عاد موضوع ما إذا كان المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية السيناتور باراك أوباما مسلماً أم مسيحياً مثيراً للجدل والشكوك، ومحلاً للشائعات من جديد. فبعدما تلاشى الموضوع تدريجياً خلال الشهرين الماضيين، ظهر مجدداً، عشية الانتخابات الأولية التي ستجرى في ولاية بنسلفانيا غداً الثلاثاء.

فيما أظهرت دراسة أعدتها شبكة «سي ان ان» الإخبارية، أن أوباما، أنفق نحو ثمانية ملايين دولار خلال الأسابيع الأربعة الماضية على حملته الانتخابية في بنسلفانيا وحدها، فيما تحتاج منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون للحاق به إلى 65% على الأقل من الأصوات خلال الجولات العشر المقبلة من الانتخابات التمهيدية، وخصوصاً انها لم تحقق هذه النسبة إلا مرة واحدة في اركنسو.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي، نشرت قبل يومين ان 10% من الأميركيين، لايزالون يعتقدون أن السيناتور أوباما مسلم، وإنه يخفي ذلك عن الناخبين ولا يقول الحقيقة. وان اسم حسين، الذي يحمله، (باراك حسين أوباما)، يؤكد ذلك. مع ان اسم حسين هو اسم الزوج الثاني لوالدته، وهو اندونيسي مسلم، حمل أوباما اسمه. ولكنه لم يعتنق الإسلام.

وأدت إثارة الموضوع مجدداً إلى الكثير من الاستياء والألم والغضب في أوساط الأميركيين المسلمين، الذين ردّ كثير منهم على هذه الشائعات، بالقول: انها تقصد الإساءة للإسلام والمسلمين، وان مثيريها يهدفون إلى التهويل من خطر فوز باراك حسين أوباما بالرئاسة.

وان مثل هذا الفوز سيجعل المسلمين، متشددين وغير متشددين، يرقصون طرباً وفرحاً في الشوارع بهذا الفوز، وما ستترتب عليه من نتائج خطيرة وسلبية على أميركا والأميركيين حسب مزاعم أصحاب هذا الرأي، ومنهم النائب في الكونغرس ستيف كينغ. الذي قال ان فوز أوباما بمنصب الرئيس سيجعل المتطرفين الإسلاميين والقاعدة يرقصون في الشوارع أكثر مما رقصوا بعد هجمات سبتمبر 2001.

وفي هذا التوجه، بدأت أصوات تدعو وسائل الإعلام إلى بدء استخدام اسم أوباما كاملاً مع التركيز على اسم حسين. وقد تدخل المرشح الجمهوري جون ماكين في التعليق على هذا بالرفض، وقوله ان إتباع مثل هذا الأسلوب يستحق الإدانة، وانه أمر معيب ومخجل. ومهما كانت دوافع ماكين، فان الكثير من المسلمين، يردون على إثارة الموضوع بالقول: انه ليس أمراً مخجلاً ان يكون المرء مسلماً، بل انه أمر يبعث على الفخر والاعتزاز. وقد ردّ أوباما على الشائعات، بالقول: انها لا تسئ إلى الإسلام والمسلمين، وإنما تسيء إلى الذين يطلقونها أولاً وأخيراً.

وعلى صعيد الانتخابات الأولية في بنسلفانيا يوم غد. لاتزال كلينتون متقدمة على منافسها، حسب استطلاعات الرأي ان تمكن أوباما من تقليص الفارق بينهما خلال الأسبوع الماضي. ويرى الخبراء في انتخابات الرئاسة، ان السيناتور هيلاري بحاجة لفوز قوي في انتخابات غد، وأن تفوز بأكثر من 60% من الأصوات لتتمكن من اللحاق بأوباما الذي حصل حتى عشية انتخابات غد على 1645 مندوباً. بينما حصلت كلينتون على 1507 مندوبين.

وأكد الخبراء ان فرصة كلينتون بالفوز جيدة، وان نتائج انتخابات بنسلفانيا (لأكثر من 180 مندوباً) ومهما كانت مهمة وتشكل اختباراً، فان التنافس بين أوباما وكلينتون سيستمر حتى أوائل يوليو المقبل، وربما يصل التنافس إلى المؤتمر القومي للحزب الذي سيعقد آخر أغسطس المقبل.

وأن عدم حسم التنافس بينهما، سيؤدي إلى استمرار انقسام الحزب، وإلى إلحاق المزيد من الضرر بالحزب وبمرشحه لانتخابات الرئاسة العامة التي ستجرى في الرابع من نوفمبر المقبل. وأوردت الشبكة الإخبارية الأميركية«سي ان ان» أمس، بحسب تحليل أجرته لحسابها مؤسسة «تي.اس.ان ميديا انتلجنس»، أن حملة أوباما الانتخابية «أنفقت 1,8 ملايين دولار خلال فترة الأسابيع الأربعة الماضية.

في غضون ذلك، أكد مسؤولون انه لا بد لكلينتون من الفوز في بنسلفانيا وبأكبر قدر من الأصوات. فكلما قلصت الفارق مع منافسها، ازدادت فرصها لتعويض خسارتها لجهة عدد المندوبين. وأوضح حاكم ولاية نيوجرسي جون كورزين، المناصر لكلينتون الجمعة عبر قناة «ام اس ان بي سي»، ان الأخيرة تحتاج إلى فوز كبير في بنسلفانيا لتظل حاضرة في السباق إلى البيت الأبيض، وإلا فسيغلق الباب عليها.

واشنطن ـ محمد صادق