كان أبناء الوطن من خريجي جامعة الإمارات أمس على موعد مع رجل الرؤية المستقبلية الواعدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليشد بيديه ويصافح 568 خريجاً حصل منهم 31 خريجا على درجة الماجستير و26 على درجة الامتياز، ووسط زحمة الحضور لم يفت سموه أن يتوقف عند محطات إنجازات جامعة الإمارات وحرص على أن يكون القدوة والداعم والمساند لهؤلاء الأبناء الأوفياء لوطنهم.

وفي لفتة كريمة من سموه، وفيما هو خارج من الصالة بعد انتهاء مراسم تكريم الخريجين توقف عند طابور خريجي كلية الشريعة والقانون حيث دار حديث ودي بين سموه وبينهم وحرص سموه أن يسأل عميد الكلية الدكتور جاسم الشامسي عن الجامعة التي تخرج منها، حيث يعتبر الدكتور الشامسي من أوائل خريجي جامعة الإمارات والدكتور المواطن الوحيد من بين أعضاء هيئة التدريس الذي يحصل على لقب أستاذ في الجامعة على مستوى جميع الكليات. ما استفسر سموه عن دور الكلية ومدى مساهمتها في تخريج الكوادر الوطنية من ذوي الكفاءات القانونية والإدارية التي تتطلبها الدولة، مؤكداً حرصه على أن يكون خريجي كلية الشريعة والقانون على قدر عال من تحمل المسؤولية وإرساء الثقافة القانونية في مختلف الدوائر والمؤسسات وفي حياتنا اليومية.

وأكد الخريجون فرحتهم الكبيرة في هذا اليوم وزاد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على الحضور هذه الفرحة مما يؤكد مدى حرص الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على الارتقاء بمستوى التعليم ومخرجات التقنية التي تواكب ركب التطور الحضاري في مختلف المجالات. أكد محمد ناصر السويدي من كلية الطب والذي ألقى كلمة باسم الخريجين إن هذا اليوم الأغر هو إقتحام لأول جسر للعبور نحو المستقبل الذي رسمت معالمه قيادتنا الحكيمة والتي هيأت كل سبل النجاح والتقدم من خلال الارتقاء بمستوى التعليم العالي وتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة مشيراً إلى أن طموحات الخريجين باتت تطال الأنجم وقدوتنا في ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهذه مناسبة لنعاهد بها الله والوطن على المضي قدما في مسيرة البناء والنماء والازدهار التي تشهدها الدولة.

تفوق رغم الإعاقة ومن اللفتات الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في هذا اليوم ما حدث مع محمد عبد العزيز محمد العبادلة الذي لم تمنعه إعاقته الجسدية من اعتلاء منصة التكريم على كرسي متحرك ليتسلم شهادة التخرج بامتياز مع مرتبة الشرف الثانية في تخصص نظم المعلومات، وكم كانت فرحته كبيرة وهو يرى البسمة على وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وهو يستقبله على منصة التكريم ويصفق له ويشجعه على تفوقه بل طلب من جميع المصورين أخذ الوقت الكافي بتصوير هذه اللحظة. مد الذي توجه على كرسيه المتحرك نحو والديه وأخذ يقبل أيديهم أشار إلى أن تفوقه تحقق بفضل من الله سبحانه وتعالى وبدعاء الوالدين حيث حرصت والدته على التواجد معه في صالة التكريم وهي تغالب دموع الفرح وطبعت قبلة على وجنتيه فيما حرص هو على تقبيل يدي والده ووالدته وسط زغاريد الفرح من أعضاء أسرته الذين واكبوه إلى صالة التخرج وأكدت والدته اعتزازها بما حققه ابنها الذي لم تمنعه الإعاقة من النجاح والتفوق وتوجه محمد بالشكر والتقدير لإدارة الجامعة التي وفرت له كل سبل إتمام دراسته الجامعية وفي مقدمتهم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس الجامعة الذي أمر بقبوله في الجامعة رغم إعاقته.

أول خريج كفيف

أما خلفان محمد خلفان الشيرفي فقد جمع أمس عدة ألقاب على منصة التكريم فبعد حصوله على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف الثانية في تخصص إدارة الأعمال وهو أول طالب كفيف يتخرج من جامعة الإمارات بتخصص كلية علمية حيث جرت العادة أن يدرس الطلاب المكفوفون في كليات نظرية، وأيضا كانت لفته كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن استقبل الخريج محمد برفقة أحد المرشدين بالتصفيق تقديراً له، محمد يرى أن تجربته فريدة ورغم فقده للبصر منذ الصغر إلا أن ذلك لم يضعف من إصراره على مواصلة تعليمه وحصل على الثانوية العامة مرتين متتاليتين حيث حصل في العام 92 على الثانوية للمرة الثانية بمعدل 86 بالمئة أهلته لدخول كلية الإدارة والاقتصاد وحصل على تفرغ للدراسة كونه يعمل في وزارة البيئة والمياه.

وأكد خلفان فخره واعتزازه بالإنجاز الذي حققه بفضل من الله وبدعم من إدارته في العمل وتشجيع من أسرته الذين قدموا له كل عون ودعم ومساعدة حتى الزملاء في الجامعة وأعضاء هيئة التدريس مما كان له الأثر الكبير على نفسيته وارتفاع معنوياته التي ساعدته على تحقيق الامتياز رغم صعوبة الكلية التي تحتاج إلى المبصرين.

مرتبة الشرف الأولى

ومن نجوم الحفل كذلك الخريجان اللذان حصلا على مرتبة الشرف الأولى وبمعدل تراكمي 4 من بين 568 خريجاً وهما الخريج أحمد عبد الرحمن تخصص نظم معلومات إدارية من كلية الإدارة والاقتصاد والخريج زمخشري بن حسيب الله ضيف من كلية الشريعة والقانون وبهذه المناسبة أكد أحمد عبد الرحمن فخره واعتزازه كونه أول طالب يحقق هذا المعدل التراكمي الذي لم يسبقه إليه أحد منذ سنوات مشيدا بجهود أعضاء هيئة التدريس بالكلية الذين كان لهم دورهم في التشجيع له لاسيما وأنه يفكر في أتمام تحصيله العلمي العالي والحصول على الدكتوراه.

تخصصات غائبة

ورصد المتابعون في صالة التخريج أمس عدم وجود خريجين من تخصص الرياضيات في كلية العلوم، فيما كان أغلب الخريجين من تخصصات الكيمياء والفيزياء الطبية، إضافة إلى عدم وجود خريجين من كلية التربية أيضاً، فيما صعد منصة التكريم خريجان فقط من كلية نظم الأغذية.

تهنئة خاصة

ومن اللافت خلال حفل التخريج حرص الدكتور عبد المجيد الخاجة نائب رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة والدكتور عبد العزيز جكة على التواجد في صالة الاحتفال وتقديم التهاني للخريجين باسم الجمعية مستذكرين أيام تواجدهم على مقاعد الدراسة في نفس الجامعة. وكذلك حرص معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة السابق على حضور حفل التخريج بعد أن أصبح وزيراً للعدل وهو الذي تولى مهام إدارة الجامعة لأكثر من 10 سنوات أشرف فيها على تنظيم حفل التخريج لعدة دفعات وقد حرص عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والخريجين على مصافحته وتقديم التهاني له بالمنصب متمنين له النجاح والتوفيق.

تخريج متميز

حرصت اللجنة العليا المنظمة لاحتفال التخريج برئاسة الدكتور عبد الله الخنبشي مدير الجامعة والدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام للجامعة على الوقوف على التفاصيل الدقيقة للحفل بمشاركة علي ماجد المراغي مساعد عميد شؤون الطلبة وعبد الله الشامسي مدير إدارة العلاقات العامة وجاسم الهرمودي وإبراهيم مختار وهشام كريزهم ومصطفى علي وأمجد درغام وفريق العمل من مختلف الإدارات سيما وأن بروفات حفل التخرج استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أول من أمس والجهد الكبير لتصميم منصة التخريج.

20 ألف درهم وسبيكة ذهبية للمتميزين

بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تم أمس توزيع مبلغ 840 ألف درهم للطلاب الحاصلين على تقدير امتياز بمعدل 20 ألف درهم لكل متفوق بالإضافة إلى سبيكة ذهبية تحمل شعار الجامعة وعلم دولة الإمارات ورقم دفعة التخرج.

لوحة كريستالية لإنجازات الجامعة

قدم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هدية عبارة عن لوحة تذكارية من الكريستال تحمل إنجازات جامعة الإمارات في مختلف المجالات.

قسم أبو قراط الطبي

حرص خريجو كلية الطب الخمسة على أداء قسم أبو قراط الطبي تقدمهم الدكتور محمد يوسف مساعد عميد الكلية لشؤون الطلبة حيث عاهدوا الله أن يحرصوا على صحة مرضاهم وأن يتقوه في أداء رسالتهم الإنسانية وهذه أصغر دفعة تتخرج من الكلية بعد اشتراط الحصول على التوفل للطلبة عند الالتحاق بالكلية

حادث أليم يغيّب عماد عن فرحة التخرج

على الرغم من فرحة الخريجين بيوم تخرجهم، إلا أن طلاب كلية الهندسة الكيمائية افتقدوا أمس زميلهم المهندس عماد علي عبد الله عبد الرحمن مبارك، والذي وافته المنية منذ عدة أيام بسبب حادث مروري على طريق رأس الخيمة، حيث كان رحمه الله قد أكمل قبل ذلك بأيام نصف دينه بالزواج، واستعد لمتابعة تحصيله العلمي، وسجل للدراسات العليا في الهندسة الكيمائية ولم يمهله القدر للاحتفال بفرحة التخرج فغاب أمس عن منصة التكريم.

العين ـ داوود محمد