قال محمد السنعوسي، وزير الإعلام السابق في دولة الكويت، إن الإعلام سيبقى بحاجة إلى دعم القطاع الحكومي، إلا أن هناك مخاوف يثيرها سعي القطاع العام المستمر لفرض تشريعات تقيد دور الإعلام. وذكر، ان الكويت هي الأكثر أهلية على مستوى الموارد البشرية للتعامل مع قضايا الإعلام في منطقة الخليج، في حين أن دبي تعد نموذجاً يحتذى بسبب تطور تشريعاتها وتسهيلها إجراءات العمل أمام وسائل الإعلام، داعياً دبي إلى أن تركز على هويتها الخليجية بصورة أكبر، ولفت إلى أن الاهتمام بتطوير العنصر البشري سبيل مباشر لتسهيل استخدام التكنولوجيا داعياً إلى وضع استراتيجية حقيقية تقود العمل الإعلامي.
ونبه من ناحية ثانية إلى تقلص حجم قراء الصحافة المكتوبة لصالح الصحافة الإلكترونية، ومنبهاً إلى الرعونة التي قد تتسم بها بعض المدونات.
وفي ما يأتي نص المقابلة:
ـ ما هو دور الحكومة في تطور الإعلام في الكويت؟
ـ لا يستغني الإعلام عن الدعم الحكومي المعنوي والمادي والأسباب معروفة. ويتعين على الحكومة ـ نظراً إلى حاجة الدولة إلى الأمر ـ أن تنفق وتشجع القطاع الإعلامي.
ولكن هناك علامات استفهام كبيرة تطرح مقابل هذا الدعم المادي والمعنوي وما يرافقه من إصدار قوانين وقرارات تشريعية تخص ممارسة الإعلام والثقافة. والسؤال الذي لا بد من طرحه هنا هو: هل نترك الحكومة تتدخل عبر فرض مزيد من التحكم والمراقبة والمحاسبة والتعسف على حرية الرأي وحرية الفكر وحرية التعبير؟
هذه المعادلة للتوفيق بين حاجاتنا كإعلاميين وبين مساعدة الدولة لا يجب أن تكون على حساب حرية الرأي والتعبير.
جميع القوانين المعمول بها في الكويت، وكذلك الدستور، يكفل هذه الحرية. ويجوز بموجب القانون لكل مواطن الحق في التعبير وأن يقتني من المطبوع والمسموع والمرئي ما يشاء. وينظم تشريعات القانون مجلس الأمة، والمرجعية هنا للقانون وليس لآراء أو توجهات.
في الكويت نحن حريصون على ذلك. ولكن كالعادة تكون هناك اجتهادات بين فترة وأخرى غالباً ما تكون سلبية وكثيراً ما تطرح في ساحة الرأي العام. ولكن، لا تلبث الحكومة أن تتراجع عندما تعلم أن تصرفها في تطبيق الرقابة كان خاطئاً.
وفي ما يخصنا، فنحن نطالب بهذه الحرية كما كفلها القانون. نطالب العاملين في الحقل الإعلامي من صحافيين وكتاب ومسؤولين بأن يكونوا على قدر من المسؤولية، من خلال تحمل مسؤولية الحرية وألا تستغل للفتنة أو التشجيع على الإرهاب.. الخ
هناك قضايا حساسة ومهمة، ويجب على هؤلاء أن يمارسوا الحرية بمسؤولية.
دائما تشعر الحكومات، من حكومة وحكام، بشيء من الحساسية إزاء كل مبادئ الحرية وبأن هناك شيئا ما لا تريده أن يكتب.
بعض الدول تمارس «الزعل» وعدم الرضى بطريقة عنيفة، وينجم عن ذلك إما سجن أو تعذيب أو إيقاف بالقوة وما إلى ذلك. وبعضها تمارس «الزعل» بشيء من الغزل كما يكون بين الزوج وزوجته (يتغزل فيها ويتلطف معها).
المحكمة هي مصدر القانون. أنت تحيل المشكلة إن كنت وزيراً أو مسؤولاً أو مواطناً عادياً إلى المحكمة فلا تستطيع أنت أن تسجن أو تغلق مؤسسة أو تتصرف إلا عن طريق المحكمة، العدل هو الفيصل.
إذا جاء من يمثل المجتمع بفكر أو أيديولوجية أو أجندة خاصة مثل الكتلة الإسلامية، فأجندتهم مختلفة عن أجندة الحكومة. سنخاف ممن يضع القانون، لأنه إذا صدر القانون انتهى كل شيء.. على الجميع أن ينفذ!
بالنهاية مجلس الأمة هو الذي يصنع القانون وهو الأمثل، ولكن هذه المثالية تتوقف على من يمثل الأمة.
ـ كيف ترى أثر التكنولوجيا على الإعلام؟
ـ التطور الهائل في وسائل الإعلام بنوعيتها وتعددها ليس كل شيء في النهاية هناك مبدآن أساسان يجب الالتفات إليهما:
ـ أولاً، البشر: هل أعددت إعلاميا مبدعاً في دولتك؟ هل خرّجت من الجامعات من هم الأصلح في سوق العمل؟ الاعتناء بالبشر هو العنصر الأول.
ـ ثانياً، المال: إذا توافرت الأموال تأتيك التكنولوجيا في علب جاهزة.
لا أعتقد أن المشكلة مشكلة تكنولوجيا ولكن المشكلة أننا نتعامل مع الأعلام تعاملاً حكومياً، بمعنى أدق التخلف الإداري لا يتيح للفنان أو الإعلامي الإبداع. لا يستطيع الإعلامي أن يعمل وسط هذا الزخم السيئ.
القطاع الخاص أكثر فهما، أكثر تقييماً للزمن والمال. وسواء كان شركة أو بلد أو حكومة هناك ثلاثة عناصر يجب أن تتوافر فيها: المال، والإبداع، والحرية تلك العناصر لا تتوافر في كل بلد. المحظوظ من يمتلكها كلها، ولكن ليس بالضرورة من يمتلكها يمتلك الفكر الذي يستطيع ان يستغل تلك العناصر لصالحه.
الكويت هي الأكثر مهنية، من خلال البشر. وبين دول الخليج العربي لا تزال هي الأفضل. مثال: يتقاضى فنانون كويتيون أكثر مما يتقاضى الفنانون المصريون، ولنقارن مثلاً بين أجور كل من عبدالحسن عبدالرضا وعادل إمام.
وإذا جئنا لدبي، لوجدنا سهولة المناخ الذي يتيح التعامل مع الشعوب كلها مع سهولة إصدار التراخيص. إذا هي مؤهلة لتكون نموذجاً يحتذى به.
إعلام دبي لم يعتمد بالبداية على العنصر البشري المواطن وانما اعتمد على الأجنبي ولذلك أصبح الإعلام غير حقيقي وإنما مقلداً.
وأجد أن هناك نموذجاً جميلاً للغاية ألا وهو قناة سما دبي الفضائية. دبي تحتاج وبشدة إلى ترويج نفسها كدبي العربية الخليجية، صاحبة الهوية العربية الخليجية، وليس دبي العالمية. وهي تعمل على خلق شيء ما يميزها.
ـ ما هو مستوى الإعلام الإلكتروني؟
ـ هناك تناقص في عدد قراء الصحف المطبوعة وتزايد متواصل في الصحف الالكترونية بحكم الثقافة والتعليم والمؤسسات في البلد، وبنظري هي الأفضل بلا شك، ولكن نجد هناك قصوراً في الإقبال على القراءة.
ـ هل تستخدم المدونات بشكل سلبي؟
ـ لا، لا تستخدم بشكل سلبي. ولكن هناك شيئين يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب وهما الانتقاد وكذلك التشجيع.
ـ هل تتبع الحكومة مراقبة على تلك المدونات وتستشعر خطراً من استمرارها؟
ـ لا يستطيع أحد أن يمنع ذلك إلا بالقانون. لا أستطيع حتى أن أحاكم رئيس الوزراء إلا إذا كان مخالفاً للقانون.
ولكن الحكومة لا تسن قانوناً أو تطالب بذلك بل يقوم بهذا الأشخاص العاديون والمواطنون لأن الحكومة تجد حساسية في أن ترفع تلك القضايا.
هناك، الوقت ذاته، كثير من السلبيات كالمراهقة والرعونة في إصدار الآراء والأحكام، وأنت لا تستطيع ان تتابع كل صغيرة وكبيرة مثل القنوات الفضائية: من يستطيع ان يراقبها كلها!.
