبار السن قد تم تقديرهم بحوالي مليون في نهاية القرن العشرين فإن من المتوقع أن يصل هذا العدد إلى أكثر من مليار عام .
عبرة من الأجداد
وحول دور الإمارات في الاهتمام بفئة المسنين أوضحت سموها أن عناية دولة الإمارات بكبار السن وقضايا الشيخوخة لا تعد استجابة لاحتياجات أفراد من المجتمع فحسب بل هي اعتراف وتقدير وتكريم مجتمعي لشريحة كان لها الفضل في الارتقاء بالمجتمع إلى ما هو عليه اليوم من تطور وتقدم .
وهذا ما أشار إليه مؤسس الدولة الشيخ زايد وباني نهضتها الحديثة ـ طيب الله ثراه ـ بقوله: (إن الآباء هم الرعيل الأول الذين لولا جلدهم على خطوب الزمان و قساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها) وطالب (رحمه الله) أبناء هذا الجيل باتخاذ العبرة من أجدادهم والاقتداء بنهجهم والتحلي بقوة العزيمة التي كانوا يتحلون بها فأوصاهم بقوله: (إن على الأبناء معرفة ما عاناه الأجداد وما صنعوه لنا رغم قلة الإمكانات المتاحة حتى يضاعف الأبناء من عملهم وإنتاجهم ويطوروا ما قام به الأجداد).
وعبرت سموها عن ثقتها بأن المؤتمر وما يتميز به من مشاركة نخبة من الأخصائيين والأبحاث العلمية التي سيتم مناقشتها وما سوف يحفل به من مناقشات ومداخلات واقتراحات وتوصيات سوف يشكل مساهمة عالمية علمية جادة في مجال رعاية كبار السن على المستوى الدولي.
قضية رأي عام
من جانبه أكد علي بن سالم الكعبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية الأمين العام لمؤتمر أبوظبي العالمي للشيخوخة في كلمته خلال الافتتاح أن قضية المسنين فرضت نفسها على الرأي العام ليس على الصعيدين المحلي والإقليمي فحسب بل والدولي أيضاً وبات العالم بأسره مع ارتفاع معدلات السن وتنامي ظاهرة الشيخوخة بفضل الرعاية الصحية التي توافرت في مطلع القرن ال21 يعيد طرح الأسئلة حول مفهوم الشيخوخة وطبيعة مشاكلها وأثرها على استقرار المجتمعات وانعكاسها على خطط وبرامج التنمية فيه .
وقال الكعبي إن اختيارنا عنوان وموضوع المؤتمر لم يأت من فراغ بل تم بدقة وعناية فائقين حيث ينسجم مع دور مؤسسة التنمية الأسرية التي تعنى بكل أفراد الأسرة وفق التوجيهات الصادرة بقرار تأسيسها من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 11 مايو 2006 وخلال أقل من عامين ها هي المؤسسة تثبت جدارتها في التصدي لكافة القضايا بأسلوب علمي يناسب العصر وأن اهتمام المؤسسة بتنظيم هذا المؤتمر يؤكد مفهومنا عن الأسرة بشكل شامل بداية من الزوج والزوجة وحتى الأبناء والأجداد .
وجه حضاري
وأشار الكعبي إلى أن الدراسات البحثية الميدانية التي أجريت مطلع الألفية الجديدة كشفت أن العائلة في دولة الإمارات لا تزال تحافظ على الترابط الأسري وعلى محبة واحترام كبار السن وذلك على الرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على نمط حياتنا خلال السنوات الماضية .وأكدت الدراسات أن 5,99% من فئة كبار السن في الدولة يعيشون بين أسرهم ويلقون كل رعاية واهتمام وأن حوالي 5,0% تقوم الدولة برعايتهم من خلال دور لرعاية المسنين ومن الملاحظ أن غالبية المقيمين في دور الرعاية يحتاجون إلى خدمات تمريضية غير متوفرة لدى العائلة.
وأضاف الكعبي ان الدراسات كشفت أيضاً أن الدولة وفرت كل أنواع الخدمات العلاجية والتمريضية والاجتماعية والنفسية من خلال مركزاً وداراً لرعاية المسنين منتشرة في مختلف أرجاء الدولة ومنها دور متخصصة لرعاية المسنين ومركزا ترفيهيا ومستشفى تقدم خدماتها لعشرات المسنين المقيمين بصورة دائمة فيها إضافة إلى تقديم خدمات الرعاية للمسنين المقيمين بين أسرهم.
وأكد أن كبار السن كانوا وما زالوا في محيط مجتمعنا وتقاليده الأسرية والأصيلة موضع تقدير ورعاية وحب واحترام كما كان لهم موضع الصدارة والحكمة و أن الإمارات بفضل الله ووفق التزامها بالنهج الفكري والقيمي للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبفضل القيم والعادات والتقاليد العربية الأصيلة لم تواجه مشكلة تذكر في مجال رعاية المسنين والبحث في سبل رعايتهم.
ويشارك في المؤتمر 13 وزير شؤون اجتماعية من عدد من الدول العربية والأجنبية إضافة إلى وفود من 75 دولة وعلماء وباحثين وأطباء . وتم أمس على هامش المؤتمر افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر والذي عرضت فيه مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة برامجها وتقنياتها للاهتمام بالمسنين ورعايتهم وتقديم أفضل الخدمات لهم. كما كرمت اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر مساء أمس عدداً من الشركات والمؤسسات التي كان لها دور بارز في خدمة المجتمع.
حنيف حسن: المؤتمر يرسخ تواصل الأجيال
أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن مشاركة مختلف فئات الأسرة من هيئات إدارية وتعليمية وطلاب وطالبات المدارس الحكومية والخاصة في المؤتمر، يرسخ من فكرة تواصل الأجيال ويؤكد على تلك المعاني السامية للمؤتمر.
وأشاد بحرص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم على رعاية تلك التظاهرات الاجتماعية والإنسانية، في الوقت الذي يدعم فيه سموه كل مايرتقي بإنسان الإمارات في كافة الأصعدة، بينما تمتد الأيادي الكريمة لأم الإمارات وعبر هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات لتعميق مفاهيم التضافر وتلاحم الأجيال والعمل التطوعي وغيرها.
وأوضح وزير التربية والتعليم أن اهتمام الوزارة من خلال كوادرها الأكاديمية والطلاب والطالبات بالمشاركة في المؤتمر والفعاليات المصاحبة له، يعد رسالة عرفان ووفاء من أبناء الإمارات للجدود والآباء، وما تضيفه أيضا مثل هذه المشاركات من قيم ومعان معبرة عن أصالة هذا البلد المعطاء وأبنائه.
17 ورقة عمل في اليوم حول الأوجه الاجتماعية
تبدأ صباح اليوم في قصر الإمارات بأبوظبي المناقشات العلمية لمؤتمر الشيخوخة بطرح 17 ورقة عمل حول الأوجه الاجتماعية للشيخوخة حيث تتناول معالي الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة موضوع الأسرة والمسن بين الواجب الإنساني والدور الاجتماعي فيما يطرح المستشار الدكتور عز الدين إبراهيم بعض الآليات العملية لرعاية الشيخوخة.
كما تتناول الجلسات اليوم أسس رعاية المسنين في الإسلام إضافة إلى مراجعة بيولوجية نفسية اجتماعية اقتصادية لسن التقاعد في ضوء الإسقاطات المستقبلية لأعداد المسنين. كما يتحدث في المؤتمر الدكتورة عفاف حامد حول النظرة الشاملة للأعراض السلوكية لكبار السن فيما يعرض الدكتور فهد الوهابي موضوع سمات كبار السن المحولين لعيادة طب نفس المسنين.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي وأحمد جمال

