أكد الخبير الإعلامي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، الدكتور محمد غباش أن الإعلام أصبح صناعة تكنولوجية، وأن العالم سيستغني عن البث الفضائي بعد فترة قصيرة لتصبح شبكة الإنترنت هي الأساس حيث ستنتشر ظاهرة مشاهدة القنوات التلفزيونية من خلال الإنترنت.

وحدد الدكتور غباش التحديات التي تواجه العالم العربي في تبني التكنولوجيا الحديثة في ثلاثة محاور أساسية تتعلق بالتدريب والسياسة والاقتصاد. وقال ان تطبيق التكنولوجيا يتطلب تدريب الموظفين عليها، وإن الضوابط السياسية على الإعلام التقليدي لا تزال كلاسيكية وعبثية، في حين أن الإعلام الإلكتروني غير محكوم بضوابط سياسية قوية.

مشيراً إلى أن التحدي الاقتصادي يعتبر أهم التحديات، حيث إن تبني التكنولوجيا مكلف جداً، ويحتاج للتسويق والإنفاق على الجودة والتدريب. وبالرغم من إعجابه الشديد بظاهرة التدوين، قلل الدكتور غباش من تهديد المدونات لوسائل الإعلام الأخرى، لاقتصار المدونة على فئة واحدة من الإعلام وهي المقالة، في حين أن عالم الإعلام أوسع من ذلك بكثير. وفيما يلي المقابلة:

ـ كيف ينظر طلابك للتكنولوجيا الحديثة المطبقة في الإعلام، وهل يتفاعلون معها؟

ـ أعتقد أنهم يفهمونها أكثر منا نحن الكبار، وهم الذين سيقومون بتطويرها، فعلى سبيل المثال من خلال موقع (YOU TUPE) يستطيع الطالب أن يخرج وينتج فيلماً ويعرضه ومن ثم ملايين الأشخاص تقوم بمشاهدته.

ـ نمو الإعلام في العالم العربي يشهد اختلافاً من منطقة لأخرى، كيف يمكن أن تفسر النمو الإعلامي في منطقة الخليج بشكل خاص؟

ـ نمو الإعلام الخليجي يعكس نمو القطاع الاقتصادي في دول الخليج، حيث إن المبادرة الاقتصادية الحرة هي الأساس، فهناك العديد من المؤسسات الإعلامية في منطقة الخليج مثل «ام بي سي»، العربية، والحياة، والشرق الأوسط، والكثير غيرها، ولكن الخليج ينظر للإعلام نظرة خاصة ويهتم به أكثر مما تهتم به المناطق الأخرى. ولأنهم يمتلكون الموارد فإنهم ينفقون على الإعلام، ولذلك لديهم كما ذكرت العديد من المشاريع الإعلامية الضخمة.

ـ كيف تنظر لدور التكنولوجيا في الإعلام الخليجي خاصة، والإعلام العربي عامة؟

ـ أعتقد أن الإعلام قطاع أصبح يخضع للتكنولوجيا، حيث إن المدونات والتي تعتبر الأساس في عالم الانترنت انتشرت بصورة كبيرة جداً، لذلك أصبح الإعلام «صناعة تكنولوجية»، ونفس الشيء بالنسبة للراديو والتلفاز، واعتقد أن العالم سيستغني عن البث الفضائي بعد فترة قصيرة لتصبح شبكة الانترنت هي الأساس حيث سنستطيع مشاهدة القنوات من خلال الانترنت، وأتوقع بالنسبة لصحيفتنا «العالم» أن الموقع الالكتروني سيصبح أهم من الإنتاج الورقي.

ـ ما هي التأثيرات التكنولوجية على إنتاج المحتوى في الإعلام العربي؟

ـ تأثيرات هائلة، حيث بإمكاننا الآن أن نقوم بالتوثيق والتحرير والأرشفة بشكل سريع وسهل، فعلى سبيل المثال من خلال موقعنا الالكتروني يقوم المحررون بوضع مقالاتهم، ثم يأتي دور رئيس التحرير الذي يصحح المادة الإعلامية فيبقي الجيد منها ويستثني غير الملائم للنشر، ويعدل ما يلزم، ثم يأتي دور البرامج المساعدة في إخراج المادة بالشكل المناسب.

ـ ما أهم التحديات التي تواجه العالم العربي في تبني هذه التكنولوجيا؟

ـ هنالك تحديات من أهمها:

* تحدٍ متعلق بالتدريب: حيث إنه يلزم لتطبيق هذه التكنولوجيا تدريب الموظفين عليها، وللآن هناك كثير من التقنيات مجهولة للعاملين، حيث إننا نستطيع القول إن نموذج العمل التقليدي مازال يحكمنا.

* تحدٍ سياسي: حيث لا تزال الضوابط السياسية كلاسيكية وعبثية، وأنا هنا أريد أن أؤكد أن إعلام الانترنت أقوى من الإعلام المطبوع، لأن الانترنت غير محكوم بضوابط سياسية قوية، وبالتالي يستطيع الكاتب أن يعبر عن رأيه بكامل الحرية دون خوف.

* تحدٍ اقتصادي: وهذا أهم تحدٍ، حيث إن تبني هذه التكنولوجيا مكلف جداً، وأنا هنا أقصد إقامة إعلام حقيقي يحقق جدوى اقتصادية، لذلك نحتاج للتسويق والإنفاق على الجودة بالإضافة كما ذكرت سابقا إلى تدريب الأيدي العاملة، وكل ذلك مكلف للغاية.

ـ كيف تنظر لدور المدونات في نقل وتوصيل الإعلام في العالم العربي؟

ـ في الحقيقة أنا معجب للغاية بتجربة التدوين، لأن الشخص الذي يكتب في المدونات هو الذي يتحمل مسؤولية ما كتبه بنفسه، والأهمية الكبرى لهذه المدونات سرعة مواكبتها للوقائع والأحداث الراهنة، حيث يستطيع الكاتب بسهولة كتابة الحدث في نفس زمن وقوعه والاستقبال الفوري لردود الأفعال.

ـ هل تعتقد أن المدونات ستشكل خطراً على الإعلام التقليدي على المدى البعيد؟

ـ المدونات جزء من الإعلام، ولكنها تتمتع بديمقراطية أكبر، ولكنها ليست مستقلة بحد ذاتها عن الإعلام، لأن المدونة عبارة عن رأي فقط والإعلام ليس رأياً فقط، فهناك التحقيق والتقرير والأحداث والرياضة...إلخ

ـ إذاً، نستطيع القول إن هذه التكنولوجيا الحديثة ستؤدي إلى دمقرطة في الإعلام العربي؟

ـ بالتأكيد، وخصوصا الانترنت، فعلى سبيل المثال المدونة تفتح باب الحرية، حيث إن تراخيص الجرائد مقيدة ولا تُعطى بسهولة، أما المدونة تُعطى لأي شخص، وأنا أعتقد أن الانترنت أداة للتحرر، حيث يخرج الشخص من خلالها لفضاء أكثر حرية ويتخلص من الاحتكار الجغرافي الذي يعيش فيه.

ـ كيف تنظر لجهود الحكومات في التحكم بالفضاء الرقمي؟

ـ محاولات بائسة وتصل لطريق مسدود.

ـ في رأيك من سيفوز في صراع الإعلام في المنطقة: الإعلام العربي أم الإعلام الغربي؟

ـ سيفوز الإعلام ذو المصداقية الأعلى، أي الإعلام الذي من خلاله يجد المتلقي الصدق وليس الكذب، فالسباق سيكون على المصداقية، الذي سيُصدق أكثر سينال القبول.