كشف القيادي في «حماس» محمود الزهار أن الحركة أجابت عن 15 سؤالاً طرحها مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان على الحركة وعلى الإسرائيليين للإجابة عنها بشأن التهدئة. في وقت رفضت حماس مقترحات مصرية بتشكيل حكومة مفاوضات فلسطينية لا تشمل الحركة، كما رفضت إجراء استفتاء شعبي على أي اتفاق محتمل بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كاشفة انها سترد اليوم على مبادرة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

فيما تواصل العدوان الإسرائيلي ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى 8 خلال 24 ساعة. وأوضح الزهار أن الحركة أجابت عن 15 سؤالاً طرحها مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان ومساعدوه على الحركة وعلى الإسرائيليين للإجابة عنها بشأن التهدئة وفك الحصار. وأشار الزهار إلى أنه «تبقى نقطة واحدة يجرى الحوار حولها بين وفد الحركة في الداخل برئاسته مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل وقيادات الخارج المتواجدين في سوريا».

وأكد الزهار «أننا لن نعود إلى غزة إلا بعد تذليل كل العقبات أمام الاتفاق على التهدئة وفك الحصار»، مشيراً إلى أن الحركة تجرى حالياً مشاورات بين قيادات الداخل والخارج والسجون لاتخاذ قرار بشأن التهدئة لوقف العدوان الإسرائيلي وفك الحصار وإبلاغ مصر برد إيجابي. وأضاف: «نحن طلبنا من الوزير عمر سليمان أن تجيب إسرائيل عن هذه الأسئلة إجابات واضحة وقاطعة ولا تقبل التأويل».

وقال الزهار: «إن المسؤولين في مصر سيجرون الاتصالات مع إسرائيل لأخذ ردودهم، وسألتقي بعد عودتي من دمشق بالوزير عمر سليمان ومساعديه لتسليمهم موقف الحركة النهائي من جميع النقاط التي طرحت علينا من مصر بشأن التهدئة وفك الحصار ووقف العدوان»، مؤكدا أن الحركة قدمت لمصر تصوراً مقبولا حول إدارة معبر رفح، مشيرا إلى أن كل العقبات أمام فتح المعبر «قد حلت» وهناك موافقة من كل من السلطة وحماس ومصر على هذا الأمر، لكن الجانب الإسرائيلي يصر على أن يتم افتتاحه في إطار اتفاق للتهدئة.

وأكد الزهار أن حركة حماس ليس لديها أي مانع من تواجد حرس الرئاسة الفلسطيني على معبر رفح، على أن يكون اختصاصه حماية الأوروبيين في المعبر فقط وعدم التدخل في أي شيء آخر. وأوضح أن «الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر طلب من حماس أن تبادر من جانب واحد بإعلان التهدئة ولكن الحركة أبلغته بأن لهم تجربة سابقة مع إسرائيل وبادرت مع الفصائل الأخرى من جانب واحد بالتهدئة لكن الإسرائيليين ظلوا مستمرين في العدوان وبالتالي لن نعطي التهدئة إلا باتفاق متبادل وشامل بمساعدة الإخوة المصريين».

وقال الزهار «إننا سنناقش مقترحات كارتر بشأن التهدئة وسنرد اليوم الاثنين عليها وبالإيجاب، لكن ليس بأي ثمن، لأن مصالح الشعب الفلسطيني يجب أن تؤخذ بالحسبان». وحول موضوع مفاوضات السلام التي تقوم بها السلطة الفلسطينية، قال الزهار إن كارتر استفسر عن رأي الحركة في حال تم التوصل لاتفاق سلام وعرض على استفتاء شعبي عام؟ فأجاب قائلا: «إننا نرتضى بموقف الشعب الفلسطيني كله ولكن يجب أن يستفتى كل الفلسطينيين في الداخل والخارج وليس في الداخل فقط».

وعن صفقة تبادل الأسرى للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، نفى الزهار حدوث أي تقدم على صعيد المفاوضات التي تجرى برعاية مصر، مشيرا إلى أن إسرائيل مازالت تتمسك باشتراطاتها وتضع تصنيفات على الأسرى ترفضها المقاومة. من جهته أكد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق في تصريح صحافي، على إن «حماس» ستناقش «مقترحات الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بشأن التهدئة مع الكيان الصهيوني.. مثل أي موضوعات مهمة أخرى.. أي بمزيد من الجدية، ولكن ليس بمرونة كما ادعت بعض وسائل الإعلام».

ورداً على بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن صوغ «حماس» ورقة تتسم بـ «المرونة» للرد على ورقة قدمها إليها كارتر، أشار أبو مرزوق إلى أن الحركة سترد اليوم على كارتر وبإيجابية، لكن «ليس بأي ثمن»، لأن «مصالح الشعب الفلسطيني يجب أن تؤخذ بالحسبان». وأوضح أبو مرزوق أن القياديين في «حماس» وزير الخارجية الأسبق محمود الزهار، ورئيس كتلة الحركة البرلمانية سعيد صيام، سيصلان إلى دمشق للتشاور حول النقاط التي وردت في اقتراحات كارتر.

من جهة أخرى، رفضت «حماس» بشدة تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، التي كشف فيها عن خطة تقوم في أحد بنودها على تشكيل حكومة وحدة وطنية تُستبعد منها الحركة «كي لا تعرقل مفاوضات السلام».

وطالب الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري، في تصريح للمركز الفلسطيني للإعلام القاهرة بتوضيح موقفها، معتبراً أنه «لا مجال لتجاوز حماس في أي عملية سياسية في المنطقة».

كما رفض أبو زهري دعوة أبو الغيط لإجراء استفتاء في حال التوصل إلى اتفاق سلام، مؤكداً أنها «فكرة مرفوضة ولا استفتاء على الحقوق والثوابت»، وهو الأمر ذاته الذي اقترحه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ورد عليه الزهار باستفتاء «كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وليس في الداخل فقط».

وفي ما يتعلق بالبند الثاني من الخطة المصرية الخاصة بتبادل الأسرى، أكد أبو زهري ان «هناك تفصيلات كثيرة في القضية، نحن نتحدث عن 1000 أسير؛ والحديث عن 400 هم للإفراج عنهم ضمن مرحلة أولى، وإذا التزم الاحتلال بالإفراج عن أصحاب المحكوميات العالية والأسماء التي حددناها فنحن مستعدون لعقد صفقة سريعة».

واستشهد فلسطينيان في غارتين إحداهما على حي الزيتون في مدينة غزة، والأخرى شرق مخيم جباليا، فيما أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد فتى متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها في توغل إسرائيلي قبل أربعة أيام في منطقة جحر الديك جنوب شرق غزة. وكانت المصادر الطبية أعلنت عن استشهاد فتى آخر من مخيم النصيرات للاجئين متأثراً بالجروح التي أصيب بها في نفس التوغل.

وكان أربعة نشطاء فلسطينيين استشهدوا الليلة قبل الماضية في غارة جوية شنها الطيران الإسرائيلي على مجموعة من عناصر «كتائب القسام» شرق جباليا شمال قطاع غزة. ويأتي ذلك بعدما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، «حماس» بدفع ثمن عملية «نذير الانفجار» التي أوقعت 13 جريحاً إسرائيلياً أول من أمس. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن باراك قوله «ان حماس صعدت من عملياتها والجيش يعرف كيف يجعلها تدفع غالياً ثمن ما قامت به».

غزة ـ ماهر إبراهيم، دمشق ـ تيسير أحمد