كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، عن أن محللين عسكريين أميركيين كثيرين ممن تستخدمهم شبكات تلفزيونية كمعلقين بشأن العراق، قامت بإعدادهم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، ك«حصان طروادة إعلامي»، مما يترك البعض يشعر بأنه تم التأثير عليهم ليتحدثوا بشكل موات لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.
وورد في تقرير للصحيفة، يبحث العلاقات بين إدارة بوش ومسؤولين كبار سابقين عملوا كمحللين تلفزيونيين أنهم حصلوا على إفادات خاصة ورحلات إضافة الى السماح لهم بالاطلاع على معلومات سرية بهدف التأثير على تعليقاتهم. وأضافت الصحيفة ان «التسجيلات والمقابلات توضح كيف أن إدارة بوش استغلت سيطرتها على إمكانية الحصول على المعلومات في محاولة لتحويل المحللين الى نوع من حصان طروادة الإعلامي.. كأداة تهدف الى تشكيل تغطية الإرهاب من داخل شبكات التلفزيون والإذاعة الكبيرة» بأجور.
وأسهبت بأن كثيرين من المعلقين لهم صلات أيضا بالمتعاقدين مع الجيش، الذين لهم دور راسخ في الجهود الحربية الأميركية، ولكن نادرا ما يتم كشف هذه الصلات للمشاهدين بل وأحيانا للشبكات التي يظهرون فيها. وبين الحالات التي أشارت إليها «نيويورك تايمز» ما حدث في صيف 2005، عندما كانت الاتهامات منتشرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في معسكر الاعتقال الأميركي في خليج غوانتانامو في كوبا.
حيث يحتجز أجانب يشتبه بأنهم إرهابيون. وكشفت الصحيفة عن أن مسؤولي الاتصال بإدارة بوش أخذوا مجموعة من ضباط الجيش المتقاعدين إلى المعسكر، في طائرة يستخدمها عادة ديك تشيني نائب الرئيس، لإعطائهم وجهة نظرهم في القضية. وظهر كثيرون من هذه المجموعة في ما بعد كمعلقين في شبكات التلفزيون الأميركية. ونقلت الصحيفة عن الضابط المتقاعد والمحلل السابق بشبكة «فوكس نيوز» روبرت بيفيليكوا ،قوله: إن لسان حال إدارة بوش كمن يقول: إنها بحاجة لتحريك أفواه المحللين وكأنهم دمى.
وأبلغ كينيث الارد المحلل العسكري السابق في شبكة «ان.بي.سي»، الذي قام بتدريس المعلومات الحربية في جامعة الدفاع القومي الصحيفة بأن الحملة كانت بمثابة «عملية متماسكة ونشطة ومتطورة لنقل المعلومات». ومع تدهور الوضع في العراق رصد الارد فجوة بين ما كان يقال للمحللين في إفادات خاصة، وما كشف عنه في ما بعد في تحقيقات وكتب. وأضاف للصحيفة «يوميا... كنت أشعر أننا نخدع». وقال بعض المحللين انهم أخمدوا شكوكهم بشأن الوضع في العراق خشية تعريض عملهم للخطر.
ولكن الصحيفة أفادت بأن آخرين نفوا أن يكونوا تعاونوا أو سمحوا لمصالحهم المتعلقة بالعمل بالتأثير على عملهم، في حين قال البعض انهم أنقذوا أنفسهم من التغطية التي تمس مصالح العمل. وذكرت الصحيفة أنها اعتمدت في الكثير مما ورد في تقريرها على ثمانية آلاف صفحة من رسائل البريد الالكتروني والنسخ والسجلات التي حصلت عليها بالتودد إلى وزارة الدفاع.
وشددت على أن هذه الوثائق تصف سنوات من الإفادات والجولات الخاصة، وان وثائق وزارة الدفاع أشارت الى المحللين العسكريين بوصفهم «قوة نشر الرسائل» أو «وكلاء» يمكن الاعتماد عليهم في نقل «أهداف ورسائل» الإدارة لملايين من الأميركيين «في شكل آراء خاصة».
ودافع برايان ويتمان الناطق باسم وزارة الدفاع عن عمل الوزارة مع المحللين العسكريين، قائلا: انهم حصلوا فقط على المعلومات الحقيقية عن الحرب. واستطرد للصحيفة «الهدف من ذلك لم يكن سوى محاولة جادة لاطلاع الشعب الأميركي على الأمور». وأضاف إنه «من غير المعقول» الاعتقاد بأنه يمكن استخدام ضباط عسكريين متقاعدين «كدمى في أيدي وزارة الدفاع».